
يتابع عشاق الذهب والمستثمرون تحركات أسعار المعدن النفيس عن كثب، حيث يستمر الذهب العالمي في تسجيل تراجعات ملحوظة وسط توقعات متزايدة برفع الفائدة الأمريكية، إضافة إلى تأثيرات التطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية والدولية، ما يجعل من الذهب موضوع اهتمام اقتصادي بارز في الفترة الراهنة.
تراجع أسعار الذهب وتأثير العوامل العالمية
واصلت أسعار الذهب العالمية انخفاضها الحاد لليوم الثاني على التوالي، مسجلة أدنى مستوياتها منذ حوالي 11 أسبوعًا، نتيجة تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل نهاية العام الجاري، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت على تحركات السوق العالمية للذهب وتسببت في ارتفاع أسعار النفط وتعميق المخاوف من التضخم العالمي.
ضغوط متزايدة على الذهب مع تراجع الأونصة
شهدت أونصة الذهب انخفاضًا بنحو 2% خلال تعاملات الأربعاء، إذ هبط السعر من 4256 دولارًا إلى أدنى مستوى عند 4161 دولارًا، مع تداولها حاليًا قرب 4172 دولارًا، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مما دفع أسعار النفط للارتفاع، وعزز المخاوف من تضخم في الأسواق العالمية، مما قلل من الإقبال على الذهب كمخزن للقيمة.
تأثير البيانات الاقتصادية وتوقعات رفع الفائدة
ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي تمثل مؤشرًا حاسمًا لمسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط توقعات ترتفع إلى نحو 70% لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، مما يزيد الضغوط على أسعار الذهب، خاصة مع تحذيرات مؤسسة “سيتي جروب” التي خفضت توقعاتها لسعر الأونصة إلى 4000 دولار في الأشهر المقبلة، وقد تصل إلى 3500 دولار بحلول سبتمبر في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وقوة الدولار الأمريكي المدعوم بتشديد السياسة النقدية.
تأثر السوق المحلي وانعكاس التراجع العالمي
انعكاسًا للتراجع العالمي، شهد سوق الذهب المصري انخفاضًا ملحوظًا مع بداية التعاملات، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 عند 6250 جنيهًا بعدما كان مغلقًا عند 6350 جنيهًا، متأثرًا بسعر الأونصة وتثبيت سعر صرف الدولار دون 52 جنيهًا، ما جعل حركة التسعير محورية مع تطورات الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار خسائر الذهب التي بلغت نحو 480 جنيهًا للجرام منذ بداية يونيو.
تحسن تدريجي في مؤشرات الطلب المحلي
على الرغم من تراجع الأسعار الحاد، بدأت مؤشرات الطلب المحلي على الذهب تتحسن تدريجيًا بسبب عودة المشترين للاستفادة من الانخفاض، خصوصًا في قطاع السبائك والعملات الذهبية، مع تفضيل المستثمرين التوجه نحو الادخار والاستثمار في الذهب على حساب شراء المشغولات، مما ينعش سوق الذهب المحلي ويزيد من فرص الاستفادة من أسعار الجرام المنخفضة.
توقعات السوق للفترة القادمة
تظل التوقعات متقلبة بين استمرار الضغوط الناجمة عن رفع الفائدة الأمريكية وتشديد السياسة النقدية، وبين فرص تعافي الأسعار في حال تهدئة التوترات الجيوسياسية، بينما يواصل الذهب عيار 21 خسارة مستويات دعم مهمة، متداولًا قرب 6250 جنيهًا للجرام، مما يجعل متابعة التحركات العالمية وإعلانات الاحتياطي الفيدرالي حاسمة لتحديد اتجاهات السوق المصرية.
قدمنا لكم عبر موقع عرب فايف.




