
كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد
تشهد أسعار الذهب في مصر تقلبات ملحوظة مع بداية سبتمبر 2026، في ظل تعقيدات اقتصادية وجيوسياسية متعددة تؤثر على السوق المحلي والدولي، ما يجعل من المعدن الأصفر سلعة يشهدها المستثمرون والمتعاملون بحذر وترقب مستمر.
تأثيرات متعددة تحكم تحركات الذهب في السوق المحلية
تواصل أسعار الذهب في السوق المصرية هبوطها الطفيف، حيث بلغ سعر جرام عيار 21 نحو 6310 جنيهات بانخفاض طفيف قدره 5 جنيهات، بينما سجلت الأوقية العالمية حوالي 4405 دولارات، مع استقرار نسبي للدولار أمام الجنيه عند مستوى 51 جنيهًا، مما يحد من انتقال تقلبات الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، ويعكس حالة من التوازن الجزئي وسط الضغوط الخارجية والداخلية.
تأثير بيانات التوظيف الأمريكية على أسعار الذهب
أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، وهو ما عزز التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، ما زاد الضغوط على الذهب عالميًا، إذ يمثل الدولار القوي عامل قلق للمعدن النفيس. بالمقابل، فإن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مما يعيد توازنًا نسبيًا لأسعار المعدن، وسط حالة من التضاد بين المؤثرات الاقتصادية والسياسية.
دور اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره على الأسواق
يترقب المستثمرون إعلان الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر، حيث يُعتبر الحدث الفاصل لتحديد مسار الذهب، إذ أن رفع الفائدة قد يضغط على الأسعار نزولًا، بينما تثبيتها قد يمنح الذهب فرصة للاستقرار أو صعود محدود. هذا الانتظار يزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر على تحركات السوق، خصوصًا مع تقارب احتمالات تثبيت الفائدة ورفعها.
تأثير مؤشر الدولار وسوق الصرف على الأسعار المحلية
شهد سعر الدولار تحسنًا طفيفًا مقابل الجنيه، حيث ارتفع من 50.97 إلى 51.04 جنيه، ويعكس هذا الاستقرار نسقًا إيجابيًا في سوق الصرف نتيجة تدفقات العملات الأجنبية ودعم المؤسسات الدولية. يعمل هذا الاستقرار على تقليل انتقال التقلبات العالمية بسلاسة إلى الأسعار المحلية، مع بقاء هوامش الربح للتجار في مستويات معقولة تساهم في استقرار السوق.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي
يتوسع الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ عالميًا، حيث انتقلت الفجوة من -3.56 جنيه إلى حوالي -10.86 جنيه، ما يعكس مرونة السوق المحلية واستمرارية احتفاظ التجار بجزء من القيمة رغم التراجع العالمي. ويعود هذا جزئيًا إلى عوامل متعددة مثل سعر الصرف والعرض والطلب والتكاليف التداولية، وليست مؤشراً على خلل في التسعير.
التوترات الجيوسياسية ومستقبل الذهب
تبقى التوترات المرتبطة بالصراع في إيران أحد أهم العوامل المؤثرة على الطلب على الذهب، إذ يعزز هذا العامل مكانة المعدن كملاذ آمن، بالرغم من أن تأثيره قصير المدى لا يزال محدودًا مقارنة بتأثيرات السياسة النقدية الأمريكية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن أي تصعيد قد يعيد الضغوط التضخمية، مما قد يضغط على الذهب بشكل غير مباشر عبر تشديد الاحتياطي الفيدرالي لسياسة الفائدة.
يشير المحلل سعيد إمبابي إلى أن الذهب يمر بفترة حساسة، وتتحدد تحركاته بناءً على نتائج اجتماع الفيدرالي، ومتابعة مؤشرات الدولار، وبيانات التضخم، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، مع توقعات بأن يتحرك سعر عيار 21 في نطاق 6300 إلى 6320 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، مع ميل عام للهبوط حتى تتضح معالم السياسة النقدية القادمة.




