
نقدم لكم عبر موقع تواصل نيوز رؤية متخصصة حول سد النهضة الذي يشغل الرأي العام في مصر والمنطقة، حيث تتداخل السياسة مع الجغرافيا لتشكّل تحديات في ملف المياه العذب. إن موضوع السد يثير الكثير من الجدل، لكن الحقيقة تكمن في جوانب فنية وقانونية تتطلب فهمًا متأنّيًا بعيدًا عن المغالاة.
سد النهضة بين التنمية والاعتراض المصري
يشير الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن موقف مصر ليس معاديًا لمبدأ التنمية على نهر النيل، بل إنه يعترض فقط على الطريقة الأحادية التي أُنشئ بها سد النهضة دون اتفاق ملزم مع مصر والسودان. فالمشروع قائم على نهر النيل الأزرق، أهم روافد النيل التي تمثل نحو 60% من موارده، ومن هنا تنبع أهمية التنسيق المشترك بين الدول لضمان حقوقها. وتؤكد القاهرة أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ التنمية ولكن بكيفية تنفيذ المشروع وإدارته بشكل يتوافق مع القوانين الدولية.
الوضع الإنشائي الحالي لسد النهضة
وفقًا للدكتور شراقي فإن بناء السد اكتمل وتم افتتاحه رسميًا في سبتمبر 2023، لكن مصر والسودان لا تزالان ترفضان الإجراءات الأحادية الإثيوبية في تشغيله. وتكتسب قضية المياه أولوية أكبر لدى مصر، حيث يتركز الاهتمام على كمية المياه التي ستصلها سنويًا، ليس على إنتاج الكهرباء الذي يُعتبر أقل أهمية من تدفق المياه المستمر وما يصاحبه من تأثير على الزراعة والاستخدامات المائية الحيوية.
السعة التخزينية الحقيقية للسد وتأثير المفيض
يشير الدكتور شراقي إلى أن السعة التخزينية لسد النهضة أقل من المعلن رسميًا، حيث تبلغ فعليًا حوالي 64 مليار متر مكعب بدلاً من 74 مليار متر مكعب حسب الجانب الإثيوبي. ويرجع ذلك إلى وجود مفيض في الجزء الأوسط من السد منخفض بنحو 5 أمتار عن جانبيه، مما يخفض القدرة التخزينية بحوالي 10 مليارات متر مكعب، علماً أن هذا المفيض صُمم لتصريف الفيضانات وحماية المنشآت من التلف.
تداعيات السعة التخزينية على إيرادات المياه
إن تخفيض السعة التخزينية له تأثير مباشر على الكميات المخزنة وتأمين إمدادات المياه لدولتي المصب، مصر والسودان، وقد وصلت البحيرة إلى الحد الأقصى من السعة الحالية منذ أغسطس 2024 بعد خمس سنوات من التخزين المستمر. ويُشير شراقي إلى أن إثيوبيا اضطرت أحيانًا لفتح بوابات السد لتصريف المياه، خاصة مع تأخر توصيل منظومة التوربينات، مما يستدعي مزيدًا من التعاون والترتيب لضمان حقوق جميع الأطراف.
أهمية التعاون في إدارة الأنهار الدولية
يؤكد الخبير شراقي أن إدارة نهر النيل تعدّ من قضايا المياه المعقدة، ولذا يجب أن تسودها روح التعاون والتوافق بين الدول المشاطئة، بعيدًا عن الإملاءات والإجراءات الأحادية، فهذا هو السبيل للحفاظ على الحقوق المائية وتعزيز التنمية المشتركة بشكل مستدام، لضمان مستقبل آمن وموثوق به لمصادر المياه الحيوية في المنطقة.
قدمنا لكم عبر موقع عرب فايف هذه النظرة المتعمقة التي توضح أبعاد ملف سد النهضة، آملين أن تساهم في فهم أفضل لما يدور من نقاشات، بعيدًا عن الأفكار الجاهزة والمعلومات المغلوطة، من أجل دعم الحوار البناء والمثمر بين دول حوض النيل.




