اختتم مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، فعاليات نسخته الثالثة عشرة، التي نظمتها مؤسسة "فن" – منصة الاكتشاف الإعلامي، تحت رعاية قرينة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، جاء ذلك خلال حفل خاص أُقيم في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بحضور عدد من الفنانين والمخرجين وصناع الأفلام والخبراء والمتخصصين وضيوف المهرجان.

وتوج المهرجان، الذي استقطبت فعالياته أكثر من 50 ألف زائر ومشارك وطالب، خلال حفل الختام، صناع الأفلام المتميزين والمواهب الواعدة بجوائز مسابقاته المختلفة، تقديراً لإبداعاتهم وما قدموه من أعمال سينمائية تنوعت في موضوعاتها وأساليبها الفنية، حيث فاز فيلم "أطلس الكون" للمخرج باول نيجويسكو بجائزة أفضل فيلم روائي طويل، فيما حصد فيلم "جدي نيهونجين" للمخرجة سيليا كاتوندا جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة طويل. وذهبت جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير إلى فيلم "عالم الأحلام العظيم" للمخرج ريمي دوران.

اقرأ أيضًا: ريتال عبد العزيز: أفلام مهرجان الشارقة قدمت قصصا إبداعية مهمة

وضمن فئة الأفلام الروائية القصيرة، حصل فيلم "عوق" للمخرج عبدالرحمن المدني على جائزة أفضل فيلم عربي روائي قصير، بينما فاز فيلم "أحلام صغيرة بحجم العالم" للمخرجين شويتا باراخ وراكيش إي ناير بجائزة أفضل فيلم روائي دولي قصير، أما جائزة أفضل فيلم وثائقي فكانت من نصيب فيلم "خطى الذاكرة، بين بلاد الفل والرياحين" للمخرجة أريج الغامدي.

وشمل التكريم أصحاب المواهب الشابة، حيث فاز فيلم "الوحش" للمخرجة سوهي إي بجائزة أفضل فيلم من صنع الأطفال والشباب، وذهبت جائزة أفضل فيلم قصير من صنع الطلبة إلى فيلم "مبروك عليكو" للمخرجة مريم جنيني، فيما حصد فيلم "فيلو" للمخرجين مارثا ريفيير، ولورا دارا، وتيو بيرجونيو، وجاسبار كيلر دو شلايتهايم، وجوآن كوبييه، ورومان كاشا جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير من صنع الطلبة.

ومنح المهرجان تنويهاً خاصاً لمشعل الثبيتي عن أدائه المميز في الفيلم الوثائقي "مرجوج هزاري"، فيما نال تشايانوب بونبراكوب، وباز بونبيريا، وأتّا هيموادي تنويهاً خاصاً عن مشاركتهم في الفيلم الروائي الطويل "جوهان"، وفاز فيلم غوهان بجائزة الجمهور، التي يقدمها المهرجان للمرة الأولى في تاريخه، وتتيح للجمهور اختيار فيلمه المفضل من بين جميع الأفلام التي عُرضت خلال فعالياته.

وفي هذا السياق، هنأت هدى الهرمودي، نائب مدير مؤسسة "فن"، الفائزين بجوائز النسخة الثالثة عشرة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، مشيدةً بإبداعاتهم وما قدموه من أعمال سينمائية متميزة، وأكدت أن النجاح الذي حققته هذه النسخة يعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، ودوره في رعاية المبدعين الشباب، وتوسيع آفاقهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب الخبرات والتواصل مع صناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.

وقالت: "نفخر بما حققته هذه النسخة من نجاح، وبما شهدناه من شغف الأطفال واليافعين والشباب بالسينما، وتطلعهم إلى تطوير مهاراتهم، فقد حرصنا على أن يتجاوز المهرجان حدود عروض الأفلام، لتصبح فعالياته وورش العمل واللقاءات التي احتضنها فرصاً حقيقية للتعلم وتبادل المعرفة، وتشجيع المواهب الناشئة على التعبير عن أفكارها ورؤيتها للعالم، وصناعة قصصها الخاصة".

وأضافت: "إن التفاعل الذي شهدته فعاليات المهرجان، إلى جانب الأفكار والتجارب الإبداعية التي قدمها المشاركون، تعكس الإمكانات الواعدة للأجيال الجديدة في صناعة السينما، ما يحفزنا على مواصلة الاستثمار في طاقاتهم، وتوفير البيئة التي تساعدهم على تحويل شغفهم إلى إنجازات، ونتطلع إلى أن تكون هذه النسخة محطة مهمة في مسيرتهم، وأن نرى أعمالهم مستقبلاً على شاشات المهرجانات العالمية، حاملين معهم قصصهم وأحلامهم إلى جمهور أوسع".

تفاصيل المهرجان

وعرض المهرجان خلال نسخته الثالثة عشرة 71 فيلماً من 38 دولة ضمن مسابقاته الرسمية، إلى جانب 8 أفلام خارج المسابقة، اختيرت من بين 1802 مشاركة تلقاها من 72 دولة.

وسجلت كل من بروناي وبوركينا فاسو وموريتانيا حضورها للمرة الأولى في الحدث، فيما تصدرت مصر وفرنسا وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية والهند قائمة الدول من حيث عدد الأفلام المختارة.

واحتفى المهرجان بإيطاليا ضيف شرف نسخته الثالثة عشرة، تقديراً لإرثها السينمائي وإسهاماتها الفنية، فيما تضمنت عروض "السجادة الخضراء" ثلاثة أفلام، هي الفيلم التايلاندي "جوهان"، والفيلم الإيطالي "معك إلى الأبد"، وفيلم الرسوم المتحركة النمساوي الألماني "ميا الوحش"، حيث تناولت هذه الأفلام موضوعات المغامرة والصداقة والانتماء والعلاقات الإنسانية، وأتاحت للجمهور فرصة التعرف إلى تجارب وأساليب سينمائية متنوعة.

من جهة أخرى، احتضن "بيت الحكمة" جلسات النسخة الثانية من المؤتمر العالمي لأفلام الأطفال والشباب، بحضور نخبة من صناع الأفلام والخبراء والمختصين من مختلف دول العالم، ناقشوا مستقبل السينما الموجهة للأطفال والشباب، والتحديات التي تواجه الإنتاج السينمائي في العالم العربي، وسبل تطوير القطاع والاستفادة من التقنيات الحديثة في دعم المواهب الناشئة، إلى جانب أهمية إنتاج أعمال سينمائية تراعي احتياجات الأجيال الجديدة، وتسهم في تنمية وعيها.

وواصل المهرجان خلال نسخته الثالثة عشرة الاهتمام بتأهيل أصحاب المواهب الناشئة، من خلال برنامج "المحكمون الواعدون"، الذي يمنح الأطفال والشباب المهتمين بالسينما، ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاماً، فرصة التعرف إلى فنون النقد والتحليل السينمائي، والمشاركة في تقييم الأعمال المتنافسة ضمن مسابقة الأفلام من صنع الأطفال واليافعين.

وأتاح برنامج "سفراء المهرجان" لأعضاء سابقين في لجان المحكمين الواعدين فرصة الاستفادة من خبراتهم، والتواصل مع أقرانهم وتشجيعهم على المشاركة في أنشطة المهرجان، إلى جانب ما قدمته الفعاليات وورش العمل واللقاءات من فرص للتعلم والتفاعل المباشر مع صناع الأفلام والخبراء.