نقيب الإعلاميين يكشف لمصراوي تحركًا مرتقبًا لتقنين أوضاع صناع المحتوى
03:08 م 02/11/2026 تعديل في 08:17 م
طارق سعدة
قال الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، إن تقنين أوضاع صناع المحتوى والمؤثرين مطلب مشروع، مؤكدًا أن كل من يساهم في صناعة الرأي العام ويؤثر فيه يجب أن يمارس عمله بصورة رسمية، وفقًا للقوانين المنظمة في الدولة المصرية.
وأضاف "سعدة" لمصراوي، أن قانون نقابة الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016 يتضمن نصوصًا تسمح بضم العاملين في مجال الإعلام الإلكتروني، موضحًا أن القانون عرّف الوسيلة الإعلامية الإلكترونية بأنها كل قناة أو إذاعة يتم إنشاؤها عبر منصات أو على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).
اقرأ أيضًا: محمد فتحي: تنظيم صناع المحتوى يجب أن يستهدف فهم نشاطهم لا تقييدهم
وأوضح أن القانون عرّف كذلك الإعلامي الإلكتروني بأنه الشخص الذي يقدم المحتوى ويصنعه من خلال أحد مجالات العمل الإعلامي، التي تشمل الإعداد والتصميم والإخراج والتحرير والتقديم، عبر المنصات المقامة على شبكة المعلومات الدولية، لافتًا إلى أن هذه التعريفات تشمل بدرجة كبيرة الفئة التي يُطلق عليها حاليًا صناع المحتوى والمؤثرون.
تحرك لتوفير مظلة قانونية لصناع المحتوى
أكد نقيب الإعلاميين أن قانون النقابة يسمح بانتساب صناع المحتوى إليها بصورة قانونية ورسمية، مشيرًا إلى أن "النقابة" أعدت رؤية مهنية وقانونية شاملة بشأن الإعلام الرقمي وتقنين أوضاع صناع المحتوى والمؤثرين سيتم عرضها على الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، للعمل على إنشاء منظومة متكاملة تتولى رعاية هذه الفئة من الناحيتين القانونية والمهنية.
وقال إن صناع المحتوى يمارسون حاليًا ما يمكن وصفه بالإعلام الرقمي أو الإعلام الإلكتروني، الذي أصبح يؤدي دورًا مؤثرًا في صناعة الرأي العام، ويتمتع بانتشار واسع، ما يستدعي توفير إطار قانوني ومهني ينظم عملهم ويحمي حقوقهم، وفي الوقت نفسه يصون المجتمع.
وأضاف طارق سعدة أن وجود مظلة قانونية لصناع المحتوى يحقق مصلحة مشتركة للأفراد والدولة والمجتمع، ويساعد على إنهاء حالة العشوائية التي قد تحيط ببعض أنشطة صناعة المحتوى، من خلال تحديد طبيعة العمل ومجالاته وضوابطه والمسؤوليات المرتبطة به.
وشدد على أهمية تعريف صناع المحتوى بمواثيق الشرف المهنية والمحددات المنظمة للعمل الإعلامي، إلى جانب القواعد القانونية والمحددات الدولية لصناعة المحتوى، موضحًا أن هذه الضوابط تتضمن عدم المساس بالأمن القومي أو ازدراء الأديان أو انتهاك الحياة الشخصية للأفراد.
معايير مهنية لحماية المجتمع وتطوير المحتوى
أشار نقيب الإعلاميين إلى أن تنظيم المهنة لا ينبغي أن يقتصر على وضع ضوابط للمخالفات، بل يجب أن يتضمن أيضًا توعية صناع المحتوى بأساليب إعداد الرسائل الإعلامية الجاذبة، وتجنب التكرار، ومراعاة طبيعة الجمهور، وتقديم المحتوى بصورة مختصرة وفعالة تساعد على وصول المعلومة.
وأكد أن التعامل مع التطور التكنولوجي والإعلامي يجب أن يقوم على العلم والمعرفة، لا على التخوف من كل ما هو جديد، ضاربًا مثالًا بالذكاء الاصطناعي، الذي قال إنه ظهر لمساعدة الإنسان في إنجاز مهامه وتطوير العمل في مختلف التخصصات، وليس من المنطقي التعامل معه باعتباره خطرًا يجب الابتعاد عنه.
وأوضح أن التحولات التي يشهدها الإعلام الرقمي أصبحت واقعًا عالميًا، ما يتطلب مواكبتها والاستفادة منها، مع وضع الأطر المهنية والقانونية اللازمة، بدلًا من محاولة إقصاء هذه الوسائل أو الحد من انتشارها.
واختتم الدكتور طارق سعدة تصريحاته لمصراوي، بالتأكيد على أن الإدارة الناجحة هي التي تفتح المجال أمام مختلف المواهب والقدرات للظهور وممارسة عملها في إطار القانون، قائلًا إن المطلوب هو إتاحة الفرصة أمام صناع المحتوى للعمل والتواجد، بالتوازي مع تقنين أوضاعهم ووضع قواعد واضحة تنظم المهنة.
خلفية اجتماع وزير الدولة للإعلام مع صناع المحتوى والمؤثرين ومقترحات تنظيم المهنة
كان الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، قد عقد أمس الأحد 1 نوفمبر، اجتماعًا موسعًا مع نحو 70 من صناع المحتوى والمؤثرين المصريين، استمر أكثر من 4 ساعات، لمناقشة مستقبل صناعة المحتوى الرقمي والاستماع إلى مقترحات المشاركين بشأن تطوير القطاع وتنظيمه وتعزيز دوره في تشكيل الرأي العام.
وشهد الاجتماع طرح عدد من المقترحات المتعلقة بتحديد مفهوم صانع المحتوى ووضع معايير مهنية وأخلاقية للممارسة، إلى جانب مناقشة إنشاء كيان أو مظلة مهنية تنظم العلاقة بين صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية، وتوفر إطارًا لحماية حقوق العاملين في المجال.
وفي هذا السياق، قالت الإعلامية ريهام عياد، صانعة المحتوى ومقدمة برنامج "القصة ومافيها"، في تصريحات لمصراوي، إن المطلوب هو وضع تعريف واضح وصريح لصانع المحتوى، وألا يقتصر الأمر على امتلاك صفحة أو عدد معين من المتابعين، مشيرة إلى ضرورة وضع معايير للعضوية في أي كيان مهني، بحيث يضم من يقدمون محتوى هادفًا وصادقًا ومفيدًا للجمهور.
كما أكدت عياد أن تنظيم المهنة لا يعني منع منصات التواصل الاجتماعي، وإنما تقنين صناعة المحتوى والتمييز بين المحترفين والدخلاء على المجال، مع إمكانية تقسيم التخصصات وفقًا لطبيعة المحتوى المقدم، مثل التاريخ والسياسة والاقتصاد والسفر والطهي.
من جانبه، طرح الصحفي شريف بديع النور مقترحًا بالاستفادة من النقابات المهنية القائمة، من خلال إنشاء مسارات أو شعب متخصصة داخل نقابتي الصحفيين والإعلاميين تتيح للعاملين في صناعة المحتوى الاستفادة من الخبرات النقابية، بدلًا من تأسيس كيانات موازية، مع وضع قواعد للممارسة المهنية وحماية الجمهور وصناع المحتوى.