في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، يواجه قطاع الدواجن والبيض ضغوطًا متزايدة تهدد استقرار منظومة الإنتاج، خاصة مع تراجع أسعار البيع عن مستويات التكلفة، رغم وفرة المعروض في الأسواق، وهو ما يضع المربين أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على استمرارية نشاطهم.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن القطاع يواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة تراجع أسعار البيع عن تكلفة الإنتاج خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل، محذرًا من انعكاسات هذه الأوضاع على قدرة المربين على مواصلة العملية الإنتاجية.
اقرأ أيضًا: خبراء يطالبون بتكامل عربي في مشروعات المياه والطاقة وحشد الاستثمارات طويلة الأجل بـ«منتدى القاهرة 2026»
وقال الزيني، في تصريحات لـ«صدى البلد»، إن طبيعة قطاع الدواجن تختلف عن قطاعات إنتاجية أخرى، نظرًا لأن الدواجن الحية والبيض الطازج من السلع سريعة التداول، التي تُطرح يوميًا في الأسواق، ولا يمكن تأجيل بيعها بعد اكتمال دورة الإنتاج، الأمر الذي يجعل المنتجين أكثر تأثرًا بأي اختلال بين العرض والطلب.
متوسط سعر طبق البيض
وأضاف نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن متوسط سعر طبق البيض خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ نحو 84 جنيهًا، بما يقل عن تكلفة الإنتاج بأكثر من 15 جنيهًا، فيما سجل متوسط سعر كيلو الدواجن نحو 64 جنيهًا، بانخفاض عن التكلفة يقدر بنحو 10 جنيهات للكيلو، وهو ما فرض أعباء مالية كبيرة على المربين.
وشدد الزيني على أن تحقيق التوازن في الأسعار يرتبط باستمرار المنتجين في العمل والإنتاج، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار السوق يتطلب ضمان قدرة المربين على مواصلة دورات الإنتاج، بما يسهم في الحفاظ على وفرة المعروض وتلبية احتياجات المواطنين.
تراجع أسعار الدواجن والبيض رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج
وأوضح الزيني أن أسعار الدواجن شهدت تراجعًا خلال الأسبوعين الماضيين، حيث انخفض سعر الكيلو في المزرعة من نحو 84 جنيهًا إلى ما يتراوح بين 73 و74 جنيهًا، كما تراجع سعر طبق البيض من 115 جنيهًا إلى نحو 105 جنيهات، ووصل في بعض التعاملات إلى 100 جنيه.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل انعكس على أسعار الأعلاف، التي شهدت زيادة بنحو 15% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، لافتًا إلى أن الأعلاف تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة إنتاج الدواجن، وتعتمد الصناعة بدرجة كبيرة على الذرة والصويا المستوردتين.
وأضاف أن هذه الزيادات تضع ضغوطًا إضافية على المربين، خاصة في ظل تراجع أسعار البيع حاليًا، الأمر الذي يوسع الفجوة بين التكلفة الفعلية للإنتاج والعائد الذي يحصل عليه المنتج.
ثروت الزيني: تكلفة كيلو الدواجن قد ترتفع إلى 82 جنيهًا
وحول توقعاته للأسعار خلال الفترة المقبلة، أوضح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن حركة الأسعار ستظل مرتبطة بآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن وفرة الإنتاج قد تحد من حدوث تغيرات سعرية كبيرة، إلا أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج قد يؤدي إلى زيادة تكلفة دورات الإنتاج المقبلة.
ولفت إلى أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن، التي تقدر حاليًا بنحو 75 جنيهًا، قد ترتفع خلال الدورة المقبلة إلى ما يتراوح بين 80 و82 جنيهًا، بينما قد ترتفع تكلفة إنتاج طبق البيض من نحو 105 جنيهات إلى 110 جنيهات، وربما تتجاوز 120 جنيهًا، وفقًا لتطورات تكاليف الإنتاج.
وأكد الزيني أن التأثير الفعلي للزيادات الحالية في أسعار الأعلاف سيظهر بصورة أوضح خلال دورات الإنتاج المقبلة، مشددًا على ضرورة مراعاة الأعباء التي يتحملها المنتجون، حتى يتمكنوا من الاستمرار في الإنتاج وتوفير احتياجات السوق.
إنتاج الدواجن في مصر يصل إلى 1.6 مليار طائر سنويًا
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن القطاع حقق طفرة كبيرة في حجم الإنتاج، حيث يصل الإنتاج السنوي إلى نحو مليار و600 مليون طائر، بما يعادل أكثر من 4.5 مليون دجاجة يوميًا، إلى جانب إنتاج يتجاوز 45 مليون بيضة يوميًا.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس حجم الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية احتياجات السوق، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استمرارية المربين، بما يضمن انتظام دورات إنتاج الدواجن على مدار العام، واستمرار منتجي بيض المائدة في العمل.
وشدد على أن استمرار الإنتاج المحلي يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن بالسوق، محذرًا من أن استمرار تعرض المربين للخسائر قد ينعكس سلبًا على قدرتهم على مواصلة الإنتاج، وهو ما يستدعي وضع رؤية واضحة للتعامل مع ارتفاع التكاليف وضمان استدامة القطاع.
الزيني: ضرورة مراعاة أوضاع المنتجين المحليين مع طرح الدواجن المجمدة المستوردة
وفيما يتعلق بطرح الدواجن المجمدة المستوردة في الأسواق، أشار الزيني إلى أهمية مراعاة أوضاع المنتجين المحليين والضغوط التي يواجهونها، خاصة مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.
وأكد ضرورة تحقيق التوازن بين توفير السلع للمستهلكين بأسعار مناسبة، والحفاظ على استمرارية الصناعة المحلية، بما يضمن استمرار الإنتاج وتلبية احتياجات السوق دون الإضرار بقدرة المنتجين على مواصلة نشاطهم.