تعد زيارة الطبيب خطوة هامة قبل السفر للخارج، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، فبجانب التعرف على التطعيمات المطلوب الحصول عليها قبل السفر لبعض الدول، من الضرورى أن يكون المسافر على علم بالأمراض التي قد يواجهها خلال رحلته، والأعراض التي يمكنك التعامل معها بنفسه، كذلك الأدوية التي يجب حملها وكيفية استخدامها، والعلامات التحذيرية التي تستدعي زيارة الطبيب، وفقا لموقع "Medical xpress".
قد تختلف خطتك بإختلاف المكان
لا توجد نصيحة صحية واحدة تناسب الجميع أثناء السفر، فقضاء أسبوع في منتجع كاريبي، ورحلة سفاري في شرق أفريقيا، وشهر من الترحال في نيبال، كلها تحمل مخاطر مختلفة تماماً.
اقرأ أيضًا: وزير التخطيط يطالب بإصلاح منظمة التجارة العالمية لحماية مصالح الدول النامية
حتى السبب المحتمل للحمى يختلف باختلاف الوجهة، على سبيل المثال تعدّ حمى الضنك مصدر قلق رئيسي بعد السفر في معظم أنحاء أمريكا اللاتينية وآسيا، بينما تُشكّل الملاريا خطراً خاصاً في أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتُعدّ حمى التيفوئيد وحمى نظيرة التيفوئيد الأكثر انتشاراً في جنوب آسيا.
ما تفعله مهم أيضاً - فالسباحة في المياه العذبة، وزيارة الكهوف، والتواصل مع الحيوانات، والمشي لمسافات طويلة، والإقامة في المناطق النائية، كل منها يضيف مخاطره الخاصة .
أمراض يمكنك علاجها بنفسك بأمان
في حالات الأمراض البسيطة، يمكنك التخطيط لعلاج نفسك، مثلا يعد إسهال المسافرين خير مثال على ذلك، وبحسب الوجهة والموسم، يُصيب هذا المرض ما يُقدّر بنسبة 10% إلى 40% من المسافرين خلال الأسبوعين الأولين من الرحلة. تُشفى معظم الحالات تلقائيًا في غضون أيام قليلة، ولكن وجود خطة علاجية يُحدث فرقًا كبيرًا.
استشر طبيبك بشأن ما يجب فعله في حال الإصابة بالإسهال، مثلا تساعد أملاح الإماهة الفموية على تعويض السوائل المفقودة بكثرة. يمكن أن يقلل دواء مضاد للإسهال يُصرف بدون وصفة طبية، من عدد مرات التبول ومدى الحاجة المُلحة لدخول الحمام، ولكن لا ينبغي استخدامه بمفرده في حال كان الإسهال مصحوبًا بحمى أو دم في البراز.
بناءً على وجهتك وتاريخك الطبي، قد يصف لك طبيبك أيضًا مضادًا حيويًا لحمله معك واستخدامه فقط في حالات الإسهال المتوسطة أو الشديدة.
عندما يتعلق الأمر بالعلاجات التي ستُجريها بنفسك، من المهم استشارة طبيبك بشأن وقت استخدام كل دواء، تمامًا كما هو الحال مع توفير الأدوية في متناول يدك، مثلا للمضادات الحيوية آثار جانبية، وقد تُسبب لك الإصابة ببكتيريا مقاومة للأدوية، كما تُساهم في انتشار مقاومة المضادات الحيوية عالميًا ، لذا يُفضل استخدامها فقط في الحالات التي تستدعيها فعلاً.
وينطبق المنطق نفسه على المشاكل الأخرى المتوقعة. فمثلاً، قد يناقش شخصٌ مُعرَّضٌ لدوار البحر، خلال رحلة بحرية مُخطَّط لها، استخدام دواء أو لصقة، أما المسافر الذي يسافر جواً مباشرةً إلى مدينة مرتفعة فقد يحتاج لدواء يساعد الجسم على التأقلم ويُقلِّل من خطر الإصابة بدوار المرتفعات إلى النصف تقريباً أثناء الصعود السريع.
أدوية أحرص على إصطحابها معك
تساعد حقيبة الإسعافات الأولية الأساسية للسفر على تجنب تفاقم المشاكل الصحية البسيطة، وتختلف محتوياتها باختلاف المسافر ونوع الرحلة، ولكن من المهم أن تحتوى على:
مسكنات الألم وخافضات الحرارة، والضمادات، والمطهرات، وأملاح معالجة الجفاف الفموية ، ومضادات الهيستامين، وأي أدوية موصوفة خصيصاً للرحلة.
ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أن يحملوا معهم كمية كافية من أدويتهم المعتادة تكفي طوال الرحلة، بالإضافة إلى كمية إضافية تحسباً لأي تأخير، يُنصح بالاحتفاظ بالأدوية في عبواتها الأصلية المُعَلَّمة، وحملها في حقيبة اليد بدلاً من الحقائب المسجلة، كما يُنصح بإحضار نسخة من الوصفات الطبية مكتوبة بالأسماء العلمية للأدوية.
قد يكون استبدال الدواء في الخارج أصعب مما تتوقع، فقد تختلف أسماء الأدوية أو تركيباتها أو مدى توفرها في بلدان أخرى، ولا تزال الأدوية المقلدة أو رديئة الجودة مشكلة حقيقية في بعض الأماكن، وبعض الأدوية التي تُستخدم بشكل روتيني في الولايات المتحدة مقيدة أو محظورة في أماكن أخرى، كما يتطلب الأنسولين والأدوية القابلة للحقن والمواد الخاضعة للرقابة وأي دواء يحتاج إلى التبريد تخطيطًا إضافيًا.
استفسر عن الوقت المناسب لطلب الرعاية الطبية
يجب طلب الرعاية الطبية في حالات الجفاف الشديد، والتقيؤ المستمر، وصعوبة التنفس، والتشوش الذهني، وآلام البطن الحادة، أو أي مرض يتفاقم بسرعة. كما أن الإسهال الدموي أو الإسهال المصحوب بحمى شديدة يستدعي الرعاية الطبية بدلاً من الاكتفاء بتناول دواء مضاد للإسهال ومواصلة رحلتك.
في المرتفعات العالية، يُعد ضيق التنفس أثناء الراحة، والتشوش الذهني، أو صعوبة المشي بخط مستقيم، من العلامات التحذيرية. يُعالج داء المرتفعات الحاد بالنزول إلى أسفل الجبل وتلقي الرعاية الطبية.
تستدعي الحمى بعد السفر إلى منطقة ينتشر فيها الملاريا عناية خاصة، فالملاريا قد تتحول إلى مرض مميت في غضون ساعات، لذا يُنصح بإجراء فحص طبي فوري وإبلاغ الطبيب بالأماكن التي زرتها، حيث تظهر بعض العدوى المرتبطة بالسفر بعد أسابيع أو حتى أشهر من عودتك إلى الوطن ، ولذلك يبقى تاريخ سفرك ذا صلة حتى بعد انتهاء رحلتك.