لم يكن تألق محمد حمد لاعب وسط الزمالك الشاب في مواجهة المقاولون العرب مجرد ظهور مميز للاعب صاعد بل فتح الباب أمام تساؤلات مهمة داخل القلعة البيضاء بشأن مستقبل واحدة من المواهب التي بدأت تلفت الأنظار سريعا في وقت لا يزال فيه النادي يبحث عن حلول فنية قادرة على تعويض رحيل عناصر مؤثرة عن خط الوسط.

فبعدما خطف حمد الأضواء في المباراة وساهم بشكل مباشر في فوز الزمالك بنتيجة 2-1 بتسجيل هدف وصناعة آخر بدأت أنباء الاهتمام الأوروبي باللاعب تفرض نفسها على المشهد مع تداول معلومات عن متابعة أندية من بلجيكا وهولندا والبرتغال لمستواه وترقب موقفه خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.

اقرأ أيضًا: الزمالك يتمنى الشفاء العاجل لـ حسام المندوه بعد خضوعه لعملية جراحية

وتضع هذه التطورات الزمالك أمام تحد جديد لا يتعلق فقط بالحفاظ على أحد عناصره الشابة وإنما بكيفية إدارة موهبته ومنحه المساحة المناسبة للتطور دون التفريط فيه مبكرا خاصة أن تجربة رحيل إمام عاشور لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهير النادي.

محمد حمد.. من لاعب شاب إلى محط اهتمام أوروبي

فرض محمد حمد نفسه على دائرة الضوء بعدما قدم مباراة استثنائية أمام المقاولون العرب وكان أحد أبرز أسباب خروج الزمالك بالنقاط الثلاث في لقاء لم يكتف خلاله اللاعب بأداء دوره في وسط الملعب بل ظهر بفاعلية هجومية واضحة بعدما سجل هدفا وصنع آخر.

وحصل اللاعب على جائزة أفضل لاعب في المباراة ليحصد إشادة واسعة عقب مساهمته المباشرة في الانتصار ويقدم مؤشرا جديدا على امتلاكه قدرات فنية قد تجعله أحد الأسماء المهمة في مستقبل الفريق الأبيض.

ولم يقتصر الاهتمام بمحمد حمد على أصداء ظهوره المحلي إذ كشفت مصادر عن متابعة أندية أوروبية لموهبته مع وجود اهتمام من أندية تنشط في دوريات بلجيكا وهولندا والبرتغال في تطور يفتح الباب أمام احتمالات انتقاله إلى تجربة احترافية خارج مصر خلال الفترة المقبلة.

ورغم عدم الكشف عن أسماء الأندية المهتمة أو طبيعة العروض المقدمة فإن دخول اللاعب دائرة المتابعة الأوروبية في هذه المرحلة المبكرة يضع إدارة الزمالك أمام ضرورة التعامل بحذر مع مستقبله خصوصا أن قيمته الفنية والتسويقية قد تتغير مع استمرار مشاركاته وتألقه.

هل يخشى الزمالك تكرار سيناريو إمام عاشور؟

تستعيد التطورات الخاصة بمحمد حمد واحدة من أكثر التجارب حساسية في تاريخ انتقالات الزمالك خلال السنوات الأخيرة وهي تجربة إمام عاشور الذي تألق بقميص الفريق الأبيض قبل أن ينتقل إلى ميتلاند الدنماركي ثم يعود سريعا إلى الدوري المصري من بوابة الغريم التقليدي الأهلي.

وتكمن حساسية المقارنة في أن الزمالك لا يريد أن يفقد موهبة واعدة بدأت تجد طريقها إلى الفريق الأول ثم تتحول لاحقا إلى عنصر مؤثر بقميص منافس مباشر خاصة أن النادي كان يبحث عن لاعب يمتلك القدرة على تقديم الإضافة في وسط الملعب منذ رحيل إمام عاشور.

لكن الفارق أن الحديث عن محمد حمد لا يزال في إطار الاهتمام الأوروبي ولم يصل إلى مرحلة الإعلان عن اتفاق نهائي أو عرض رسمي معلن كما أن ارتباط اللاعب بعقد طويل الأمد يمنح الزمالك موقفا تفاوضيا أفضل ويجعله قادرا على التحكم في مستقبله خلال الفترة المقبلة.

وبالتالي فإن القلق داخل النادي لا يرتبط فقط باحتمالية الرحيل وإنما بالخوف من خسارة لاعب يمكن أن يمثل استثمارا فنيا مهما للفريق إذا حصل على الفرصة الكافية وتدرج في المشاركة مع الفريق الأول.

عقد 2029 يمنح الزمالك ورقة مهمة

يمتلك الزمالك نقطة قوة مهمة في ملف محمد حمد تتمثل في ارتباط اللاعب بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029 بعدما جدد تعاقده مع النادي خلال العام الماضي.

ويمنح هذا الارتباط إدارة القلعة البيضاء مساحة للتحرك دون ضغوط تتعلق بقرب انتهاء عقد اللاعب كما يتيح لها دراسة أي عروض محتملة من الناحية الفنية والمالية بدلا من الاضطرار إلى اتخاذ قرار سريع بشأن مستقبله.

وتبقى الأولوية أمام الزمالك هي الحفاظ على اللاعب وتوفير الظروف المناسبة لتطوره خاصة أن استمرار مشاركته وحصوله على الثقة قد يمنحانه فرصة أكبر لإثبات قدراته ويزيد في الوقت نفسه من القيمة التي يمكن أن يمثلها للنادي مستقبلا.

وفي المقابل فإن وجود اهتمام من أندية أوروبية يفرض على الإدارة ضرورة الاستعداد لأي تحرك محتمل خلال يناير سواء من خلال تأمين موقفها التعاقدي أو تحديد تصور واضح بشأن مستقبل اللاعب بما يضمن عدم الدخول في مفاوضات تحت ضغط المفاجأة.