وأظهرت الدراسة التي أعلنتها جمعية القلب الأميركية وشملت 4190 شخصا يعانون ارتفاع ضغط الدم، قدرة نظام ذكي على تحليل التغيرات اليومية في الضغط ومعدل ضربات القلب، واكتشاف أنماط قد تنذر بارتفاع خطير يستدعي التدخل الطبي.

واللافت أن التدخل المبكر بعد صدور التحذير ارتبط بانخفاض أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 بالمئة، وزيارات الطوارئ بنسبة 45 بالمئة، مقارنة بمن لم يتلقوا تدخلا مماثلا.

اقرأ أيضًا: قراءة الكتب أم الاستماع إليها؟.. العلم يحدد الأفضل لعقلك

لكن النتائج لا تعني أن الساعات الذكية المتاحة حاليا تستطيع توقع هذه الأزمات بمفردها، إذ اعتمد الباحثون أيضا على أجهزة متخصصة لقياس ضغط الدم.

كيف اكتشف النظام الخطر؟

تابع الباحثون 4190 شخصا تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاما، جميعهم مصابون بارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، لمدة عام في أحد مستشفيات باكستان.

واستخدم المشاركون جهازا لقياس ضغط الدم مزودا برباط يلف حول الذراع، إلى جانب جهاز يُرتدى على المعصم لمراقبة المؤشرات القلبية.

وخلال الدراسة، تعرض 312 مشاركا لما مجموعه 418 أزمة ارتفاع ضغط دم.

وتمكن نظام الذكاء الاصطناعي من تحديد المرضى الأكثر عرضة لهذه الأزمات قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

ومن بين الذين تلقوا تحذيرا، تعرض نحو 32 بالمئة لأزمة، بينما لم تحدث أزمة لدى 97.4 بالمئة ممن لم يتلقوا تحذيرا.

وتشير هذه الأرقام إلى قدرة النظام على رصد الخطر، لكنها تكشف أيضا أن غالبية التحذيرات لم تتبعها أزمة فعلية.

ماذا يحدث للضغط أثناء النوم؟

لم يعتمد النظام على قراءة مرتفعة واحدة، بل حلل 47 مؤشرا صحيا، بينها تغيرات ضغط الدم خلال النوم والاستيقاظ ومعدل ضربات القلب.

واكتشف الباحثون علامتين ارتبطتا بقوة باحتمال وقوع أزمة.

الأولى هي عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، رغم أنه ينخفض عادة خلال ساعات الراحة.

أما الثانية فهي ارتفاعه بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ، مقارنة بمستواه ليلًا.

وارتبط غياب الانخفاض الليلي بزيادة احتمالات الأزمة بنحو خمسة أضعاف، بينما ارتبط الارتفاع الحاد صباحا بزيادة الاحتمالات بنحو أربعة أضعاف.

وتبرز هنا أهمية المراقبة المتكررة، إذ قد لا يكشف قياس الضغط مرة واحدة في العيادة هذه التغيرات.

هل تستطيع ساعتك فعل ذلك؟

الإجابة في الوقت الحالي هي بالنفي، على الأقل ليس بالطريقة المستخدمة في الدراسة.

فالنظام اعتمد على جهاز متخصص لقياس ضغط الدم، إلى جانب جهاز قابل للارتداء، ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات.

ورغم قدرة بعض الساعات الذكية على مراقبة ضربات القلب والنوم، فإن ذلك يختلف عن التنبؤ بأزمة ارتفاع ضغط الدم قبل أيام.

وتؤكد جمعية القلب الأميركية أن أجهزة قياس الضغط المعتمدة، المزودة برباط يُلف حول أعلى الذراع، تظل الخيار الموصى به للمراقبة المنزلية.

هل يمكن منع الأزمة؟

قد يمنح التحذير المبكر الأطباء فرصة لمراجعة حالة المريض ومدى التزامه بالعلاج وتعديل الأدوية عند الحاجة.

لكن الدراسة أُجريت في مستشفى واحد، ونتائجها أولية، ولم تُنشر بعد في بحث كامل خضع لمراجعة الأقران.

كما أن ارتباط التدخل المبكر بانخفاض الأزمات لا يثبت وحده أن النظام تسبب في منعها.

وحتى تتأكد فعالية التقنية، تظل المتابعة المنتظمة والالتزام بالعلاج أساسيين.

أما ارتفاع الضغط فوق 180/120 مع ألم الصدر أو ضيق التنفس أو اضطراب الرؤية أو صعوبة الكلام، فيستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.

وقد يكون الإنجاز الأهم لهذه التقنية هو الانتقال من اكتشاف أزمة ضغط الدم بعد وقوعها إلى التعرف على العلامات التي تسبقها، ومنح المريض والطبيب وقتًا للتدخل.