أظهرت دراسة حديثة أن مستوى الرضا الوظيفي بين العاملين في المملكة المتحدة تراجع إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، في ظل تزايد استياء الموظفين من أصحاب العمل بسبب الأجور وضعف فرص العمل المرن.
وكشف تحليل أجرته مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن البحثية وفق ما نشرته صحيفة (الجارديان) البريطانية، أن نقص خيارات العمل المرن، وعدم استقرار الوظائف، وتراجع الاستقلالية في بيئة العمل، كلها عوامل أثرت سلبًا في نظرة الموظفين إلى وظائفهم.
اقرأ أيضًا: دول منطقة اليورو تبدأ البحث عن خليفة كريستين لاجارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي
واستندت الدراسة إلى نتائج استطلاع "الاتجاهات الاجتماعية البريطانية" لعام 2025، وأظهرت تراجعًا حادًا في الرضا الوظيفي، انعكس في انخفاض استعداد العاملين البريطانيين لبذل جهود إضافية تتجاوز متطلبات وظائفهم لصالح أصحاب العمل، مقارنة بما كانوا عليه قبل عقد من الزمن.
وانخفضت نسبة العاملين الذين أعربوا عن رضاهم الوظيفي من 81% في عام 2015 إلى 74% في عام 2025، وهو أدنى مستوى يسجله الاستطلاع منذ بدء طرح السؤال عام 1989.
كما تراجعت نسبة الموظفين الذين يرون أن وظائفهم مثيرة للاهتمام أو توفر فرصًا للتقدم الوظيفي. وانخفضت نسبة العاملين الذين قالوا إنهم مستعدون لبذل جهد أكبر من المطلوب لمساعدة شركاتهم على النجاح من 69% في عام 2015 إلى 55% في عام 2025.
وقالت مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن إن نتائج التحليل قد تساعد صانعي السياسات على فهم كيفية معالجة عقود من تباطؤ نمو الإنتاجية، وانخفاض مستويات التنقل الوظيفي، وارتفاع معدلات الخروج من سوق العمل بين بعض الفئات، ولا سيما الشباب.
وأظهرت الدراسة أن 4% فقط من العاملين يرون أن العمل لا يقدم "قيمة جوهرية تُذكر"، وهي نسبة لم تتغير بمرور الوقت. وأوضحت المؤسسة أن التراجع الحقيقي يتمثل في انخفاض عدد الأشخاص الذين ينظرون بإيجابية إلى الوظائف التي يشغلونها.
وانخفضت نسبة العاملين الذين وصفوا وظائفهم بأنها مثيرة للاهتمام من 74% إلى 63% خلال العقد الماضي.
وقالت هانا سلوتر، الخبيرة الاقتصادية في المؤسسة والمشاركة في إعداد التقرير، إن عدد العاملين الذين يشكون من انخفاض الأجور شهد زيادة، مشيرة إلى أن هذا القلق يمتد عبر مختلف مستويات الدخل.
وأضافت أن عقودًا من الزيادات المحدودة في الأجور، إلى جانب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، أثرت في نظرة العاملين من مختلف الفئات إلى وظائفهم، مع تزايد المطالب بتوفير قدر أكبر من المرونة في العمل.
وقالت سلوتر: "يرغب العاملون بصورة متزايدة في وظائف توفر المرونة والاستقلالية والأمان المالي، لكن كثيرين يشعرون بأن هذه التوقعات لم تتحقق".
وأضافت أن النتيجة تتمثل في تزايد استياء الموظفين، الذين يسجلون مستويات أقل من الرضا الوظيفي، واستعدادًا متراجعًا لبذل جهود إضافية، ورغبة أقل في العمل بدوام كامل. وأشارت إلى أن هذا "الاستنزاف الناتج عن عدم الرضا" يضر بالعاملين، كما يثير مخاوف بشأن الإنتاجية والمعروض من العمالة، وهما عنصران أساسيان لتحسين مستويات المعيشة خلال السنوات المقبلة.
وأظهر استطلاع منفصل أجرته مؤسسة إيبسوس، وتعود بياناته إلى ثمانينيات القرن الماضي، نتائج تدعم تحليل المؤسسة، إذ سجل العاملون مستويات رضا أقل بكثير هذا العام مقارنة بنتائج استطلاعين سابقين أُجريا في عامي 1976 و1986. ففي عام 1976، قال 83% من المشاركين إنهم راضون جدًا أو إلى حد ما عن عملهم، مقابل 69% في عام 2026.
وقال جون كيرتس، الأستاذ بجامعة ستراثكلايد والباحث في استطلاعات الرأي والمشارك في تحرير تقرير "الاتجاهات الاجتماعية البريطانية"، إن النتائج توضح أن الشباب لم يصبحوا أقل رغبة في العمل، كما أن العاملين عمومًا لم يصبحوا أقل استعدادًا لتغيير وظائفهم.
وأضاف أن انخراط الموظفين بصورة كاملة في أعمالهم أصبح يتطلب، على ما يبدو، من أصحاب العمل توفير وظائف تحقق عوائد مالية مناسبة وتتيح ساعات عمل مرنة.