شهدت ندوة «SITFY’s Open Market»، ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، برئاسة الفنان مازن الغرباوي، مشاركة عدد من القيادات المسرحية الدولية، الذين استعرضوا تجارب مهرجاناتهم ورؤاهم لتطوير الحركة المسرحية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الفنية، وتولت الفنانة هاجر النحراوي ترجمة فعاليات الندوة.

واستعرض مصمم الرقصات والمخرج البلغاري ويلي براجر تجربة مهرجان «أنتيستاتيك» للرقص المعاصر والأداء، الذي يستعد للاحتفال بمرور 20 عامًا على تأسيسه، مؤكدًا أن المهرجان يمثل تجربة مستقلة تعتمد على دعم المؤسسات الثقافية دون تدخل في الإدارة أو التوجه الفني.

اقرأ أيضًا: مازن الغرباوى يفتتح النسخة 4 من «SITFY’s Open Market» بمشاركة قيادات دولية

وأوضح براجر أن المهرجان يولي اهتمامًا خاصًا بالرقص المعاصر التجريبي وفنون الأداء القائمة على الجسد، مشيرًا إلى أهمية تجاوز التصنيفات التقليدية المرتبطة بالأجيال، وتعزيز التعاون بين الفنانين الشباب والأكبر سنًا، باعتبار أن الفن مساحة مشتركة تجمع الجميع.

وأضاف أن المهرجان ينظم كل عامين منصة للرقص البلغاري، تستضيف ما بين 13 و15 عرضًا خلال أربعة أيام، مع دعوة أمناء فنيين دوليين لاكتشاف التجارب البلغارية وإتاحة فرص مشاركتها في المهرجانات العالمية، مشددًا على أن دعم الفنانين يتضمن حصولهم على مقابل مادي عادل، إلى جانب تنظيم برامج تعليمية وورش عمل ومحاضرات وإصدار مجلة متخصصة في الرقص المعاصر.

وكشف براجر عن إقامة الدورة المقبلة من مهرجان «أنتيستاتيك» خلال الفترة من 1 إلى 11 أبريل، بدلًا من موعده المعتاد في مايو، بسبب استضافة بلغاريا مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، داعيًا المشاركين إلى زيارة بلاده وتعزيز التعاون الفني بين القاهرة وصوفيا.

عادل مديح: المهرجانات المسرحية جسور للتواصل بين الشعوب

من جانبه، أعرب المخرج عادل مديح، ممثل المهرجان الدولي للمسرح والثقافات بمدينة الدار البيضاء بالمغرب، عن سعادته بالمشاركة في فعاليات سوق «SITFY’s Open Market»، مشيرًا إلى أن مهرجان بلاده يستعد للاحتفال بدورته العشرين، بعدما انطلق عام 2004، وتوقف لمدة عامين بسبب جائحة كورونا، قبل أن يستأنف نشاطه باعتباره حدثًا فنيًا دوليًا.

وأوضح مديح أن المهرجان شهد تطورًا في رؤيته الفنية، حيث انتقل من التركيز على تكريم أسماء مسرحية بعينها إلى الانفتاح على تجارب متنوعة من مختلف الدول العربية والأجنبية، بما يتيح للجمهور اكتشاف مدارس واتجاهات مسرحية متعددة.

وأشار إلى حرص المهرجان على بناء شراكات مع عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجان أفينيون، إلى جانب مهرجانات قرطاج والقاهرة وشرم الشيخ، مؤكدًا أهمية اللقاءات الفنية في تعزيز العلاقات بين المؤسسات المسرحية وتبادل التجارب الإبداعية.

وشدد مديح على ضرورة منح الشباب فرصًا حقيقية للمشاركة في إدارة المهرجانات وتنظيمها، والاستفادة من خبرات القيادات المسرحية الكبرى، بما يسهم في تحفيزهم على المبادرة والإبداع، مؤكدًا أن الفن والثقافة يمثلان وسيلة مهمة لتقريب الشعوب، خاصة في ظل الصراعات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم.

واستعرضت الفنانة نجاة نجم، رئيس مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع والفضاءات المفتوحة بالعراق، استعدادات المهرجان لإطلاق دورته العاشرة، بمشاركة 17 دولة عربية وأجنبية، من بينها الأرجنتين وإسبانيا وبلجيكا وروسيا، إلى جانب مشاركة فنانين من تونس والجزائر ومصر.

وأكدت نجم أن مدينة كركوك، التي تتميز بتعدد لغاتها وثقافاتها، تمثل نموذجًا للتنوع الثقافي العراقي، مشيرة إلى أن إدارة المهرجان تسعى إلى إبراز هوية المدينة من خلال الفن والمسرح، وتحويلها إلى مساحة للتلاقي بين الثقافات المختلفة.

وأوضحت أن المهرجان استطاع، عبر دوراته التسع السابقة، خلق حالة فنية وثقافية متميزة في مجال مسرح الشارع، معربة عن تطلعها إلى أن تشهد الدورة العاشرة حضورًا دوليًا واسعًا، وأن تصبح واحدة من أبرز الفعاليات المسرحية في المنطقة.

كما أكدت الدكتورة منتهى حسين، مديرة مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع والفضاءات المفتوحة، أن مدينة كركوك تمثل نموذجًا حيًا للتعايش بين الثقافات، وهو ما دفع إدارة المهرجان إلى تأسيس تجربة مسرحية تفتح المجال أمام التواصل المباشر بين الفنانين والجمهور خارج القاعات التقليدية.

وأوضحت أن مسرح الشارع يتيح طرح القضايا المجتمعية بصورة مباشرة، ويكسر الحواجز بين العرض المسرحي والمتلقي، بما يجعل الفن جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع.

وأشارت إلى أن الدورة العاشرة تمثل مرحلة جديدة في مسيرة المهرجان، من خلال تطوير برنامجه الفني والثقافي، واستضافة مجموعة متميزة من الضيوف ولجان التحكيم، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية تعتمد على الحوار وتبادل الآراء حول العلاقة بين المسرح التقليدي ومسرح الشارع.

وأضافت أن المهرجان شهد في دوراته السابقة تنوعًا في المسارات، شمل عروضًا للأطفال والكبار والأكاديميين، بينما تتجه الدورة المقبلة إلى التركيز على مسار واحد، بما يتيح تعميق التجربة الفنية وتطويرها، مؤكدة تطلعها إلى بناء علاقات مستدامة مع مديري المهرجانات الدولية، بما يعزز فرص التعاون المشترك ويفتح آفاقًا جديدة أمام تجربة مسرح الشارع في كركوك.

وتُقام الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، برعاية وزارة الثقافة المصرية، ووزارة السياحة والآثار، والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، وبالتعاون مع فندق دريمز بيتش، الشريك المستضيف للمهرجان، وجامعة الكتاب بالعراق، الشريك العلمي، وبدعم من محافظة جنوب سيناء، وبرعاية ذهبية من بلدية ظفار بسلطنة عمان.

وتتولى الفنانة إلهام شاهين الرئاسة الشرفية للمهرجان، فيما يتولى المخرج مازن الغرباوي، مؤسس المهرجان ورئيسه، قيادته، وتتولى الدكتورة إنجي البستاوي منصب مدير عام المهرجان، وتحمل الدورة الحادية عشرة اسم الفنانة القديرة سهير المرشدي، تقديرًا لمسيرتها الفنية وإسهاماتها البارزة في المسرح والدراما المصرية.