من اكتشاف المواهب الصغيرة وتنمية مهارات التفكير والإبداع، إلى تعريف الأطفال بحقوقهم وتراثهم الوطني، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة مد جسور التواصل مع النشء في المدارس والقرى والمناطق السكنية الجديدة، عبر أنشطة تجمع بين التوعية والفنون والمعرفة، وتمنح الأطفال فرصا للتعلم والتعبير عن أنفسهم، في إطار توجه يستهدف تحقيق العدالة الثقافية والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف المحافظات والفئات العمرية.
وفي هذا السياق، شهدت عدد من المحافظات فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ضمن برامج وزارة الثقافة، حيث نظمت مكتبة الفيوم العامة يوما ثقافيا وفنيا لطلاب مدرسة الشهيد ياسر كمال تمام، تضمن لقاء حول حقوق الطفل وأهمية احترام الآخر ونبذ التنمر، إلى جانب لقاء توعوي عن الأغذية الصحية وغير الصحية، تناول أهمية العادات الغذائية السليمة والابتعاد عن الوجبات السريعة.
وفي محافظة المنيا، استضافت مدرسة قرية كوم اللوفي للتعليم الأساسي بسمالوط مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية، ضمن برنامج «تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء»، تضمنت لقاء بعنوان «حماية الطفل واجب وطني»، تناول حقوق الطفل ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع في توفير بيئة آمنة لنشأته.
وشملت الفعاليات ورشة حكي حول اكتشاف المواهب واستثمارها، وورشتي للرسم والتلوين والأشغال اليدوية، إلى جانب معرض لإصدارات هيئة قصور الثقافة بأسعار مخفضة.
كما واصلت الهيئة أنشطتها بمناطق الإسكان البديل، حيث شهدت مدينتا المحروسة ومعا لقاءات توعوية حول مخاطر الإنترنت والاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، وأهمية تنظيم الوقت وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب ورش فنية لتصميم الحقائب والأساور بالخرز والرسم والطباعة بالاستنسل، وفنون شعبية للأطفال، وعرض لمسرح العرائس بعنوان «قيمة الأمانة».
وعلى الجانب الفني، صمم الأطفال لوحات وملصقات توعوية حول حقوق الطفل، كما رسموا بورتريها للطفلة ميار عثمان، بطلة تحدي القراءة العربي، مصحوبا بعبارات تحفيزية، واختتمت الأنشطة بألعاب ذهنية ومسابقة ثقافية وتوزيع هدايا على الفائزين.
وعلى صعيد الإصدارات الثقافية، أصدرت الهيئة العدد الأسبوعي رقم 456 من مجلة «مصر المحروسة»، متضمنا مجموعة من المقالات والدراسات الأدبية والفكرية، من بينها مقال «سيناء بين مسئولية الإبداع وحرية الكتابة» لحسن غريب، ومقال «هندسة الهوية ومقاومة النسق.. السياسات اللغوية في ميزان الأنثروبولوجيا» للدكتورة هويدا صالح، إلى جانب موضوعات تتناول الأدب والنقد والتراث والتاريخ.
وتكشف هذه الفعاليات عن تنوع خريطة الأنشطة التي تقدمها قصور الثقافة، بين المدارس والقرى والمناطق السكنية الجديدة، لتؤكد أن بناء وعي الطفل لا يتوقف عند حدود التلقين، بل يحتاج إلى مساحة يكتشف فيها موهبته، ويمارس فيها الإبداع، ويتعرف من خلالها على حقوقه وجذوره الثقافية والحضارية.