أكد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن الطب البيطري لم يعد مجرد تخصص أكاديمي أو مهنة تقتصر على علاج الحيوان، بل أصبح درعًا وطنيًا يحمي صحة المواطنين ويصون الأمن الغذائي، ويسهم بصورة مباشرة في حماية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وضمان سلامة الغذاء، ومواجهة الأمراض الوبائية والمخاطر الصحية والبيئية.
جاء ذلك حسب - بيان عن الجامعة اليوم الثلاثاء- خلال افتتح رئيس الجامعة، اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، والذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع النقابة العامة للأطباء البيطريين والمجلس الصحي المصري، تحت شعار «الطب البيطري بين البحث العلمي والابتكار في ضوء فرص وتحديات سوق العمل والصحة الواحدة»، خلال الفترة من 3 إلى 7 نوفمبر 2026، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والأساتذة والخبراء والقيادات الأكاديمية والمهنية من مختلف الجامعات المصرية، إلى جانب وفد ألماني ومشاركين دوليين وذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
اقرأ أيضًا: سكرتير عام محافظة الوادي الجديد يتابع سير العمل بالوحدة المركزية للمعدات الثقيلة
وأوضح رئيس الجامعة، أن الطبيب البيطري يمثل أحد خطوط الدفاع الأساسية عن صحة الإنسان، فهو شريك رئيسي في منظومة إنتاج الغذاء الآمن، ومراقبة جودة المنتجات ذات الأصل الحيواني، والتصدي للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مشيرًا إلى أن التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمراض الوبائية والضغوط الاقتصادية تجعل تطوير منظومة الطب البيطري ضرورة وطنية واستراتيجية.
وأشار الدكتور يحيى زكريا عيد، إلى أن مفهوم «الصحة الواحدة» يمثل أحد أهم التوجهات العلمية والصحية العالمية، باعتباره منظومة متكاملة تربط بين صحة الإنسان والحيوان وسلامة البيئة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الصحية والوبائية تتطلب تكاملًا بين الجامعات ومراكز البحوث والجهات المهنية والقطاعات الإنتاجية، وتوظيف البحث العلمي والابتكار في تقديم حلول علمية قابلة للتطبيق.
وأضاف رئيس الجامعة، أن الدولة المصرية، تمضي في تنفيذ رؤية التنمية المستدامة 2030، التي تضع الأمن الغذائي والبحث العلمي والابتكار في مقدمة أولوياتها، من خلال التوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، وتعزيز قدرات الدولة الإنتاجية، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتحسين تنافسية المنتج المصري، مؤكدًا أن الجامعات ومؤسسات البحث العلمي تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم تلك التوجهات من خلال إنتاج المعرفة وتطوير الحلول العلمية وتوطين التكنولوجيا.
واستعرض رئيس الجامعة ما حققته جامعة كفر الشيخ من تقدم في التصنيفات الأكاديمية الدولية، مؤكدًا أن الجامعة أصبحت تمتلك حضورًا متميزًا على خريطة التعليم العالي والبحث العلمي عالميًا، حيث جاءت ضمن الفئة من 76 إلى 100 عالميًا في تخصص العلوم البيطرية وفق تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية لعام 2026، كما حققت حضورًا في تصنيف التايمز للتعليم العالي ضمن الفئة 601–800 عالميًا، إلى جانب تقدمها في تصنيف QS للجامعات العربية، وتميزها في مجال الاستدامة البيئية.
وأشار إلى أن ما تعتز به الجامعة ليس فقط مواقعها في التصنيفات الدولية، وإنما ما يقف خلف تلك النتائج من باحثين متميزين يمتلكون بصمة علمية دولية، وأبحاث منشورة في كبرى المجلات العلمية، وأعضاء هيئة تدريس ضمن قائمة أكثر 2 % من العلماء تأثيرًا على مستوى العالم، مؤكدًا أن طموح الجامعة يتجاوز تحسين ترتيبها في التصنيفات إلى إنتاج معرفة قادرة على المنافسة، وابتكار حلول لمشكلات المجتمع، ودعم الاقتصاد الوطني، وتأهيل خريجين يمتلكون مهارات الابتكار وريادة الأعمال والتعلم المستمر.
وأشاد الدكتور يحيى زكريا عيد، بما تمتلكه كلية الطب البيطري من إمكانات علمية وبحثية متطورة، ومعامل متخصصة تشمل المعمل المركزي لتشخيص أمراض الحيوانات والطيور والأسماك، ومعمل البيولوجيا الجزيئية لتشخيص الأمراض الوبائية، ومعمل تحليل الأعلاف والمياه والأغذية ذات الأصل الحيواني، إلى جانب البرامج التعليمية والتخصصية التي تواكب احتياجات سوق العمل في مجالات طب الحيوانات الأليفة وأمراض الأسماك والقشريات وصحة وسلامة الغذاء.
كما أكد أن هذه الإمكانات لا تقتصر على الجانب الأكاديمي والبحثي، بل تمتد إلى خدمة المجتمع من خلال القوافل البيطرية والخدمات التشخيصية والاستشارات العلمية المقدمة للمربين وأصحاب المزارع، بما يسهم في تحسين الإنتاج وتقليل الخسائر ودعم صغار المربين.
وأضاف أن الجامعة تتطلع إلى أن يتجاوز المؤتمر حدود المناقشات العلمية التقليدية، وأن تتحول توصياته إلى مبادرات تعاون ومشروعات بحثية مشتركة وشراكات حقيقية بين الأكاديميين والمنتجين والجهات المهنية والمؤسسات الصناعية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام خريجي الطب البيطري في سوق العمل المصري والإقليمي والدولي.
ومن جانبه، أعرب الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين بمصر والعرب، عن تقديره لجامعة كفر الشيخ ورئيسها على استضافة هذا الحدث العلمي الدولي، مشيدًا بالمستوى العلمي والتنظيمي للمؤتمر، وبما تمتلكه الجامعة من إمكانات بحثية وأكاديمية متميزة.
وأكد النقيب العام، أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتوحيد الجهود بين الجامعات والمؤسسات المهنية والنقابية والجهات المعنية بالتطوير الصحي، وتبادل الخبرات بين العلماء والمتخصصين، ومناقشة التحديات التي تواجه مهنة الطب البيطري، مشيرًا إلى أهمية تطوير منظومة التأهيل والتدريب المستمر، وإعداد أطباء بيطريين مؤهلين للتعامل مع التطورات العلمية والتكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.
كما أكد الدكتور مجدي حسن، علي أهمية التعاون مع المجلس الصحي المصري في دعم التطوير المهني والتخصصي، والارتقاء بمستوى الخدمات البيطرية، وتعزيز دور الطبيب البيطري في حماية صحة الإنسان والحيوان وتحقيق سلامة الغذاء.
ومن جهته أكد الدكتور إسماعيل إسماعيل إبراهيم، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن المؤتمر يعكس أهمية التكامل بين البحث العلمي والابتكار والتطبيقات العملية، باعتبارها ركائز أساسية لتطوير منظومة الطب البيطري ومواجهة التحديات المتسارعة في مجالات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي والصحة العامة.
وأشار الدكتور إسماعيل إسماعيل إبراهيم، إلى أن الجامعة تعمل على دعم الباحثين وتشجيع النشر العلمي الدولي، وتوسيع مجالات التعاون البحثي مع الجامعات والمؤسسات العلمية الدولية، وتوفير بيئة محفزة للابتكار، بما يسهم في تحويل نتائج الأبحاث إلى حلول عملية تخدم القطاعات الإنتاجية وتدعم أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف نائب رئيس الجامعة، أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات العلمية بين الباحثين والخبراء من مختلف الدول، وبناء شراكات بحثية جديدة، ومناقشة أحدث المستجدات في التشخيص والعلاج والوقاية وتحسين الإنتاج الحيواني، فضلًا عن تعزيز مفهوم الصحة الواحدة وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع.