أنا فاطمة عيد، أم لثلاثة أبناء تبلغ أعمارهم 18 و14 و8 سنوات، وأعمل منذ ثلاث سنوات في مصنع الغزل والنسيج بمنطقة العزب في الفيوم.

بدأت رحلتي مع برنامج تكافل وكرامة منذ نحو 11 عامًا، وكنت أحصل على 700 جنيه شهريًا، حتى تواصلت معي منسقات العمل وأخبرنني بتوافر فرص عمل داخل المصنع للسيدات المستفيدات من البرنامج.

اقرأ أيضًا: انخفاض درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس وفرص سقوط الأمطار

انضممت إلى أول دفعة من العاملات، التي ضمت نحو 30 أو 40 سيدة، دون امتلاك أي خبرة سابقة في الخياطة أو تشغيل الماكينات، لكننا حصلنا على التدريب اللازم وتعلمنا العمل من البداية.

لم أتوقع أن يتطور المشروع بهذا الشكل، أو أن أتمكن من اكتساب كل هذه المهارات، فقد بدأت عاملة تتعلم أساسيات الخياطة، وأصبحت اليوم مشرفة أجيد العمل على مختلف الماكينات، وتنفيذ قطعة ملابس كاملة من الألف إلى الياء، إلى جانب إعداد العينات التي تعتمد عليها خطوط الإنتاج، وكان لصبر الأستاذة عبير والأستاذة رشا ودورهما في تدريبنا ومساندتنا فضل كبير في هذا التطور.

ولم يقتصر اهتمام المشروع على التدريب والعمل، بل شمل تنظيم ندوات توعوية عن الصحة وإطفاء الحرائق وكيفية التعامل مع المواقف الطارئة داخل المنزل، فضلًا عن تقديم الدعم النفسي والمساعدة في حل المشكلات الأسرية. كما راعى المصنع احتياجات الأمهات، من خلال توفير حضانة للأطفال تقدم الرعاية والتعليم، وتخصيص ساعة للرضاعة للأمهات العاملات. وقد استفادت ابنتي من الحضانة قبل انتقالها إلى المدرسة.

كان التحاقي بالعمل نقطة تحول في حياتي؛ فبعدما كان دخلي 700 جنيه شهريًا من تكافل وكرامة، أصبح راتبي يصل إلى 7 آلاف جنيه.

انعكس هذا التغيير على قدرتي على تلبية احتياجات أبنائي وتوفير مستلزماتهم التعليمية والدروس، بعدما كنت أضطر إلى تأجيل بعض طلباتهم لعدم القدرة على شرائها. وزوجي يعمل في تجارة الأخشاب، ويبيع يومًا بيوم، لذلك أصبح راتبي مصدر دخل ثابتًا يساعد الأسرة على مواجهة مصروفاتها.

أما بالنسبة للدعم النقدي، فقد استمر معي خلال بداية عملي، ثم توقف لاحقًا، بينما شهدت حالات أخرى توقف الدعم بعد فترة من الالتحاق بالمصنع، في حين استمر مع بعض العاملات.

كما اختلفت أجور العاملات مع تطور العمل، فحصلت بعضهن على زيادات تجاوزت الحد الأدنى للأجور، بينما تتقاضى أخريات الحد الأدنى.

ومن واقع تجربتي، أنصح كل سيدة تتاح لها فرصة عمل بألا تتردد في قبولها، حتى إن لم تكن تمتلك خبرة سابقة؛ فقد التحقت بالمصنع دون معرفة بتشغيل الماكينات، وأصبحت اليوم أشارك في اختبار المتقدمات للعمل وتقييم مهاراتهن، وتحديد ما إذا كن يحتجن إلى التدريب أو يمكنهن الالتحاق مباشرة بصالات الإنتاج.

ويوفر المصنع للعاملات مزايا وخدمات متعددة، من بينها وسائل المواصلات على نفقته، بما يضمن عدم خصم تكلفتها من الراتب، إلى جانب الخدمات الطبية التي تشمل الكشف والتحاليل وتخصصات العظام والأسنان والعيون، فضلًا عن توفير العلاج، مقابل 10 جنيهات للكشف، مع وجود أطباء يترددون على المصنع على مدار الأسبوع.

وأشعر بالفخر بالتطور الذي حققه المصنع؛ فقد بدأ بصالة إنتاج واحدة تضم نحو 30 سيدة، وأصبح يضم 12 صالة تعمل حاليًا، ووصلت الأعداد، وفقًا لما أعرفه، إلى نحو 8 أو 9 آلاف، كما امتد الإنتاج إلى التصدير. وهذا النجاح زاد طموحي في مواصلة التطور والوصول إلى مكانة أكبر، إلى جانب حلمي بأن يحقق أبنائي مستقبلًا أفضل.

ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، لما ترددت في الالتحاق بالمشروع منذ بدايته، لما وفره لي من فرصة حقيقية للتعلم والعمل وتحسين مستوى معيشة أسرتي.

وأتوجه بالشكر إلى مؤسسة النداء، والأستاذة عبير والأستاذة رشا، وجميع القائمين على المشروع، لما قدموه لنا من تدريب ومساندة ودعم نفسي وإنساني. فقد تحملوا أخطاءنا في بداية التعلم، وساعدونا على اكتساب الخبرة والثقة بأنفسنا، واهتموا بمشكلاتنا الأسرية إلى جانب ظروف العمل. ولم يقتصر دورهم على توفير فرص عمل، بل امتد إلى مساندة العاملات وأسرهن، وهو ما أقدّره كثيرًا.