شهد نادي جزيرة الورد بمحافظة الدقهلية ندوة تكريم الفنانة يسرا اللوزي، ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، وسط حضور جماهيري كبير، وأدارت الندوة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، حيث تحدثت يسرا عن اهتمامها بقضايا الطفل، وتجربتها الشخصية كأم، ورؤيتها لدور الفن والإعلام في حماية الأطفال وتوعيتهم.

وأكدت يسرا اللوزي أنها كانت تتمنى مشاهدة مهرجان متخصص في سينما الطفل، مشيرة إلى أهمية وجود حدث فني يهتم بهذه الفئة، خاصة أن آخر مهرجان من هذا النوع كان عام 2012، ولم تشهد الساحة منذ ذلك الوقت تجربة مماثلة، وهو ما دفعها إلى الاهتمام بالمهرجان والتحمس للمشاركة في دورته الأولى.

اقرأ أيضًا: يسرا اللوزي لليوم السابع: وأنا صغيرة ماكنتش بحب الأطفال بس الأمومة غيرت حياتي

وأوضحت أنها قبل أن تصبح أمًا لم تكن تهتم بالقدر نفسه بأفكار وقضايا الطفل، لكن تجربتها الشخصية جعلتها تنظر إلى عالم الأطفال بصورة مختلفة، قائلة إنها أدركت أن الأطفال كائنات شديدة الهشاشة وتحتاج إلى اهتمام ورعاية أكبر، مؤكدة أن أزمة ابنتها المتعلقة بالسمع، والتي بدأت عندما كان عمرها عامًا ونصف العام، جعلتها أكثر ارتباطًا بقضايا الأطفال واحتياجاتهم.

وكشفت يسرا أنها قررت استغلال شهرتها في مشاركة تجربتها مع ابنتها، بعدما أدركت أن الجمهور يهتم بمتابعة الفنانين وحياتهم، موضحة أنها في بداية معرفتها بحالة ابنتها كانت تشعر بالضياع وعدم القدرة على استيعاب ما يحدث، لكنها بعدما تجاوزت تلك المرحلة واستطاعت الوقوف مجددًا، شعرت بأن لديها دورًا في تشجيع الآخرين ومساعدتهم على فهم الخطوات التي يمكن اتخاذها في مثل هذه الظروف.

وتطرقت إلى قضايا الأطفال وحقهم في الحصول على مساحة أكبر من الاهتمام الإعلامي، مؤكدة أن هذه القضايا شهدت مؤخرًا حضورًا أكبر، خاصة الملفات المتعلقة بالتحرش بالأطفال، لكنها شددت على أن الدراما وحدها لا تكفي لمواجهة تلك المشكلات، وأن التوعية يجب أن تكون مستمرة، مع وجود دور أساسي للمدارس في نشر الوعي وتعليم الأطفال القيم الصحيحة.

وأشارت إلى أهمية الاهتمام باللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، لا سيما طلاب المرحلة الثانوية والجامعات، مستعيدة موقفًا مؤثرًا من جدتها عفاف، ذات الأصول السورية، التي كانت تتصل بالصحف عبر الهاتف الأرضي إذا لاحظت وجود أخطاء إملائية في أحد العناوين أو الموضوعات، مؤكدة أنها تأثرت كثيرًا بهذا السلوك وحرص جدتها على سلامة اللغة.

وقالت يسرا اللوزي إنها على يقين من وجود سيناريوهات جيدة تناقش العديد من قضايا الأطفال، لكنها لم ترَ النور حتى الآن بسبب التغيرات التي طرأت على سوق الدراما والسينما، معربة عن أملها في حدوث تغيير يتيح تقديم مزيد من الأعمال الموجهة للأطفال.

وأكدت أن لديها تحفظًا على الأعمال التي تقدم رسائل مباشرة أو تعتمد على الوعظ وتلقين الدروس، مشددة على ضرورة أن تنطلق الموضوعات من الواقع، وأن تتم معالجتها بصورة مدروسة وقريبة من الأطفال، بعيدًا عن المباشرة التي قد تفقد العمل تأثيره.

وأضافت أنها لا تمانع تقديم عمل موجه للأطفال مقابل تنازلات مادية، إذا كانت مقتنعة بجودته وبالقضية التي يناقشها، موضحة أن الأهم بالنسبة لها هو قيمة العمل نفسه ومدى قدرته على الوصول إلى الجمهور المستهدف.

وعن الأعمال التي تحبها والموجهة للأطفال، أشادت يسرا بفيلم الرسوم المتحركة العالمي «Inside Out»، موضحة أنها تحب الطريقة التي يتناول بها الفيلم مشاعر طفلة صغيرة من خلال شخصيات تمثل الأحاسيس المختلفة بداخلها، لافتة إلى أن الجزء الأول كان مناسبًا لمرحلة ابنتها الكبرى عندما كانت في السادسة من عمرها، بينما جاء الجزء الثاني بالتزامن مع دخولها مرحلة المراهقة، واعتبرت التجربة نموذجًا ناجحًا في تقديم مشاعر الأطفال والمراهقين بخفة ظل وذكاء، بما يساعدهم على فهم أنفسهم والتعبير عما بداخلهم.

وحذرت من التأثيرات السلبية للتنمر الإلكتروني على الأطفال، مؤكدة أنه قد يجعل الطفل يشك في نفسه ويؤثر على ثقته بقدراته، وهو ما يستدعي البحث عن حلول حقيقية للتعامل مع هذه الظاهرة، إلى جانب ضرورة متابعة ما يتعرض له الأطفال عبر المنصات الرقمية.

كما أشارت إلى أن الجيل الحالي أصبح يمتلك إمكانية الوصول إلى كل شيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أدى إلى تداخل كبير في مصادر المعرفة والثقافة، خاصة أن الجميع بات يمتلك منصات يستطيع من خلالها نشر ما يريده، دون أن يعني ذلك بالضرورة تقديم محتوى مناسب أو موثوق.

وتحدثت عن طريقتها في اختيار الأفلام التي تشاهدها مع أبنائها، موضحة أنها كانت في البداية تدخل معهم في خلافات بسبب اختلاف اختياراتهم، لكنها توصلت إلى طريقة مختلفة، إذ تطلب من كل فرد كتابة ثلاثة أفلام، ثم يجرون اختيارًا عشوائيًا لتحديد الفيلم الذي سيشاهدونه معًا.

وأضافت أنها تحرص على إدخال الأفلام العربية والأجنبية القديمة ضمن اختيارات أبنائها، حتى يتعرفوا على أعمال ربما لا يختارونها من تلقاء أنفسهم، ويتعودوا على لغة تلك الفترة وآدابها وطبيعة الأعمال الفنية التي كانت تقدم خلالها.

وفيما يتعلق باستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، أكدت يسرا أن هذه المنصات أصبحت تحقق مكاسب كبيرة من خلال المشاهدات، وهو ما يستدعي قدرًا أكبر من الرقابة على المحتوى الذي يصل إلى الصغار، مشددة على ضرورة ألا يمتلك جميع الأطفال حسابات على مواقع التواصل إلا بعد أن يكونوا مؤهلين للتعامل معها، مع وجود متابعة من الأسرة.

وكشفت أن ابنتها تبلغ من العمر 12 عامًا، ولا تمتلك حسابات على فيسبوك أو إنستجرام أو واتساب، رغم امتلاكها هاتفًا محمولًا، موضحة أن وجود الهاتف يرتبط بحاجتها إلى الاطمئنان عليها ومتابعتها خاصة وأنها تعاني داء السكري، مؤكدة أن منح الأطفال التكنولوجيا يجب أن يصاحبه وعي ورقابة تتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل معها .