فبينما اعتبر مؤيدون أن اللقاء يعكس إدراكا رسميا للتحولات التي طرأت على صناعة الإعلام وتأثير المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، ذهبت انتقادات أخرى إلى التشكيك في جدوى منح هذه الفئة وضعا مؤسسيا، محذرة من الخلط بين صناعة المحتوى والعمل الصحفي والإعلامي، أو منح صفة "المؤثر" دون معايير مهنية واضحة.

كما امتد الجدل إلى مطالب تنظيم أوضاع صناع المحتوى، وإمكانية إنشاء مظلة أو كيان نقابي يجمعهم، وسط اختلاف في المواقف بشأن طبيعة هذا التنظيم وحدود اختصاصه، وما إذا كان يمثل خطوة ضرورية لمواكبة التطور الرقمي، أم مدخلاً للمساس بخصوصية المهن الإعلامية والصحفية وضوابطها، في حين كان اقتراح ضم هذه الفئة ضمن نقابة الصحافيين المصرية لتثير انتقادات واسعة.

اقرأ أيضًا: ماذا فعل ضياء رشوان عندما أساء حمدي عاشور للصحفيين؟.. رد حاسم من وزير الإعلام

لقاء يتجاوز الطابع البروتوكولي

ووفق بيانات رسمية، استمر لقاء وزير الدولة للإعلام المصري مع 70 من البلوغرز وصناع المحتوي أكثر من 4 ساعات، طرحوا خلاله مجموعة من المطالب المتعلقة بتنظيم صناعة المحتوى الرقمي وتطويرها، والاعتراف بصناع المحتوى باعتبارهم مجتمعا إبداعيا له تأثير متزايد في الداخل والخارج، فيما ذكرت الوزارة أن إجمالي عدد المتابعين الدائمين لمجموعة المؤثرين الذين حضروا اللقاء يبلغ أكثر من 500 مليون متابع.

وتضمنت أبرز المقترحات وضع تعريف ومعايير محددة لصانع المحتوى، وإنشاء مظلة مصرية تجمع المؤثرين، تتولى وضع قواعد مهنية وأخلاقية تنظم عملهم، إلى جانب تحديد آليات للمساءلة عن مخالفة هذه القواعد.

كما طالب المشاركون بتوفير المعلومات من المصادر الرسمية، وإتاحة فرص التدريب المتقدم، ودعمهم باستوديوهات وأدوات إنتاج إعلامي، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتيسير إجراءات التصوير في الأماكن العامة من خلال هويات تعريفية تساعدهم على أداء عملهم.

في حين كشف رشوان عن عقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين بداية من عام 2027، لبحث سبل تحقيق الأولويات التي تعزز دورهم.

تقنين الأوضاع يحقق المساءلة

في خضم الجدل بشأن مستقبل تنظيم أوضاع صناع المحتوى، اعتبر نقيب الإعلاميين المصريين طارق سعدة، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تقنين أوضاع هذه الفئة خطوة مهمة يمكن أن تحقق فوائد مهنية وقانونية، مشيرا إلى أن قانون نقابة الإعلاميين يتضمن بالفعل تعريفا للإعلام الإلكتروني والإعلامي الإلكتروني.

وقال سعدة إن صانع المحتوى الذي ينشر أعماله عبر وسيلة إعلامية إلكترونية مخصصة في مصر يمكن أن يندرج ضمن مفهوم الإعلامي الإلكتروني الوارد في قانون النقابة، موضحاً أن تقنين الأوضاع يتيح مسارين للمساءلة، أولهما جنائي عبر الجهات القضائية المختصة، وثانيهما مهني من خلال النقابة.

كما أضاف أن تنظيم هذا النشاط من شأنه تعريف العاملين فيه بميثاق الشرف الإعلامي ومدونات السلوك المهني، وإخضاعهم لمحددات تتعلق بالأمن القومي، واحترام الأديان، والتعامل مع الأطفال والمرأة، وحماية الحياة الشخصية، لافتاً إلى أن تقنين الأوضاع يرتبط أيضاً بضرورة ترخيص المنصة التي يمارس من خلالها النشاط باعتبارها وسيلة إعلامية إلكترونية، مشيراً إلى أن الأمر لا يزال محل مشاورات.

وعن لقاء وزير الإعلام بصناع المحتوى، رأى سعدة أن رشوان يتعامل مع واقع جديد فرضه الإعلام الرقمي، الذي أصبح واسع الانتشار والتأثير، مؤكداً ضرورة التعامل معه باعتباره جزءاً من المشهد الإعلامي الراهن، وليس تجاهله.

وشدد على أن هذا المجال يحتاج إلى ضوابط وإرادة من الجهات المختصة لتفعيل دوره، معتبراً أن مصر تأخرت في مواكبة التطور الذي يشهده الإعلام الرقمي، وأن المنافسة لم تعد محلية أو إقليمية، بل أصبحت دولية.

"قطاع من الرفض"

على الجانب الآخر، اتخذ أستاذ الإعلام بجامعة بنها حسام النحاس موقفا معارضا لفكرة احتواء أو تقنين أوضاع المؤثرين والبلوغرز من خلال كيانات رسمية أو شبه رسمية، معتبرا أن نشاطهم لا ينبغي أن يعامل باعتباره مهنة إعلامية تستوجب الاعتراف المؤسسي.

وقال النحاس، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إنه يرفض التعامل مع هذه الفئة بمنطق رسمي، سواء عبر إنشاء نقابة مستقلة لها أو استحداث شعبة داخل نقابتي الصحفيين أو الإعلاميين، معرباً عن اعتراضه على أي مطالبات من هذا النوع.

وانتقد ما وصفه بغياب المعايير الواضحة لتحديد من يستحق صفة "المؤثر"، مشيراً إلى أن التأثير الإعلامي يرتبط بوسيلة إعلامية وبضوابط مهنية محددة، ولا يمكن قياسه بمجرد الحضور على منصات التواصل الاجتماعي، منتقداً بعض ما طرحه المشاركون خلال الاجتماع، قائلاً إن "المطالب انصبت على احتياجات شخصية تتعلق بالدعم والاعتراف المؤسسي، وإن بعض المداخلات تضمنت إساءة إلى الصحافة والصحفيين والإعلام التقليدي" وفق تعبيره.

وذهب أستاذ الإعلام بجامعة بنها إلى أن "جانباً من نشاط هؤلاء الأشخاص يندرج ضمن الهوايات الشخصية، وليس الوظائف الرسمية داخل الدولة، والاستفادة من بعضهم في الترويج لقضايا أو نشر محتوى معين يمكن أن تتم من خلال وسائل الإعلام المهنية"، لافتا إلى أن "بعض صناع المحتوى يستخدمون أعداد المتابعين ومعدلات التفاعل للضغط من أجل تلبية مطالبهم".