الأربعاء 04-11-2026 03:51 حمدي رزق
هذه السطور ليست دفاعًا عن أسماء، ولا أستهدف منها أسماء، ولا أخشى فى حق أعتقده أسماء مهما بلغ بها الاستقواء، فحسب تقفى فضيلة الحوار الصحى الذى لا يغادر مربع الاحترام المجتمعى، المجتمع له حقوق فلا تهدروها، والمجتمع الذى يصمت على هذا الفجر بضم الفاء، خوفًا وطمعًا، ما يُخشى منه وبين ظهرانينا أجيال تتفرج علينا، بقينا فرجة للعرب والعجم، ما يعجب الذى فى قلبه مرض.
الغيبة ذكر أخاك بما يكره، ولا أفتى فى الغيبة على المنصات الإلكترونية وحكمها الدينى وقبلها حكمها الأخلاقى، كم من ضحايا استبيحت سمعتهم وعرضهم فى الفضاء الإلكترونى، والفاعل عادة مجهول والأشنع صار الفاعل معلوما، ويجاهر بالاستباحة والفضح العلنى.
اقرأ أيضًا: وزير السياحة يبحث زيادة الرحلات الجوية إلى مصر مع كبرى شركات الطيران ومنظمي الرحلات العالمية
وإذا خاصم فجر، والفجور فى الخصومة يعنى تجاوز الحدود الأخلاقية، والخوض فى الأعراض من أعظم كبائر الذنوب، ومنها تتبع العورات ونشر الشائعات الباطلة، ورمى المحصنات فقهيا لا يحتاج إلى شرح..
التترى فى الوحل، ما نراه ونسمعه وتبثه الموبايلات، مصحوبًا بمشاهدات ولايكات مليونية، للأسف يستملحونه ويلوكونه كالعلكة بين أشداقهم، ويشيرونه فى حبور وسرور، حتى المحترمين يلفهم الصمت، ولا يستقبحونه ويصمتون عنه خوفًا من أن تطالهم ماكينة الخوض فى الأعراض، وطمعًا وإيثارًا للسلامة، حد يقف فى طريق القطار القشاش، والمحزن كلما أمعنوا فى استباحة الأعراض لقوا تشجيعًا مريبًا، كمان يا سيدى سمعنا، اشجينا، أعد يا سيدى أعد..
صح قول أمير الشعراء أحمد شوقى طيب الله ثراه، «إنّما الأمم الأخلاق ما بقيَتْ فإن همُ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا»، أخطر ما نواجهه الفجر فى الخصومة، اللد فى العداوة، حتى ألدّ الأعداء ميعملوش كده، أن تصل الخصومة إلى حد الخوض فى الأعراض، واستباحة الحرمات، دون خشية من حساب أو عقاب، هذا والله من نوائب هذه الأيام السوداء التى صارت فيها الأعراض مضغة على الموبايلات.
ما نسمعه مؤذٍ، يثقل القلب الحزين، وتأنفه النفس السوية، ما يثير الغثيان والقرف، والمحزن أن الخوف يلجم الألسنة، كارثى الصمت على الأذى، ومحبط الخوف من قول كفى فحشًا وتفحشًا، علمًا أن الصمت ليس بمنجاة، اليوم زيد وغدًا عمرو، وبعده أم عمرو، والصمت على الأذى يغرى بالمزيد، والساكت عن الخوض فى الأعراض شيطان أخرس، والخرس بات طقسًا يلف المجتمع برداء ثقيل، يسمعون ولا يستنكرون حتى بلسانك وهذا أضعف الإيمان.
آفة حارتنا الاستقواء على من لا يملك ردًّا، ليس عن ضعف، فحسب يخشى البذاءة، وطول اللسان، وفى غيبة قانون العيب يسود قانون الغاب، والقوى يفترس الضعيف ويستبيحه، ويخوض فى عرضه، ويزدريه بين أهله، هناك قانون ازدراء الأديان ولكن الدستور غفل عن قانون ازدراء الإنسان.
ما يعف عنه اللسان، الصمت الشخصى على الإساءة، لا يفسر ضعفًا ولكن ترفعًا، أقوى الناس ليسوا من ربحوا مثل هذه الملاسنات، بل من عرفوا أى النزالات لا تستحق أصلًا أن تُخاض.
المجتمع الذى تُستباح فيه الأعراض على قارعة الفضاء الإلكترونى، وتُنتهك فيه الحرمات، وتُغتال فيه السمعة، وتصبح إذ فجأة (فجعة) ضحية تنزف سمعتك على قارعة الفضاء الإلكترونى، ويشاهدك الملايين وهناك يصفعك ويهينك ويرميك بأحط النعوت والأوصاف، ولا يحرك أحدهم ساكنا، للأسف مجتمع بعافية، مريض بجملة أمراض مزمنة وسارية أشرسها الغيبة أو الغيلة أيهما تصح.