أثارت حالات الإصابة بالحمى في عدد من قرى مركز إسنا بمحافظة الأقصر حالة من التساؤلات والقلق بين المواطنين، وسط توضيحات رسمية من وزارة الصحة والسكان أكدت أن الإصابات ترتبط بعدوى فيروسية موسمية تنتقل عن طريق الحشرات، وليست مرضًا غامضًا أو عدوى تنتقل من شخص إلى آخر. وفي الوقت الذي أكدت فيه الوزارة متابعة الحالات ميدانيًا وتكثيف جهود مكافحة ناقلات الأمراض، حذر خبراء المناعة من زيادة انتشار العدوى الفيروسية والتنفسية خلال فصل الخريف، بالتزامن مع التقلبات الجوية وعدم استقرار درجات الحرارة.

وتتصدر إجراءات الوقاية وطرق التعامل مع الأعراض اهتمامات المواطنين، خاصة مع تحذيرات الأطباء من مخاطر المضاعفات لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والتأكيد على أهمية النظافة البيئية والتخلص من المياه الراكدة ومكافحة البعوض، إلى جانب الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية لتعزيز المناعة والحد من مخاطر الإصابة ومضاعفاتها.

اقرأ أيضًا: مخاطر صحية خطيرة.. تحذير من الاستخدام العشوائي لحقن التخسيس

حسام عبد الغفار: الحمى المنتشرة في قرى إسنا عدوى فيروسية موسمية وليست مرضًا غامضًا

قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن الوزارة تتابع ظهور حالات حمى في بعض قرى مركز إسنا بمحافظة الأقصر، موضحًا أن رصد هذه الحالات بدأ مبكرًا، وأن المتابعة تتم يوميًا بالتنسيق مع مديرية الشؤون الصحية بالمحافظة.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية هدير أبو زيد، مقدمة برنامج كل الأبعاد، عبر قناة إكسترا نيوز، أنّ الحالات ترتبط بعدوى فيروسية موسمية تنتقل عن طريق الحشرات، وتنتمي إلى مجموعة من الأمراض المعروفة التي ترصدها الوزارة سنويًا في التوقيت نفسه.

وأكد، أنه لا يوجد مرض غامض، وأن الغالبية العظمى من الحالات بسيطة ويمكن التعافي منها في المنزل، كما يبدأ موسم العدوى في الانحسار مع انخفاض درجات الحرارة.

وأوضح عبد الغفار أن العدوى لا تنتقل بالاختلاط أو من إنسان إلى آخر بصورة مباشرة، ولا عن طريق الهواء أو الطعام أو المياه، مشيرًا إلى أن أعراضها تكون خفيفة في أغلب الحالات، وتزول من تلقاء نفسها أو باستخدام بعض الأدوية البسيطة.

وشدد على أن الإجراءات الأساسية للوقاية تتمثل في مكافحة مصادر تكاثر الحشرات، وتجفيف أماكن تجمع المياه، مع ضرورة تغطية أواني تخزين المياه بإحكام، سواء كانت أواني منزلية أو براميل أو خزانات مياه على الأسطح، وتفريغ أواني المياه المكشوفة وتنظيفها جيدًا مرة أسبوعيًا على الأقل.

وأضاف أن من الضروري التخلص من الأشياء التي يمكن أن تتجمع فيها المياه حول المنازل، مثل الإطارات القديمة والعلب الفارغة وأطباق أصص الزرع ومياه أجهزة التكييف، موضحًا أن هذه الأماكن تساعد على تكاثر الحشرات الناقلة للعدوى.

وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة إلى أهمية استخدام الناموسيات مع الأطفال وكبار السن، والاستعانة بالطاردات الموضعية أو الكهربائية للحشرات، وارتداء ملابس تغطي الذراعين والساقين، خاصة خلال فترات الصباح وقبل الغروب.

وفيما يتعلق بالتعامل مع الأعراض، أوضح أن ارتفاع درجة الحرارة يستلزم الراحة والإكثار من السوائل، مع استخدام خافض حرارة مسموح به بعد الرجوع إلى الطبيب، محذرًا من استخدام الأسبرين أو الإيبوبروفين والمسكنات الأخرى إلا تحت إشراف طبي، ومؤكدًا أن المضادات الحيوية لا تفيد في علاج العدوى الفيروسية.

ونصح عبد الغفار بالتوجه إلى الوحدة الصحية للكشف الطبي إذا استمرت الحرارة أكثر من يومين، أو استمرت آلام المعدة لأكثر من يومين، مؤكدًا جاهزية الوحدات الصحية في إسنا للتعامل مع الحالات، باعتبار أن هذا المرض يتكرر في الفترة نفسها من العام.

ولفت إلى أن الحالات ظهرت خلال الفترة نفسها من العام الماضي والعام الذي سبقه، بسبب وجود المياه الراكدة التي تساعد على تكاثر الحشرات، موضحًا أن الوزارة تقدم التوعية بهذه الإجراءات سنويًا بالتنسيق مع المحافظة ومديرية الشؤون الصحية، إلى جانب وجود فرق تتحرك يوميًا لمكافحة ناقلات الأمراض.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن العدوى بدأت بالفعل في الانحسار، موضحًا أن انخفاض درجات الحرارة مع الدخول في موسمي الخريف والشتاء يقلل تكاثر الحشرات وناقلات الأمراض، وبالتالي تتراجع معدلات العدوى، مشددًا مجددًا على أهمية منع تجمعات المياه وتغطية خزاناتها وأواني تخزينها.

استشاري مناعة يحذر من انتشار العدوى التنفسية خلال الخريف ويوصي بالحصول على لقاح الإنفلونزا

حذر الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، من انتشار بعض أنواع العدوى خلال فصل الخريف، خاصة في المناطق الريفية التي تنتشر بها البرك والمستنقعات، مشيرًا إلى أن التقلبات الجوية والتغيرات المستمرة في درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض تسهم في زيادة انتشار العدوى التنفسية.

وقال الحداد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»، أن فصل الخريف يشهد نشاطًا لبعض الحشرات، ومنها البعوض، التي يمكن أن تنقل فيروسات مسببة للأمراض وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة فرص الإصابة بالإنفلونزا في ظل عدم استقرار الأحوال الجوية.

وأشار استشاري الحساسية والمناعة إلى أن معظم الحالات المصابة بالعدوى الفيروسية تستطيع التعافي من خلال دعم الجهاز المناعي، مع ضرورة الحصول على قسط كافٍ من الراحة، والاهتمام بالتغذية السليمة، وتناول العلاج المناسب وفقًا لتعليمات الطبيب.

وأضاف أن غالبية الإصابات الفيروسية يمكن التعامل معها منزليًا، بينما تستدعي بعض الحالات، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، رعاية طبية متخصصة وقد تتطلب دخول المستشفى، وفقًا لشدة الأعراض والحالة الصحية للمريض.

مخاطر الإصابة ومضاعفات المرض

وتابع أن عدوى الإنفلونزا لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تنتشر في مناطق مختلفة، مؤكدًا أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، للمساعدة في تكوين الأجسام المضادة وتعزيز مناعة الجسم والحد من مخاطر الإصابة ومضاعفات المرض.