البنك الدولي: 80 دولة تسمح بنظام الوكلاء المصرفيين.. مصر ليست وحدها

02:57 م 04/11/2026

البنك المركزي المصري

مع إعلان البنك المركزي المصري، أمس، إصدار القواعد المنظمة للاستعانة بالوكلاء المصرفيين وإتاحة تقديم بعض الخدمات المصرفية من خلال منافذ شركات وجهات غير مصرفية، تبرز تجارب دولية سبقت إلى تطبيق هذا النموذج، وتطورت في بعضها صلاحيات الوكلاء لتشمل الإيداع والسحب النقدي والتحويلات وسداد الفواتير وصرف القروض.

حدد البنك المركزي المصري خمس فئات يمكن للبنوك الاستعانة بها وتشمل المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة البنك المركزي، والمؤسسات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، والوزارات والهيئات الحكومية، والسفارات والقنصليات، وأي جهة أخرى ترغب في مزاولة النشاط، بشرط امتلاك سجل تجاري وبطاقة ضريبية ساريين.

اقرأ أيضًا: هل تتحول المحال والشركات إلى فروع للبنوك؟.. قواعد جديدة من المركزي

وكشف أحدث مسح لأنظمة المدفوعات العالمية الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر 2023، أن 80 اقتصادًا من أصل 93 شملها المسح، بنسبة 86%، لديها إطار قانوني يسمح بالاستعانة بالوكلاء ونماذج الأعمال القائمة عليهم في تقديم خدمات المدفوعات، مقارنة بنحو 79% في المسح السابق.

وأوضح البنك الدولي، في الإصدار السادس من مسح أنظمة المدفوعات العالمية، أن النتائج تعكس اتساع الاعتراف التنظيمي بنموذج الوكلاء باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لتوسيع نطاق تقديم خدمات المدفوعات، خارج القنوات المصرفية التقليدية.

ويعتمد المسح على استبيانات موجهة إلى البنوك المركزية والسلطات النقدية في مختلف الاقتصادات، لرصد تطور البنية التحتية لأنظمة المدفوعات، والأطر القانونية والتنظيمية، والابتكارات التكنولوجية ونماذج الأعمال الجديدة في القطاع المالي.

وفي مؤشر آخر يتعلق بمقدمي خدمات التحويلات المالية، أظهرت نتائج المسح أن 73 اقتصادًا من أصل 80 أجابت عن السؤال تسمح باستخدام الوكلاء الماليين، بنسبة 91%، بينما تسمح 42% من الاقتصادات التي أجابت عن المؤشر باستخدام منافذ التجزئة، مثل المتاجر والصيدليات ومحطات الوقود، كوكلاء لتقديم خدمات التحويلات المالية.

وعرف البنك الدولي نموذج الوكالة بأنه شراكة بين البنوك أو مقدمي خدمات الدفع ومؤسسات غير مصرفية، غالبًا ما تكون منافذ تجارية لتقديم مجموعة من الخدمات المصرفية والمالية نيابة عن المؤسسة المتعاقدة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يساعد على توسيع الخدمات إلى المناطق التي لا تتوافر فيها حوافز اقتصادية كافية لإنشاء فروع مصرفية تقليدية.

البرازيل.. رائدة النموذج و377 ألف وكيل

وتعد البرازيل من أقدم الدول التي تبنت نموذج المراسلين المصرفيين، إذ أشار تقرير البنك الدولي إلى أن شبكة الوكلاء فيها كانت تغطي أكثر من 99% من بلدياتها، فيما أظهرت بيانات البنك المركزي البرازيلي وجود نحو 377 ألف وكيل في يناير 2015، وفق البيانات التي أوردها التقرير.

ولم يتوقف النموذج عند التجربة التاريخية، إذ أصدر المجلس النقدي الوطني البرازيلي القرار رقم 4.935 في 29 يوليو 2021، لتنظيم تعاقد المؤسسات المالية مع المراسلين المصرفيين، مع السماح بتقديم الخدمات للعملاء بصورة مباشرة أو من خلال منصات إلكترونية.

كينيا.. 93 ألف وكيل و113 مليون معاملة

وتكشف تجربة كينيا عن حجم الانتشار الذي يمكن أن تصل إليه شبكات الوكلاء المصرفيين، إذ أظهر تقرير الرقابة المصرفية الصادر عن البنك المركزي الكيني لعام 2025 أن 15 بنكًا تجاريًا تعاقدت مع 93341 وكيلًا بنهاية العام، مقابل 89167 وكيلًا في 2024، بزيادة 4.7%.

كما تعاقدت أربعة بنوك للتمويل متناهي الصغر مع 432 وكيلًا، ليصل إجمالي الوكلاء لدى البنوك التجارية وبنوك التمويل الأصغر إلى 93 ألفًا و773 وكيلًا.

بنجلاديش.. 25 مليون حساب مصرفي عبر الوكلاء

وفي بنجلاديش، توسع النظام ليصبح قناة رئيسية للوصول إلى الخدمات المصرفية، خاصة في المناطق الريفية.

ووصل عدد الحسابات المفتوحة عبر هذه الشبكة إلى 25.14 مليون حساب بنهاية سبتمبر 2025، منها 12.42 مليون حساب للنساء، بينما استحوذ عملاء المناطق الريفية على 85.06% من إجمالي الحسابات.

الهند.. محل البقالة والصيدلية ضمن شبكة البنوك

وتقدم الهند نموذجًا مباشرًا لإمكانية استخدام المحال التجارية في تقديم الخدمات المصرفية، إذ سمح بنك الاحتياطي الهندي للبنوك بالاستعانة بما يعرف باسم "المراسلين التجاريين".

وتضمنت التعليمات الصادرة عن البنك في يوليو 2010 السماح بالاستعانة بأصحاب محال البقالة والصيدليات ومحال السلع المدعومة ومحطات الوقود ومكاتب البريد، بجانب شركات ومؤسسات أخرى، لتقديم خدمات مصرفية نيابة عن البنوك.

وسمحت القواعد بإنشاء وكلاء فرعيين على مستوى القرى والمناطق المحلية، شريطة استيفاء المعايير التي يحددها البنك، بما يتيح توسيع شبكة تقديم الخدمات بعيدًا عن الفروع التقليدية.

المكسيك.. المتاجر والصيدليات منافذ مصرفية

وفي المكسيك، اعتمدت الهيئة الوطنية للبنوك والأوراق المالية نظام "المراسلين المصرفيين"، الذي يسمح للمنشئات التجارية المعتمدة بالتعاون مع المؤسسات المالية لتقديم خدمات كانت تقتصر سابقًا على الفروع المصرفية.

ووفقًا للهيئة، تشمل الجهات المستخدمة كمراسلين المتاجر الصغيرة ومتاجر التجزئة والصيدليات والمتاجر الكبرى ومنافذ الاتصالات ومحطات الوقود، وتشمل الخدمات المقدمة من خلال هذه المنافذ الإيداع والسحب النقدي وسداد الفواتير والقروض والاستعلام عن الأرصدة، كما يمكن أن تشمل فتح الحسابات وفقًا لطبيعة الاتفاق مع البنك.

باكستان.. وكيل رئيسي وآخر مباشر وثالث فرعي

واتجهت باكستان إلى تنظيم الوكالة المصرفية ضمن إطار أوسع يعرف باسم "الخدمات المصرفية دون فروع"، وأصدر بنك الدولة الباكستاني نسخة محدثة من قواعده في ديسمبر 2019.

وتميزت القواعد بتقسيم شبكة الوكلاء إلى مستويات، تشمل الوكيل الرئيسي الذي يمكن أن يكون شركة تمتلك شبكة واسعة من المنافذ، والوكيل المباشر الذي يتعامل مع البنك، والوكيل الفرعي الذي يعمل ضمن شبكة الوكيل الرئيسي.

من يتحمل مسئولية أخطاء الوكيل؟

رغم اختلاف النماذج التنظيمية بين الدول، فإن أحد المبادئ المشتركة هو عدم إعفاء البنك من مسئولياته تجاه العملاء لمجرد تقديم الخدمة من خلال جهة خارج القطاع المصرفي.

ويذكر البنك الدولي أن تنظيم شبكات الوكلاء يتطلب تحديد الجهات المؤهلة للعمل، والخدمات المسموح بتقديمها، وشروط الرقابة والإشراف، بجانب تنظيم علاقة الوكيل بالبنك ومنع المخاطر المرتبطة بالاحتيال وسوء إدارة البيانات والمعاملات.

وبالمقارنة مع القواعد المصرية التي أعلنها البنك المركزي في 3 نوفمبر 2026، يقتصر دور الوكيل وفق الأنشطة الواردة في القواعد المنشورة على التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم وتلقي طلبات فتح الحسابات والمعاملات المصرفية وإحالتها إلى البنك، واستيفاء نماذج طلبات القروض والبطاقات الائتمانية، وتسليم البطاقات غير المفعلة، بجانب التثقيف المالي والتسويق.

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News