أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس، أن توسيع الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر إلحاحاً في ظل التدهور الحاد للأوضاع الأمنية في القارة، وتصاعد الحرب والمنافسة الاستراتيجية وحالة عدم اليقين الاقتصادي، مشددة على أن انضمام دول جديدة سيعزز أمن أوروبا ونفوذها الجيوسياسي وقدرتها على التأثير عالمياً.

وقالت كالاس - خلال عرض حزمة التوسع الأوروبية لعام 2026 اليوم /الأربعاء/ - إن المفوضية الأوروبية اعتمدت تقريرها السنوي بشأن الدول العشر المرشحة للانضمام، والذي يحمل رسالة واضحة مفادها أن الإصلاحات تحقق نتائج ملموسة، وأن العضوية باتت أقرب للدول التي تفي بالتزاماتها.

اقرأ أيضًا: أبوظبي تستضيف كأس أمم آسيا للشطرنج بمشاركة 19 دولة

وأضافت أن المفوضية قدمت، للمرة الأولى، خرائط طريق لمفاوضات الانضمام مع الجبل الأسود وألبانيا ومولدوفا وأوكرانيا، باعتبارها الدول الأربع الأكثر تقدماً على مسار العضوية.

وأوضحت أن الجبل الأسود بات الأقرب إلى استكمال مفاوضات الانضمام، مع وجود مسار واضح لتوقيع معاهدة العضوية بحلول صيف العام المقبل، فيما تمكنت ألبانيا من فتح جميع مجموعات التفاوض خلال ما يزيد قليلاً على عام، ويتعين عليها الآن الحفاظ على وتيرة الإصلاحات وتسريع تنفيذها.

وبشأن مولدوفا، أشارت كالاس إلى أنها تواصل إحراز تقدم رغم الضغوط الخارجية غير المسبوقة، مع الحفاظ على التزامها بالإصلاحات ومواءمة تشريعاتها مع قوانين الاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بأوكرانيا، أكدت أنها تنفذ إصلاحات واسعة النطاق، مشيرة إلى أنه لم يسبق لأي دولة مرشحة للعضوية أن نفذت إصلاحات بهذا الحجم في ظل الحرب، وهو ما يستحق التقدير.

ودعت إلى فتح جميع مجموعات التفاوض المتبقية مع أوكرانيا قبل نهاية العام، مؤكدة أن كييف تمثل خط الدفاع الأول لأوروبا، وأن خبراتها الميدانية لا تضاهى وتمثل عنصراً حاسماً في تعزيز الأمن والاستعداد الدفاعي الأوروبي.

وأضافت أن آفاق الانضمام لا تزال متفاوتة بالنسبة إلى البوسنة والهرسك وكوسوفو ومقدونيا الشمالية وصربيا، فيما تظل تركيا دولة مرشحة للعضوية وشريكاً رئيسياً للاتحاد، رغم استمرار الظروف التي أدت إلى تجميد مفاوضات انضمامها.

وأشارت إلى أن مسار انضمام جورجيا لا يزال متوقفاً فعلياً بسبب التراجع الديمقراطي وتدهور سيادة القانون والقيود المفروضة على الحقوق الأساسية.

وشددت كالاس على أن التزامات الدول المرشحة على طريق العضوية لا تنتهي بمجرد الانضمام، موضحة أن تقرير هذا العام يولي اهتماماً أكبر للبعد الأمني في عملية التوسع، من خلال تخصيص قسم مستقل للأمن والدفاع للمرة الأولى.

ولفتت إلى أن معظم الدول المرشحة رفعت مستوى مواءمة سياساتها مع السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، وحافظت على مستويات مرتفعة من التوافق، معتبرة ذلك تعبيراً عن توجهاتها الاستراتيجية والتزامها بقيم الاتحاد.

وأكدت أن مولدوفا وشركاء الاتحاد في غرب البلقان يسهمون في بعثاته وعملياته، ويساعدون في حماية الحدود ومواجهة التلاعب الأجنبي بالمعلومات، مشيرة إلى أن هذه المساهمات تعزز الأمن الأوروبي.

واختتمت كالاس بالتأكيد على أن التوسع كان على مدى عقود أنجح أدوات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأن كل موجة انضمام عززت القارة، معتبرة أن الواقع الجيوسياسي الراهن يجعل الموجة المقبلة أكثر إلحاحاً، وأن ترك الدول التي تحرز تقدماً في انتظار طويل يفتح الباب أمام عدم الاستقرار، فيما يمثل التوسع استثماراً مباشراً في أمن أوروبا.