أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون التوسع مارتا كوس أن عملية توسيع الاتحاد الأوروبي حققت خلال العام الجاري أكبر قدر من التقدم منذ 25 عاماً، مشيرة إلى فتح أو إغلاق 61 فصلاً تفاوضياً، مع استهداف إنجاز أكثر من 30 فصلاً إضافياً قبل نهاية العام.
وقالت كوس - خلال عرض حزمة التوسع الأوروبية لعام 2026 اليوم الأربعاء، إن المفوضية قدمت ثلاثة تطورات رئيسية في إطار الحزمة الجديدة، تشمل خرائط طريق استرشادية لأربع دول مرشحة هي الجبل الأسود وألبانيا ومولدوفا وأوكرانيا، ونموذجاً جديداً للتكامل التدريجي، فضلاً عن تعزيز البعد الأمني في عملية التوسع.
اقرأ أيضًا: القاسمي يفتتح الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب.. وإطلاق الموسوعة العربية الشاملة
وأوضحت أن خرائط الطريق توفر قدراً أكبر من الوضوح والقدرة على التنبؤ بمراحل مفاوضات الانضمام، مشيرة إلى أن خارطة الجبل الأسود تتضمن محطات محددة تقود إلى العضوية، بينما تقدم خرائط ألبانيا ومولدوفا وأوكرانيا تصوراً للتقدم المتوقع خلال العام المقبل.
وأضافت أن المفوضية تعتزم إطلاق حوارات بشأن التكامل التدريجي مع دول التوسع خلال الربع الأول من العام المقبل، بهدف تقييم التدابير القائمة واستكشاف فرص إضافية لاندماج الدول المرشحة في الاتحاد قبل الحصول على العضوية الكاملة.
وقالت إن الجبل الأسود وصل إلى المرحلة الأخيرة من مفاوضات الانضمام، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي بات، للمرة الأولى منذ إغلاق مفاوضات انضمام كرواتيا عام 2011، في وضع يسمح له بإغلاق مفاوضات الانضمام مع دولة مرشحة أخرى.
وأضافت أن الجبل الأسود أغلق بالفعل 21 فصلاً تفاوضياً من أصل 35، فيما لا يزال أمامه 14 فصلاً، مؤكدة أن تقييم المفوضية يشير إلى استيفاء البلاد شروط إغلاق جميع الفصول المتبقية.
وأوضحت أن مفاوضات الانضمام يمكن أن تُختتم بحلول نهاية العام الجاري، وأن العمل على معاهدة انضمام الجبل الأسود بدأ بالفعل، مع إمكانية توقيعها في موعد لا يسبق يونيو 2027، تمهيداً لانضمام البلاد بوصفها العضو الـ28 في الاتحاد الأوروبي عام 2028.
وبشأن ألبانيا، قالت كوس إنها تمكنت من فتح جميع مجموعات التفاوض خلال ما يزيد قليلاً على عام، واستوفت المعايير المرحلية المتعلقة بالأسس الأساسية، وأغلقت مؤقتاً أول أربعة فصول تفاوضية.
وأكدت ضرورة استمرار الإصلاحات، لا سيما في مجالات سيادة القانون واستقلال القضاء وحرية الإعلام وحماية الحقوق الأساسية.
أما مولدوفا، فوصف كوس أداءها بأنه من بين الأفضل في مسار التوسع، مشيرة إلى أنها حققت تقدماً لافتاً رغم الضغوط الخارجية غير المسبوقة، وأظهرت عزماً قوياً على تسريع الإصلاحات، بما فيها الإصلاحات المتعلقة بفحص القضاة والتحقق من نزاهتهم وكفاءتهم.
وأوضحت أن المفوضية خلصت إلى استيفاء مولدوفا شروط فتح جميع مجموعات التفاوض المتبقية، مع إحراز تقدم كبير نحو تحقيق المعايير المرحلية المتعلقة بالأسس الأساسية قبل نهاية العام.
وأكدت كوس أن أوكرانيا تواصل التقدم نحو عضوية الاتحاد الأوروبي في ظل أصعب الظروف، مشيرة إلى أنها استمرت في تنفيذ الإصلاحات خلال فترة التقرير، مع تسارع وتيرة العمل مؤخراً.
وقالت إن المفوضية تتوقع فتح جميع مجموعات التفاوض المتبقية مع أوكرانيا قبل نهاية العام، مشيرة إلى أن فريق العمل المشترك الذي أُطلق في أكتوبر يستعد لدفع الإصلاحات الأساسية في مجالي سيادة القانون ومكافحة الفساد.
وفيما يتعلق بمقدونيا الشمالية، أشارت كوس إلى تحسن استعدادها للانضمام وتسارع الإصلاحات في إطار خطة النمو، لكنها أكدت ضرورة إحراز مزيد من التقدم في مكافحة الفساد وإصلاح الإدارة العامة، فضلاً عن اعتماد التعديلات الدستورية المتفق عليها عام 2022 بشأن إدراج الأقليات.
أما البوسنة والهرسك، فقالت إنها تشهد تراجعاً في الانخراط في مسار الاتحاد الأوروبي، داعية إلى تعيين كبير للمفاوضين واعتماد إصلاحات قضائية مهمة، باعتبارهما شرطين أساسيين لدفع مفاوضات الانضمام.
وبالنسبة إلى كوسوفو، أكدت ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي لدفع مسار الانضمام، محذرة من أن التعديلات المتعلقة بغرف كوسوفو المتخصصة قد تؤدي إلى تعطيل العملية.
وفي صربيا، أشارت إلى تراجع في عدد من المجالات الأساسية، خصوصاً الحقوق الأساسية وحرية التعبير والإدارة العامة والحرية الأكاديمية، رغم استمرار ارتفاع مستوى مواءمة تشريعاتها مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
أما جورجيا، فأوضحت أنها شهدت تراجعاً سريعاً في سيادة القانون وفرض قيود على الحقوق الأساسية، ما أدى إلى توقف مسار انضمامها فعلياً، مؤكدة أن الطريق الأوروبي لا يزال مفتوحاً أمامها إذا غيرت السلطات مسارها وأعادت الالتزام بالديمقراطية وسيادة القانون.
واختتمت كوس بالتأكيد على أن حزمة التوسع لعام 2026 تتجاوز كونها مجرد تقارير لتقييم الإصلاحات والمعايير والتقدم المحرز، إذ تتعلق بمستقبل أوروبا وقدرتها على استكمال مشروع الوحدة الأوروبية وتوسيع نطاق السلام والديمقراطية والازدهار وتعزيز مكانتها في عالم يزداد اضطراباً.