الخميس 05-11-2026 04:16 كتب: أنس علام

أشرف عبدالباقى تصوير : آخرون

أشرف عبدالباقى

أقيم ماستر كلاس للفنان أشرف عبدالباقى، بعنوان «آليات الكوميديا فى المسرح»، ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى، أدارته الدكتورة إنجى البستاوى، مدير عام المهرجان، بحضور عدد من الفنانين، أبرزهم إلهام شاهين وإيهاب فهمى، وتناول اللقاء أسرار صناعة الضحك على خشبة المسرح، وأدوات الأداء الكوميدى، وتطور الكوميديا واختلافها بين الأجيال، إلى جانب استعراض تجربة «مسرح مصر» ودورها فى دعم المواهب الشابة.

واستهلت الدكتورة إنجى البستاوى اللقاء بالإشادة بالفنان أشرف عبدالباقى، واصفة إياه بأنه قامة فنية ومسرحية من طراز فريد، استطاع أن يصنع مسيرة إبداعية ممتدة تجمع بين الموهبة والذكاء والاستمرارية.

اقرأ أيضًا: عبادة ذكر الله تكشف عنك الأذى.. 6 أمور عظيمة لا تفوتك

وأكدت أن الموهبة وحدها لا تكفى لتحقيق النجاح والاستمرار فى المجال الفنى، موضحة أن الفنان يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية لصناعة مسيرته، هى الموهبة والذكاء والاستمرارية، مشيرة إلى أن هناك العديد من أصحاب المواهب الكبيرة الذين لم يتمكنوا من استكمال مشوارهم بسبب غياب أحد هذه العناصر.

وأضافت أن أشرف عبدالباقى يمثل نموذجًا متكاملًا استطاع الجمع بين هذه العناصر، فمنذ بداياته الفنية امتلك موهبة لافتة مكنته من جذب انتباه الجمهور وتقديم شخصيات مميزة، كما ساعده ذكاؤه فى اختيار مشروعاته الفنية على تطوير تجربته والاستمرار فى النجاح.

وأشارت إلى أن تجربته تجاوزت حدود التمثيل، من خلال مشروعات مسرحية جديدة، فى مقدمتها «مسرح مصر»، الذى أتاح الفرصة لمجموعة كبيرة من الشباب الموهوبين، وأسهم فى صناعة أسماء أصبحت اليوم من أبرز الفنانين فى المشهد الفنى المصرى، إلى جانب تجارب أخرى، من بينها مسرح سوديك.

وأكدت البستاوى أن ما يميز أشرف عبدالباقى قدرته على التفكير خارج الصندوق، وعدم الاستسلام أو الشعور بالملل، وإيمانه الدائم بالتجديد والبحث عن أفكار مختلفة، معربة عن فخرها بإدارة الماستر كلاس الخاص به، ومؤكدة أنه يستحق أن تحمل الدورة الثانية عشرة من المهرجان اسمه العام المقبل، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته فى دعم المسرح والشباب وصناعة أجيال جديدة من الفنانين.

وتحدث الفنان أشرف عبدالباقى عن تجربة «مسرح مصر» وكواليس اعتمادها على الارتجال، موضحًا أنها كانت تجربة خاصة ومختلفة، وأن الارتجال مثّل أحد العناصر الأساسية التى اعتمدت عليها العروض، لكنه ليس أمرًا يستطيع جميع الفنانين تقديمه على خشبة المسرح، حتى لو كانوا أصحاب خبرة كبيرة.

وقال: «مسرح مصر تجربة خاصة جدًا لوحدها، ويمكن كنت بستغرب جدًا من الناس اللى كانت بتتكلم عن الارتجال، لأن نسبة كبيرة من اللى كان بيحصل فى مسرح مصر كانت قائمة عليه، لكن مش أى حد يقدر يرتجل على المسرح، وممكن يكون فنان كبير ومع ذلك ميعرفش يرتجل».

وأضاف أن طبيعة العروض المسرحية التى تمتد لساعات طويلة تفرض أحيانًا وجود مساحة للارتجال والتفاعل مع الجمهور، قائلًا: «لما تبقى مسرحية مدتها 4 ساعات، هيبقى لازم يكون فيها ارتجال، وفكرة مسرح مصر كانت إزاى أطلع ساعة من المسرحية ضحك مرتجل، وبالتالى التجربة نجحت».

وأوضح أن نجاح «مسرح مصر» ارتبط بقدرته على تقديم الكوميديا من خلال الارتجال، واستثمار المواقف والتفاعل المباشر مع الجمهور، وهو ما منح العروض طابعًا خاصًا ومختلفًا عن التجارب المسرحية التقليدية.

وتابع:«أول ما جيت أعمل مسرح مصر كنت بشوف إن اللى بيقولوه مبيضحكش، وأقولهم مش بيضحك، قالولى خلينا نجرب، وطلعوا هما صح وأنا غلط».

وأشاد أشرف عبدالباقى بموهبة الفنان على ربيع، مشيرًا إلى امتلاكه أسلوبًا كوميديًا مختلفًا فى الأداء، قائلًا: «على ربيع ربنا مديله موهبة غريبة الشكل، هو كان مخضوض أما ابتدا الناس تسمع صوته بس تسقف».

كما تحدث «عبد الباقى» عن الفنان مصطفى خاطر، مشيدًا بقدرته على بناء الشخصيات الكوميدية وتطويرها تدريجيًا، موضحًا: «مصطفى خاطر شخصية رائعة، بدأ بعمل شخصية عم شكشك وبيبنى شخصية يوم ورا يوم، ويعمل شخصية تانية وتالتة».

وأشار أشرف عبدالباقى إلى حرصه على منح أعضاء الفرقة مساحة أكبر لإظهار مواهبهم، معتمدًا على الثقة فى قدراتهم، قائلًا: «كلهم عندهم مساحة، بدأت أنا أسحب نفسى شويه شويه، خلاص بقى فيه ثقة».

وعن إمكانية عودة تجربة «مسرح مصر»، قال أشرف عبدالباقى إنه لم يكن يتوقع أن تتوقف التجربة عند هذا الحد، لكن جميع المشاركين فيها أصبحوا نجومًا، وهو ما جعل تكرارها بالشكل نفسه أمرًا صعبًا، بعدما انطلق كل منهم فى مشواره الفنى الخاص.

وتطرق «عبدالباقى» إلى تطور الكوميديا واختلاف أدواتها مع مرور الوقت، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعى على صناعة المحتوى الكوميدى، مشيرًا إلى أنها، رغم ما تتضمنه من سلبيات، أصبحت مساحة لتقديم أشكال مختلفة من الكوميديا وظهور إفيهات يتفاعل معها الجمهور.

وقال: «الكوميديا بتتغير، وزى ما بنشوف على السوشيال ميديا سلبيات كتير، لكن فى ناس بتقدم كوميديا على السوشيال ميديا، وإن إحنا بنعرف نعمل إفيه، وفى ممثلين بقوا ياخدوا إفيهات من السوشيال ميديا ويعملوها فى موقف كوميدى داخل عمل فنى».

وأكد أشرف عبد الباقى أن الفنان الكوميدى لا يستطيع الاعتماد على الإفيهات فقط للاستمرار، بل يحتاج إلى امتلاك قدرات تمثيلية تساعده على مواصلة مشواره الفنى، مضيفًا: «طبيعة الكوميديا مع الوقت بتختلف، والفنان الكوميدى له عمر، وعندنا كل الفنانين اللى ظهروا لو هما مش ممثلين أقوياء مش هيكملوا، الكوميديا لها عمر».

كما أكد أشرف عبدالباقى ضرورة تقبل أشكال الكوميديا الجديدة واحترام اختلاف الأجيال فى طرق التعبير عن الضحك، موضحًا أن لكل جيل أسلوبه الخاص فى تقديم الكوميديا والتفاعل معها، وأن ما يضحك جيلًا قد يختلف عما يفضله جيل آخر. وقال: «يجب أن نقبل الضحك الجديد، فى واحد قالى قبل كده: إنت بتقدم مسرح؟ قولتله: أنت شوفت مسرح نجيب الريحانى؟ قالى: لا، وإحنا لازم نقبل الضحك الجديد، ونقبل الأجيال الجديدة فى الضحك، ويجب احترام الكوميديا بتاعت الشباب، ولابد من احترام طريقة ضحكهم».

وشدد «عبد الباقى» على أن اختلاف الأذواق الكوميدية بين الأجيال أمر طبيعى، فى ظل التغيرات التى يشهدها المجتمع ووسائل تقديم المحتوى، مؤكدًا أهمية منح الشباب مساحة لتقديم تجاربهم الكوميدية بأساليبهم الخاصة، واحترام رؤيتهم للضحك دون مقارنتها دائمًا بالتجارب الفنية السابقة.

وتحدث عبدالباقى عن تجربته فى مسلسل «راجل وست ستات»، الذى امتد على مدار عدة أجزاء وحقق 350 حلقة، موضحًا أن العمل اعتمد فى كتابة حلقاته على ورشة من المؤلفين، وأن كل جزء منه كان يحمل أفكارًا وقضايا مختلفة، جرى تناولها فى إطار كوميدى يناقش تفاصيل الحياة اليومية والمواقف التى يتعرض لها المجتمع.

كما تطرق إلى علاقته بالكوميديا والابتذال، مؤكدًا أن الربط بينهما غير صحيح، وأن تقديم عمل كوميدى لا يعنى بالضرورة اللجوء إلى الألفاظ أو المواقف المبتذلة.

وأوضح أن استخدام الممثل أسلوبًا مبتذلًا فى الأداء يُعد خطأً، ولا ينبغى اعتباره جزءًا من طبيعة الكوميديا، مشيرًا إلى إمكانية تقديم الضحك من خلال مواقف إنسانية واجتماعية مختلفة دون تجاوز أو ابتذال.

وتناول أيضًا مفهوم الكوميديا السوداء، موضحًا أنها موجودة فى تفاصيل الحياة اليومية، وأن الجميع يمر بمواقف تحمل قدرًا من المفارقة التى يمكن التعبير عنها من خلال هذا النوع من الكوميديا، سواء فى الحياة الشخصية أو فى مختلف المهن.