حذّر خبراء بارزون من أن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى لأن تكون بؤرةً لجائحة إنفلونزا قادمة.

وبحسب صحيفة ذا تليجراف البريطانية ، فإن فيروس “إتش 5 إن 1” ينتشر - وهو فيروس إنفلونزا الطيور الذي تسبب في نفوق أعداد هائلة من الطيور حول العالم- بين قطعان الماشية في الولايات المتحدة،

اقرأ أيضًا: اليونسكو تحدد الأولويات الرئيسية لمستقبل نظم وسياسات التعليم العالي في الدول العربية

كما تفشى في واحدة من أكبر مزارع حيوانات "المنك" في البلاد.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، أصاب الفيروس ثلاثة أشخاص في ولاية واشنطن، توفي أحدهم وبذلك، يرتفع إجمالي عدد المصابين بفيروس "إتش 5 إن 1" في الولايات المتحدة منذ عام 2022 إلى 75 شخصاً، من بينهم ثلاث حالات وفاة.

ميزانيات الوكالات الفيدرالية كلمة السر

ويشير العلماء إلى أن التخفيضات الكبيرة في ميزانيات الوكالات الفيدرالية -المسؤولة عن حماية صحة الإنسان والحيوان- التي حدثت خلال إدارة ترامب، قد سمحت للفيروس بالانتشار دون رقابة تذكر، مما أدى إلى زيادة حادة في خطر تفشيه بين البشر.

ويؤكد الخبراء أنه كلما زاد انتشار الفيروس بين الحيوانات، زاد تعرض البشر له، وتضاعفت فرص تكيفه مع جسم الإنسان.

مخاوف من جائحة عالمية

ويثير الوضع الحالي مخاوف الكثيرين من تحول هذا الفيروس إلى جائحة عالمية - رغم أنه لم يُظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتقاله بين البشر-.

و يُعتقد أن أول حالة إصابة بفيروس "إتش 1 إن 1" (H1N1) -المعروف بـ "الإنفلونزا الإسبانية"- ظهرت في قاعدة عسكرية بولاية كانساس في مارس 1918، وقد أودت تلك الجائحة بحياة أكثر من 50 مليون شخص.

وصل فيروس "إتش 5 إن 1" (H5N1) إلى الولايات المتحدة في عام 2021، حاملاً إياه طيور برية هاجرت من أوروبا بحسب تصريحات البروفيسور إد هاتشينسون، أستاذ علم الفيروسات الجزيئي والخلوي في جامعة جلاسكو.

ويضيف : وعلى مدى عامين، سلك الفيروس مساراً مشابهاً لما حدث في مناطق أخرى من العالم . فقد أصاب الدواجن في المزارع، مما استدعى إعدام أعداد كبيرة من الدجاج والديك الرومي، كما انتقل في بعض الحالات إلى ثدييات تغذت على جثث حيوانات مصابة، شملت فقمات ودلافين ودببة وذئاباً برية (قيوط) وثعالب. وقد تكرر السيناريو ذاته في أنحاء مختلفة من العالم، بما في ذلك بريطانيا، حيث أُعدمت أكثر من ثلاثة ملايين طائر في المزارع منذ عام 2020 في محاولة للقضاء على الفيروس.

وزاد : لكن في أواخر عام 2023، شهدت الولايات المتحدة تطوراً مهماً وغير معتاد.

وواصل : ففي إحدى مزارع الأبقار بولاية تكساس، أصيبت بقرة حلوب بفيروس "إتش 5 إن 1"، على الأرجح نتيجة ملامستها لفضلات طيور مصابة كانت موجودة في علفها. وفي حين يختفي الفيروس عادةً بسرعة لدى معظم الثدييات، فإنه بدأ هذه المرة في الانتشار بوتيرة سريعة بين الأبقار. وفي غضون أشهر، انتقلت العدوى إلى مئات القطعان في أكثر من 12 ولاية.

وأكلم : في الولايات المتحدة، غالباً ما تُربّى الأبقار في مزارع تقع في ولاية ما، ثم تُنقل إلى مراكز تجارية كبرى للحلب في ولاية أخرى؛ وهو ما يعني أن آلاف الحيوانات تكون في حالة تنقل مستمر عبر البلاد في أي وقت.

ونظراً لأن الأبقار المصابة بفيروس "إتش 5 إن 1" (H5N1) لا تظهر عليها دائماً علامات واضحة للمرض، فقد جرى نقل مئات الآلاف من الماشية المريضة عبر حدود الولايات دون قصد، مما أدى إلى وصول الفيروس إلى مناطق جديدة.

وقد قوبلت هذه الممارسة بانتقادات شديدة نظراً للمخاطر التي تشكلها على الأمن البيولوجي.

يقول مارك جونسون، عالم الفيروسات في جامعة ميسوري: "كان من الممكن تماماً منع إصابة الأبقار بهذا الفيروس".

ويضيف: "عادةً ما تستمر إصابة الماشية بضعة أسابيع ثم تتعافى. ولو أنهم اكتفوا بعزل القطعان أو الحيوانات المصابة حتى ينتهي الفيروس، لتوقف انتشاره. لكنهم يواصلون نقل الماشية من مكان لآخر، مما يؤدي إلى انتقال العدوى إلى ولايات جديدة".

كما شهدت جهود الرقابة في مزارع الماشية تراجعاً ملحوظاً في ظل إدارة ترامب.

وفي تصريح لصحيفة "ذا تلغراف"، قالت الدكتورة ديفي سريدهار، أستاذة الصحة العالمية في جامعة إدنبرة: "كان هناك قدر كبير من الانفتاح والشفافية في نهاية فترة إدارة بايدن، حيث تحدثوا بصراحة تامة عن التحديات التي واجهوها في إقناع المزارع بالسماح بإجراء الفحوصات".

وأبانت الصحيفة أن من بين 75 حالة إصابة بشرية في الولايات المتحدة، ارتبطت 50 حالة على الأقل بشكل مباشر بتربية الماشية؛ مما يعني أن تفشي الفيروس بين الأبقار أصبح المسار الرئيسي لانتقاله إلى البشر.

وقد اتسمت معظم الحالات البشرية المرتبطة بالماشية بكونها خفيفة، وأقل خطورة بكثير من الحالات المسجلة تاريخياً والتي نتجت عن عدوى انتقلت من الطيور البرية أو الداجنة. فمنذ ظهور فيروس "إتش 5 إن 1" (H5N1) لأول مرة في الصين عام 1997، سُجلت نحو 1000 إصابة بشرية مرتبطة بالطيور، توفي حوالي نصف المصابين بها.

وأتمت الصحيفة تحقيقها قائلة : لكن في الأول من نوفمبر، تأكدت وفاة أول شخص أصيب بسلالة "إتش 5 إن 1" المرتبطة بالأبقار، والتي تُعرف باسم النمط الجيني "بي 13" (B.13). كان هذا الشخص يعمل في مزرعة بولاية واشنطن -حيث أُصيبت 40 قطيعاً على الأقل بفيروس "إتش 5 إن 1"- وكان يعاني من مشكلات صحية كامنة ربما فاقمت من حدة المرض، مما أدى إلى وفاته بعد فترة وجيزة من إصابته. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التطور يظل مدعاة للقلق.