في اكتشاف علمي قد يفتح مسارًا جديدًا لمواجهة بعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، توصل باحثون بجامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية إلى أن دواءً تجريبيًا نجح في استعادة وظائف بعض خلايا الكبد المسنة، وخفض مستويات بروتين بيتا أميلويد المرتبط بمرض ألزهايمر بنسبة 50%، إلى جانب إعادة الكوليسترول الضار إلى مستويات مماثلة لما سُجل لدى الحيوانات الأصغر سنًا.

ووفقًا لتقرير نشره موقع ScienceDaily في 2 نوفمبر 2026، فإن الدراسة التي أجراها باحثون بكلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، ونُشرت في دورية Journal of Biological Chemistry، كشفت عن دور غير متوقع للكبد في التخلص من مواد مرتبطة بأمراض الشيخوخة، من بينها ألزهايمر وتصلب الشرايين.

اقرأ أيضًا: أمطار وسحب وانخفاض بالحرارة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم والظواهر المتوقعة

دواء تجريبي يعيد شباب خلايا الكبد

ركز الباحثون على نوع من الخلايا يُعرف باسم الخلايا البطانية الجيبية الكبدية (Liver Sinusoidal Endothelial Cells – LSECs)، وهي خلايا تبطن الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكبد، وتحتوي على فتحات مجهرية تسمح بمرور جزيئات من الدم إلى خلايا الكبد المسؤولة عن معالجة المواد والتخلص منها.

ومع التقدم في العمر، تتقلص هذه الفتحات أو تختفي تدريجيًا، ما يقلل كفاءة الكبد في التخلص من بعض المواد الموجودة في مجرى الدم، ويسمح بتراكمها بمستويات أعلى.

واختبر الباحثون دواءً تجريبيًا يُعرف باسم «سيناسيجوات» (Cinaciguat)، على فئران مسنة لمدة أسبوعين، وقارنوا النتائج بمجموعة من الفئران المسنة غير المعالجة وأخرى صغيرة السن.

وأظهرت النتائج أن العلاج ساعد على استعادة بنية ووظيفة الخلايا البطانية الجيبية الكبدية، وإعادة فتح الفتحات المجهرية التي تتراجع مع الشيخوخة، ما عزز قدرة الكبد على التخلص من بعض المواد الموجودة في الدم.

انخفاض بروتين بيتا أميلويد المرتبط بألزهايمر 50%

من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة انخفاض مستويات بروتين بيتا أميلويد (Amyloid-beta) في دم الفئران المعالجة بنحو 50% بعد أسبوعين من العلاج، لتصل إلى مستويات مماثلة لما وُجد لدى الفئران الأصغر سنًا.

ويحظى هذا البروتين باهتمام كبير في أبحاث ألزهايمر، نظرًا إلى قدرته على التراكم في الدماغ وتكوين لويحات أميلويد ترتبط بالمرض.

ويشير الباحثون إلى أن الكبد يلعب دورًا مهمًا في التخلص من هذا البروتين الموجود في الدورة الدموية، وأن تراجع كفاءة خلاياه مع التقدم في العمر قد يسهم في زيادة مستوياته بالدم.

لكن انخفاض بروتين بيتا أميلويد في الدم لا يعني بالضرورة انخفاض اللويحات المتراكمة في الدماغ أو الوقاية من ألزهايمر، وهو ما يحتاج إلى تجارب إضافية لإثباته.

مفاجأة الدراسة.. الكوليسترول الضار عاد لمستويات الشباب

لم تقتصر نتائج العلاج على بروتين بيتا أميلويد، إذ لاحظ الباحثون انخفاض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم الكوليسترول الضار، لدى الفئران المسنة المعالجة، حتى وصلت إلى مستويات مماثلة للفئران الأصغر سنًا.

وكان هذا الاكتشاف مفاجئًا للباحثين، لأنهم لم يتوقعوا أن يؤثر العلاج على الكوليسترول بهذه الصورة، ما دفعهم إلى البحث عن آلية إضافية تفسر النتائج.

وكشفوا عن مسار جديد للتواصل بين نوعين من خلايا الكبد، حيث ينشط دواء سيناسيجوات إنزيمًا يُعرف باسم جوانيلات سيكلاز الذائب (Soluble Guanylate Cyclase)، ما يحفز الخلايا البطانية الكبدية على إفراز عامل نمو يُسمى HB-EGF.

ويعمل هذا العامل على إرسال إشارات إلى الخلايا الكبدية المجاورة (Hepatocytes)، بما يساعدها على زيادة قدرتها على التقاط وإزالة الكوليسترول الضار وبروتين بيتا أميلويد من الدم.

وبحسب الباحثين، تتراجع قدرة الخلايا على تنفيذ هذه الإشارات مع التقدم في العمر، بينما ساعد العلاج التجريبي على استعادة هذا التواصل الخلوي.

هل يقترب العلماء من علاج ألزهايمر عن طريق الكبد؟

تفتح النتائج المجال أمام اتجاه بحثي جديد يعتمد على تحسين قدرة الكبد على التخلص من المواد المرتبطة بالأمراض المزمنة، بدلًا من التركيز فقط على استهداف الدماغ مباشرة في أبحاث ألزهايمر.

ومع ذلك، لا يزال البحث في مراحله المبكرة، إذ أُجريت التجارب على فئران مسنة، ولم تثبت فاعلية دواء سيناسيجوات في تجديد خلايا الكبد أو الوقاية من ألزهايمر وأمراض القلب لدى البشر.

ويخطط الفريق البحثي لمواصلة التجارب على الحيوانات لمعرفة ما إذا كان خفض مستويات بيتا أميلويد في الدم سيؤدي بالفعل إلى تأثيرات قابلة للقياس في الوقاية من ألزهايمر.

وتؤكد النتائج أهمية دراسة العلاقة بين الكبد والدماغ والقلب، وفهم كيف يمكن للتغيرات التي تحدث في أحد أعضاء الجسم مع التقدم في العمر أن تؤثر على صحة أعضاء أخرى.