أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت واصل نموه للشهر الثالث على التوالي خلال سبتمبر 2026، على الرغم من تراجعه مقارنة بمعدل نموه المسجل في أغسطس الماضي والذي كان الأعلى في ستة أشهر.
وذكر التقرير الشهري الصادر، اليوم /الخميس/، عن مؤسسة "المركز" الكويتية لإدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية، حول أداء الأسواق في شهر أكتوبر 2026، أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت واصل نموه للشهر الثالث على التوالي فيما سجل على مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس آند بي جلوبال" 52.4 نقطة في سبتمبر الماضي متراجعا من 53.6 نقطة في أغسطس، حين بلغ أعلى مستوى له في ستة أشهر.
اقرأ أيضًا: "المركزي الكويتي" يوافق على تحول "بنك الخليج" إلى بنك إسلامي كليا
وأشار التقرير إلى أن سوق الائتمان في الكويت ارتفع بنسبة 6.3% على أساس سنوي في سبتمبر 2026، مدعوما بنمو واسع النطاق في الإقراض، شمل زيادة الائتمان الممنوح للأسر بنسبة 5.1% وللشركات بنسبة 6.7% على أساس سنوي. كما زادت ودائع الوافدين بنسبة 10.8% سنويا، فيما ظل التضخم محدودا عند 2.2% على أساس سنوي في يوليو 2026.
وفيما يتعلق بأسواق الدين الدولية، أوضح التقرير أن الكويت جمعت 3.25 مليار دولار أمريكي عبر إصدار سندات "يوروبوند"، واستقطبت طلبات اكتتاب بقيمة 9.1 مليار دولار؛ مما يعكس ثقة قوية لدى المستثمرين. ولكن صندوق النقد الدولي توقع، في تقرير آفاق الاقتصاد بالمنطقة لشهر أكتوبر، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للكويت بنسبة 16.7% في عام 2026، مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل بتراجع نسبته 0.6%.
ويعد هذا التعديل أحد أكبر التخفيضات لتوقعات النمو في المنطقة، ويعكس تأثير القيود التي تواجه صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
وقال "المركز"، في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر أكتوبر 2026، إن أداء بورصة الكويت تراجع خلال الشهر، على غرار الأسواق الأخرى في المنطقة حيث تأثرت توجهات المستثمرين بتصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، واضطرابات حركة الشحن البحري في محيط مضيق هرمز، والخفض الحاد الذي أجراه صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن مؤشر السوق العام لبورصة الكويت تراجع بنسبة 3.7% خلال أكتوبر الماضي، فيما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 7%، ومؤشر السوق الأول بنسبة 3%.
وعلى مستوى القطاعات، أوضح التقرير أن الأداء الإيجابي اقتصر على قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، الذي حقق مكاسب بلغت 1.8%، بينما تراجعت أسهم القطاع المصرفي بنسبة 2.6% خلال أكتوبر، مع تراجع سعر سهمي بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي بنسبة 0.9% و3.1% على التوالي.
وفيما يتعلق بأسواق الأسهم الخليجية، ذكر التقرير أنها سجلت تراجعا في أكتوبر الماضي حيث تراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز المركب" للأسواق الخليجية بنسبة 4.8%.
وأوضح أن توجهات المستثمرين تأثرت بالهجمات على السفن التجارية في محيط مضيق هرمز، إذ كان أكتوبر أسوأ شهر لهذه الهجمات منذ بدء رصدها عام 2017، كما أثارت موجة استهداف البنية التحتية للطاقة والمطارات في السعودية، مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.
وأضاف أن مؤشر تداول السعودي تراجع بنسبة 5%، بضغط من أسهم القطاع المالي وقطاع المواد الأساسية، وتراجع سهما البنك الأهلي السعودي ومصرف الإنماء بنسبة 9.8% و10.8% على التوالي، فيما خسر سهم مصرف الراجحي 5.6% وسهم معادن 7.1% من قيمتهما.
وفي الإمارات، ذكر التقرير أن مؤشر سوق دبي تراجع في أكتوبر المنصرم بنسبة 3.2%، كذلك تراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 6%، وسط ضغوط على أسهم القطاع المصرفي. وتراجع سعر سهم بنك أبوظبي الأول وسهم بنك الإمارات دبي الوطني وسهم مصرف أبوظبي الإسلامي بنسب 6.5% و6.4% و15% على التوالي. وأضاف أن المؤشر الرئيسي لبورصة قطر لامس خلال أكتوبر 2026 أدنى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات، فيما تباين الأداء على مستوى الأسهم.
وذكر "المركز" في تقريره أن القطاع غير النفطي في دول الخليج واصل تحسنه خلال سبتمبر 2026، رغم استمرار انعكاس تداعيات التوتر الجيوسياسي على البيانات الاقتصادية. ففي السعودية، ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير النفطي إلى 55.3 نقطة، مقابل 53.8 نقطة، مسجلا أقوى قراءة منذ فبراير، بدعم من زيادة حادة في الطلبات الجديدة، رغم تراجع الطلبات الخارجية للشهر السابع على التوالي.
واستقر مؤشر مديري المشتريات في الإمارات عند 55.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في 20 شهرا، فيما ارتفع مؤشر دبي إلى 54.5 نقطة. وفي قطر، انخفض المؤشر إلى 47.3 نقطة، مع استمرار تراجع النشاط للشهر الثامن على التوالي.
وأشار التقرير إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 2.1% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، في أول تراجع منذ أكثر من خمس سنوات، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 1.1% على أساس سنوي.
ولفت إلى أن السعودية أعلنت موازنتها العامة لعام 2027، بإنفاق يقارب 1.4 تريليون ريال سعودي، مع تراجع العجز ليبلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 4.9% في عام 2026، وتوقعت المملكة تعافي الاقتصاد بنمو نسبته 12.8% في عام 2027، بعد تراجع مقدر بنسبة 3.6% في عام 2026.
وبحسب تقرير "المركز" الكويتي فقد أبرزت أحدث توقعات صندوق النقد الدولي عمق الأزمة الراهنة وقوة التعافي المتوقع في المنطقة، إذ طالت أشد التخفيضات توقعات النمو في الكويت وقطر والبحرين، مع ترجيح تراجع اقتصاداتها بنسب 16.7% و15.6% و11.3% على التوالي، تلتها الإمارات والسعودية بتراجع متوقع يبلغ 3.9% و3.3% على التوالي. وفي المقابل، رفع الصندوق توقعات نمو اقتصاد سلطنة عُمان إلى 4.1%.
وذكر التقرير أن صندوق النقد الدولي توقع أن تتراجع الأنشطة غير النفطية في دول الخليج بنسبة 0.8% في عام 2026، قبل أن تعود إلى النمو بنسبة 4.5% في عام 2027. كما توقع الصندوق تراجع فائض الحساب الجاري لدول الخليج من 5% إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحول رصيد المالية العامة إلى عجز يعادل 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يخص أسواق الأسهم العالمية والأمريكية، أشار تقرير "المركز" الكويتي إلى تراجعها خلال شهر أكتوبر الماضي، إذ تراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 0.9%، ومؤشر "مورجان ستانلي العالمي" بنسبة 0.8%.
وأوضح أن معنويات المستثمرين ضعفت بعدما سجل التضخم في سبتمبر 3.7% على أساس سنوي، متجاوزا التوقعات؛ مما دفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" إلى التراجع بنسبة 1.1% في جلسة واحدة. لكن النتائج القوية للشركات ساعدت في الحد من التراجع، مع تجاوز أرباح معظمها التوقعات.
ولفت إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) كان قد أبقى في 28 أكتوبر الماضي على أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. وقال رئيس المجلس، كيفن وارش، إن التضخم لا يزال مرتفعا أكثر مما ينبغي، لكنه لم يلمح إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
ووفقا لتقرير "المركز" الكويتي، تعرضت أسهم الأسواق الناشئة لضغوط خلال أكتوبر 2026، إذ تراجع مؤشر "مورجان ستانلي العالمي" للأسواق الناشئة بنسبة 8.1%. وقادت كوريا الجنوبية والصين الخسائر، مع هبوط مؤشر "كوسبي" بنسبة 16.2%، ومؤشر "مورجان ستانلي العالمي للصين" بنسبة 7.2%، وسط مخاوف بشأن ربحية الذكاء الاصطناعي وضعف الطلب الاستهلاكي وتشديد القيود على صادرات التكنولوجيا.
وأشار "المركز" إلى أن صندوق النقد الدولي، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2026، رفع توقعاته للنمو العالمي في عام 2026 إلى 3.1%، مقابل 3% في توقعات شهر يوليو، فيما أبقى تقديراته لعام 2027 دون تغيير عند 3.4%.
وأضاف أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تراجعت خلال أكتوبر الماضي، بعدما بلغت في بداية الشهر أعلى مستوياتها منذ عدة عقود. وتراجع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 35 نقطة أساس إلى 4.94%، ولأجل ثلاثين عاما بمقدار 33 نقطة أساس إلى 5.31%، ولأجل سنتين بمقدار 32 نقطة أساس إلى 4.56%.
وقال إن انحدار منحنى العائد ازداد عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، مع ارتفاع طفيف في عوائد السندات طويلة الأجل؛ مما يعكس استمرار المخاوف بشأن المعروض من السندات، بالتزامن مع اتساع عجز الموازنة للسنة المالية 2025–2026 إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما فيما يتعلق بأسعار النفط، فقد لفت تقرير "المركز" الكويتي إلى أن أسعار النفط خام برنت ارتفعت بنسبة 13.6% خلال أكتوبر 2026 إلى 117.64 دولارا للبرميل، مع تداول الخام فوق مستوى 110 دولارات للبرميل في النصف الثاني من الشهر، بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أشهر. وسجل شهر أكتوبر أعلى عدد من الهجمات على السفن التجارية في محيط مضيق هرمز منذ بدء رصد هذه الهجمات في عام 2017، إذ استُهدفت 28 سفينة على الأقل، من بينها 11 ناقلة نفط عملاقة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار الذهب تراجعت بنسبة 6.8% خلال شهر أكتوبر إلى 3875.02 دولار للأونصة، مسجلة أدنى مستوى في عام، إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بوصفه أصلا لا يدر عائدا.
وفي ختام تقريره، أشار "المركز" الكويتي إلى أن أداء الأسواق الخليجية سوف يتأثر بتطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يفترض صندوق النقد الدولي إعادة فتحه بحلول مارس 2027.