نجحت السلسلة الوثائقية الاستقصائية Frontline، التابعة لشبكة PBS الأمريكية، في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المشاريع الوثائقية في العالم، بعدما تحولت تحت قيادة المنتجة راناي آرونسون راث إلى منصة قادرة على إنتاج أفلام تحصد أهم الجوائز السينمائية، وتجذب في الوقت نفسه أجيالا جديدة من المشاهدين عبر المنصات الرقمية.
وتولت راناي آرونسون راث قيادة السلسلة عام 2015، ومنذ ذلك الوقت حصدت Frontline نحو 44 جائزة إيمي، وأصبحت تنتج قرابة 20 فيلما وثائقيا سنويا، كما حققت إنجازا تاريخيا عام 2024 بحصولها على أول جائزة أوسكار في فئة الأفلام الوثائقية عن فيلم 20 Days in Mariupol.
اقرأ أيضًا: ظلت داخل شقتها 3 سنوات.. تفاصيل وفاة طبيبة بالجيزة
20 Days in Mariupol.. الأوسكار يفتح آفاقا جديدة
قدم الفيلم للمخرج مستيسلاف تشيرنوف شهادة وثائقية مؤثرة عن تجربته مع فريق وكالة أسوشيتد برس في مدينة ماريوبول الأوكرانية، خلال الحصار والهجوم الروسي في أوائل عام 2022.
وبعد أيام قليلة من نجاح تشيرنوف وفريقه في مغادرة المدينة بالمواد المصورة، بدأ العمل مع آرونسون راث على تحويل التغطية الصحفية إلى فيلم سينمائي، وهو ما وصفه المخرج بأنه انتقال صعب من الصحافة إلى صناعة الأفلام، مشيدا بالدعم الإبداعي والعملي الذي قدمه فريق Frontline.
وكان الفوز بالأوسكار نقطة تحول في تفكير آرونسون راث، بعدما أدركت أن السلسلة تمتلك التمويل وشبكة التوزيع اللازمين لإنتاج أفلام وثائقية طويلة وطرحها في دور السينما، وليس الاكتفاء بعرضها التلفزيوني.
Frontline Features.. خطوة نحو السينما والمهرجانات
وفي نوفمبر الماضي أطلقت آرونسون راث استوديو Frontline Features، المتخصص في تقديم الأفلام الوثائقية الطويلة والقصيرة في المهرجانات ودور العرض السينمائي، قبل طرحها عبر شبكة PBS.
ومن أحدث مشروعات الاستوديو فيلم One in a Million للمخرجين إيتاب عزام وجاك ماكينيس، الذي يتتبع حياة فتاة سورية تدعى إسراء على مدار عشر سنوات، بداية من مغادرتها سوريا مع أسرتها هربا من الحرب إلى تركيا، وصولا إلى استقرارهم في ألمانيا.
وحصد الفيلم جائزة الجمهور في مهرجان صندانس السينمائي هذا العام، كما أصبح من الأعمال المرشحة بقوة للمنافسة على ترشيح للأوسكار.
وتحدثت آرونسون راث عن علاقتها بالمشروع، موضحة أنها شاهدت لقطات إسراء الأولى عندما كانت في العاشرة من عمرها، وشعرت منذ البداية بأن قصتها ستكون استثنائية.
من جانبها، أكدت المخرجة إيتاب عزام أن العمل على الفيلم احتاج إلى سنوات من الصبر والثقة، لأنه يتابع أشخاصا حقيقيين يمرون بتحولات كبيرة في حياتهم، مشيرة إلى أن القصة لا تتوقف عند رحلة اللاجئين إلى أوروبا، بل تمتد إلى تحديات النشأة في المنفى والبحث عن الانتماء والهوية.
أكثر من مليار مشاهدة على يوتيوب
ولم يقتصر نجاح Frontline على الجوائز والمهرجانات، إذ نجحت السلسلة في الوصول إلى أجيال أصغر سنا عبر منصات التواصل، حيث تجاوز عدد المشتركين في قناتها على يوتيوب 4.8 مليون مشترك، كما تخطت مليار مشاهدة في يوليو الماضي، بإجمالي 422 مليون ساعة مشاهدة.
وتعود بداية شغف آرونسون راث بالصحافة إلى عملها في صحيفة The China Post بعد تخرجها في جامعة ويسكونسن، قبل أن تكتشف حبها للأفلام الوثائقية خلال دراستها في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، بعدما شاهدت فيلم Hoop Dreams للمخرج ستيف جيمس عام 1994.
وتعاونت لاحقا مع جيمس في فيلم Abacus: Small Enough to Jail، الذي تناول قصة بنك عائلي في الحي الصيني بنيويورك، وكان المؤسسة المالية الوحيدة التي واجهت اتهامات جنائية عقب الأزمة المالية عام 2008، وحصل الفيلم على أول ترشيح للأوسكار لسلسلة Frontline عام 2018.
مشروعات وثائقية جديدة في 2027
وتستعد Frontline لإطلاق ثلاثة أفلام وثائقية طويلة خلال عام 2027، من بينها الفيلم الجديد للمخرج مستيسلاف تشيرنوف، الذي ستشارك آرونسون راث في إنتاجه.
كما تعمل على مشروع آخر مع المخرج دان إيدج، استغرق تطويره نحو 20 عاما، ويتابع شخصية تعرف عليها فريق العمل قبل عقدين، وعادت من العراق.
وتؤكد هذه المشروعات استمرار توجه السلسلة نحو القصص الإنسانية الطويلة التي ترصد التحولات الكبرى في حياة أصحابها، وهو النوع الذي وصفته آرونسون راث بأنه من أكثر أشكال الحكي الوثائقي التي تحب العمل عليها.