كشفت تجربة سريرية أجرتها جامعة ييل الأمريكية عن نتائج واعدة لدواء تجريبي جديد يستهدف سرطان البروستاتا المتقدم، إذ أظهرت النتائج قدرته على خفض مؤشرات نشاط الورم، وتقليص بعض آفات الأنسجة الرخوة، إلى جانب المساعدة في تخفيف الألم لدى عدد من المرضى.
ما هو سرطان البروستاتا المقاوم للإخصاء؟
ويستهدف الدواء، المعروف باسم «بافديغالاتاميد» (Bavdegalutamide)، نوعًا متقدمًا من سرطان البروستاتا يُعرف باسم سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء، وهو مرض يستمر في التقدم رغم خفض مستويات هرمون التستوستيرون بالعلاجات الهرمونية.
اقرأ أيضًا: بمشاركة 21 نسخة نادرة.. سيارات بوجاتي هايبرد تخطف أنظار محبي السرعة| صور
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Clinical Oncology، ونقل موقع «Medical Xpress» تفاصيلها، فيما وصف دانيال بتريلاك، أستاذ الطب بكلية الطب في جامعة ييل والباحث الرئيسي، الدواء بأنه «أول دواء من فئته» لعلاج سرطان البروستاتا.
وشملت التجربة السريرية، التي تضمنت المرحلتين الأولى والثانية، مرضى سبق تشخيصهم بسرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء، وهو أحد الأشكال المتقدمة من المرض.
وتعتمد بعض علاجات سرطان البروستاتا على خفض مستويات هرمون التستوستيرون، بهدف إبطاء نمو الخلايا السرطانية، لكن في هذه المرحلة المتقدمة قد يستمر الورم في النمو رغم انخفاض مستويات الهرمون، ما يجعل التعامل معه أكثر صعوبة.

بافديغالاتاميد.. كيف يعمل الدواء الجديد؟
يُعد «بافديغالاتاميد» من الأدوية التجريبية التي تعتمد على تقنية حديثة تُعرف باسم PROTAC، ويستهدف مستقبلات الأندروجين، وهي بروتينات تستقبل إشارات الهرمونات الذكورية، وتؤدي دورًا مهمًا في تحفيز نمو خلايا سرطان البروستاتا.
وعلى عكس بعض العلاجات التي تعمل على تعطيل نشاط البروتينات، تعتمد تقنية PROTAC على الاستفادة من نظام التحلل البروتيني الطبيعي داخل الخلايا، بهدف التخلص من بروتينات محددة تساهم في تطور المرض.
ووفقًا للباحثين، صُمم الدواء للتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا للعلاجات الهرمونية، من خلال:
ـ تحفيز نظام تحلل البروتين الطبيعي داخل الخلايا.
ـ تسريع تكسير مستقبلات الأندروجين.
ـ التخلص من المستقبلات التي تستقبل إشارات التستوستيرون وتساهم في تحفيز نمو الورم.

نتائج التجربة السريرية للدواء الجديد
تضمنت التجربة مرحلتين لتقييم سلامة الدواء ومدى استجابة المرضى له.
ـ المرحلة الأولى:
أظهرت نتائج تقييم الجرعات أن جرعة يومية مقدارها 420 ملليجرامًا كانت آمنة لدى المرضى الذين سبق أن خضعوا لعلاجات سرطان البروستاتا.
ـ المرحلة الثانية:
قيّم الباحثون فاعلية الدواء من خلال متابعة مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA) قبل العلاج وبعده، وهو مؤشر يُستخدم لمتابعة تطور سرطان البروستاتا والاستجابة للعلاج.
وأظهرت النتائج مجموعة من المؤشرات الإيجابية، أبرزها:
ـ انخفاض مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA).
ـ تراجع بعض آفات الورم في الأنسجة الرخوة.
ـ تحسن مستويات الألم لدى بعض المرضى.
ووصف دانيال بتريلاك هذه النتائج بأنها مؤشرات على استجابة إيجابية للعلاج.

طفرات جينية قد تزيد استجابة سرطان البروستاتا للدواء
لم يقتصر اهتمام الباحثين على تقييم الاستجابة العامة للدواء، بل درسوا أيضًا تأثيره في الأورام التي تحمل طفرات مختلفة في مستقبلات الأندروجين.
وأظهرت النتائج استجابة أفضل لدى المرضى الذين تحمل أورامهم طفرة T878 أو طفرة H875 أو كلتيهما، حيث سجلوا انخفاضًا أكبر في مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA).
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية الاستفادة من أدوية تقنية PROTAC مستقبلًا ضمن مفهوم الطب الدقيق، الذي يهدف إلى اختيار العلاج بناءً على الخصائص الجينية والبيولوجية للورم لدى كل مريض.

هل يمثل الدواء الجديد علاجًا نهائيًا لسرطان البروستاتا؟
رغم النتائج الواعدة، فإن «بافديغالاتاميد» لا يزال دواءً تجريبيًا، ولا تعني نتائج المرحلتين الأولى والثانية إثبات قدرته على الشفاء من سرطان البروستاتا أو إطالة عمر المرضى.
وتظل هناك حاجة إلى دراسات سريرية إضافية وأوسع نطاقًا لتقييم فاعليته وسلامته على المدى الطويل، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه، قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن استخدامه في علاج سرطان البروستاتا المتقدم.