السبت 07-11-2026 05:19 ياسر أيوب
قليلون فى أى بلد ومجتمع حققوا أحلامهم وصنعوا نجاحاتهم بجهدهم وأيديهم وإرادتهم، أو نجحوا بمساعدة آخرين نتيجة مظالم وفساد ومجاملة.. وكثيرون فى المقابل لم يصادفوا نجاحًا أرادوه واستحقوه، وفشلوا رغم محاولاتهم الصادقة والجادة والمتكررة.. وكثيرون غيرهم عرفوا حلاوة النجاح قبل أن تلحق بهم مرارة الفشل، وأحلام جميلة أصبحت مستحيلة.. وكثيرون أيضًا لم يستسلموا لأى حقد وكراهية رغم أحلامهم المكسورة وكبريائهم المجروح وأشواك الإحباط والحزن المغروسة تحت جلودهم.. وآخرون اقتنعوا بأن الموت فقط هو نهاية الحياة، وطالما لم يأت الموت يبقى الأمل قائمًا وتدوم محاولات تحقيق الأحلام.. وكلها حكايات يصلح كل منها عنوانًا لمن كانت بطلة تنس عالمية اسمها فينوس ويليامز.
منذ أيام قليلة، سافرت فينوس إلى هونج كونج لتشارك فى بطولتها الدولية للتنس رغم مطالبة الكثيرين لها بالاعتزال حفاظًا على صورتها، خاصة بعد أن بلغت من العمر ٤٦ عامًا.. واعتقدوا أنها ستستجيب هذه المرة للنصيحة التى سبق أن رفضتها فى يوليو ٢٠٢٥ حين عادت لملاعب التنس بعد غياب ١٦ شهرًا نتيجة إصابتها بأورام الرحم.. وقتها قالوا لها إنه لا يليق بها العودة للعب لتخسر، وهى التى كانت مصنفة أولى عالميًا والفائزة خمس مرات ببطولة ويمبلدون ومرتين ببطولة أمريكا المفتوحة وميدالية الذهب الأوليمبية فى دورة سيدنى ٢٠٠٠.. لكن فينوس أصرت على العودة، وبالفعل، فازت بأولى مبارياتها فى دورة واشنطن.. وبعدها لم تفز فينوس بأى مباراة منذ يوليو ٢٠٢٥ وخسرت ١٦ مباراة متتالية، منها ١٣ مباراة فى ٢٠٢٦.. وتكررت النصيحة قبل سفرها إلى هونج كونج، لكنها قالت إنها لم تعد تلعب من أجل الفوز، لكنه حبها للتنس الذى اختارته منذ طفولتها، ومن أجله تحملت مع شقيقتها سيرينا سخرية الناس من اللون الأسمر والتعليقات العنصرية الجارحة، حتى أثبتت الشقيقتان أنهما من أفضل اللاعبات فى تاريخ التنس.. وأنها ستبقى فى الملعب طالما ظلت واقفة على قدميها وقادرة على اللعب.. وأنها ليست حزينة لخسائرها المتتالية، ولم تحقد أو تكره اللاعبات الصغيرات اللاتى يفزن ويحققن أحلامهن وبطولاتهن.. ولا تعنيها سخرية البعض من هزائمها أمام من كانت فى الماضى هى قدوتهن ونجمتهن المفضلة.
اقرأ أيضًا: قطع مياه الشرب عن قري في بني مزار وديرمواس بالمنيا.. المواعيد والأماكن
وبعد أن خسرت فينوس أولى مبارياتها فى هونج كونج أمام الأمريكية الشابة مارى ستويانا.. تخيل نفس الكثيرين أن فينوس ستعلن اعتزالها قبل أن تغادر الملعب، وهو ما لم يحدث.. فلا يدرك هؤلاء الكثيرون أن الإنسان يمكن أن يبقى يمارس ما يحبه دون بحث عن انتصار وبطولة ومال وتصفيق وإعجاب أى أحد.. ولا يعنيه أن يكون على القمة أو تحت الأضواء، ولا يسعى لإرضاء الناس فيترك ما يسعده هو ويرضيه ويغنيه أيضًا.