قد يستيقظ الإنسان فجأة ليجد عينيه مفتوحتين، لكنه عاجز عن تحريك جسده أو طلب المساعدة، مع شعور مخيف بوجود كائن غريب في الغرفة أو ضغط شديد على صدره، ورغم واقعية التجربة، فإنها غالبًا ما تكون حالة تُعرف باسم "شلل النوم"، وهي ظاهرة عصبية تحدث نتيجة خلل مؤقت في الانتقال بين النوم واليقظة.

ويُقدّر أن نحو شخص من كل خمسة أشخاص يختبر هذه الحالة مرة واحدة على الأقل خلال حياته، أي ما يقارب 1.6 مليار شخص حول العالم، بينما يعاني نحو 1% من الأشخاص نوبات متكررة ومزمنة، حسبما نشر موقع "ديلي ميل" البريطانى.

اقرأ أيضًا: 3 مكملات غذائية تناولها مع المغنيسيوم لتحسين جودة النوم

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

يمر الإنسان خلال الليل بدورات نوم تستغرق كل منها نحو 90 دقيقة، تتضمن مراحل النوم الخفيف والعميق، ثم مرحلة حركة العين السريعة (REM)، التي تحدث خلالها معظم الأحلام، وخلال هذه المرحلة، يرسل الدماغ إشارات كيميائية تثبط حركة العضلات مؤقتًا، لمنع الإنسان من تنفيذ أحلامه جسديًا، لكن شلل النوم يحدث عندما يستيقظ الدماغ قبل انتهاء هذا التثبيط، فيصبح الشخص واعيًا بما حوله، بينما يظل جسده عاجزًا عن الحركة لثوانٍ أو دقائق.

شلل النوم

لماذا نشعر بوجود أشباح أو كائنات مخيفة؟

يحاول الدماغ تفسير ما يحدث عندما يرسل إشارات للحركة من دون أن يستجيب الجسم، فينشأ تعارض بين توقعاته والإشارات التي يتلقاها، وقد يدفعه ذلك إلى تكوين صور وأصوات وهمية تفسر الإحساس بالعجز والضغط على الصدر والاختناق، لذلك قد يرى المصاب ظلالًا أو أشخاصًا بجوار السرير، أو يسمع خطوات وهمسات، بل قد يشعر بأنه يطفو خارج جسده ويرى نفسه من أعلى.

وتتأثر طبيعة هذه الهلاوس بالثقافة والمعتقدات؛ فقد يعتقد البعض أنهم رأوا جنًا أو كائنات خارقة، بينما يربطها آخرون بكائنات فضائية أو شخصيات من أفلام الرعب.

ما العوامل التي تزيد احتمالات حدوثه؟

تتضمن أبرز العوامل اضطراب مواعيد النوم، وقلة الراحة، والإجهاد والتوتر الشديد، والإفراط في تناول الكحول، وبعض الآثار الجانبية للأدوية، كما تشير الأبحاث إلى احتمال وجود استعداد وراثي، إذ قد تتكرر الحالة بين أفراد العائلة الواحدة.

وقد يفسر استمرار تثبيط العضلات خلال مرحلة حركة العين السريعة الشعور بالاختناق؛ فالتنفس يكون تلقائيًا وأقل عمقًا، وعندما يستيقظ الشخص عاجزًا عن التحكم فيه، قد يزداد شعوره بالخوف والهلع.

هل يصاحب شلل النوم إحساس بالاستثارة الجنسية؟

قد تتضمن بعض النوبات أحاسيس جسدية أو جنسية غير مرغوبة، وترتبط هذه الظاهرة بالاستثارة الجنسية الطبيعية التي تحدث خلال مرحلة حركة العين السريعة لدى الجنسين، إلى جانب نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن العاطفة والذاكرة والتحكم في الاستثارة.

كيف يمكن التعامل مع شلل النوم؟

النوبات المتفرقة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة طبية خطيرة، لكن تكرارها قد يجعل الشخص يخشى النوم، فيؤجل موعده أو يستيقظ مرات متكررة، ما يزيد نقص النوم واحتمالات حدوث نوبات جديدة، وتشير دراسة استطلاعية صغيرة إلى أن العلاج بالتأمل والاسترخاء قد يساعد في تقليل النوبات؛ إذ انخفض معدل حدوثها إلى النصف خلال التجربة، مع استمرار العمل على دراسة أوسع في جامعة هارفارد.

ومن الأساليب المقترحة للتعامل معها:

  • طمأنة النفس: تذكيرها بأن الحالة مؤقتة ومرتبطة بالنوم.
  • تجنب الذعر: إغماض العينين والتركيز على أفكار مريحة.
  • التأمل: استحضار صورة شخص محبوب أو دعاء يمنح الشعور بالطمأنينة.
  • إرخاء العضلات: عدم إجبار الجسم على الحركة أو محاولة التحكم في التنفس بالقوة، والتركيز على الاسترخاء.