بالأمس التقيت السير مجدي يعقوب، وشعرت بسعادة كبيرة وأنا أذكره بنفسي وبذكريات مضى عليها أكثر من خمسة وعشرين عامًا، حين كنت أتولى مسئولية "أسبوع الشفاء" الذي ابتدعه العملاق مصطفى أمين كصحافة إنسانية في "أخبار اليوم"، وكان يعالج المرضى ويصرف الأدوية وتكاليف الجراحات.
والحقيقة أنني استفدت كثيرا من العمل مع العملاق مصطفى أمين صحفيا وإنسانيا.
كان ذلك في بداية إنشاء مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب ومركز أسوان للقلب، وتذكرت كيف بدأ تعاوننا معه حين لجأنا إليه من أجل أطفال يحتاجون إلى جراحات دقيقة في القلب، فلبّى نداءنا.
اقرأ أيضًا: وزير الرياضة ومحافظ أسوان يفتتحان المبنى الإدارى بمركز شباب توشكى غرب
كانت رسائل الأهالي تصلنا ومعها تقارير طبية وأرقام هواتف، وأحيانًا كلمات قليلة كتبها أب أو أم بعد رحلة طويلة بحثًا عن علاج.
كنا ننشر حكاياتهم، ونتابع ما يجري بعد النشر.
ومن بين تلك الحالات طفلة في الرابعة من عمرها كانت تحتاج إلى جراحة في القلب.
في مثل هذه السن الصغيرة ، قد يكون كل ما يشغلها لعبها مع أصحابها، أما أسرتها فكانت تعيش أياما من القلق والتعب بحثا عن من يستطيع إجراء الجراحة.
وحين استجاب مجدي يعقوب لندائنا، عرفنا أن بإمكاننا اللجوء إليه حين يصعب علينا أن نجد طريقًا لعلاج هؤلاء الأطفال.
كثير من الأسر في “أسبوع الشفاء” كانت تعاني من رحلة العلاج إلى القاهرة، وكم تكلّف لأسرة تعيش بعيدًا.
وعندما أنشأ مجدي يعقوب مؤسسته أصبح لهذه الأسر في الصعيد مكان تقصده، يتلقى فيه أبناؤها العلاج مجانًا، ويجدون من يتابعهم بعد الجراحة.
واستمر التعاون، وقدّم "أسبوع الشفاء" مليون جنيه لمؤسسة مجدي يعقوب لتجهيز عيادة خارجية.
ويدرك قيمة هذه العيادة كل من تابع رحلة طفل مريض بالقلب، فيها تبدأ الفحوص التي تحدد ما يحتاج إليه الطفل، وإليها تعود الأسرة بعد الجراحة لتطمئن على صحته.
كم كانت فرحتنا حين كنا نتلقى خبر نجاح جراحة لطفل تابعنا حالته، فنعود إلى قرائنا الذين تابعوا قصته لنخبرهم بأنه خرج من المستشفى وعاد إلى بيته. كانت تلك أحبّ الأخبار إليّ.
وبعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا، ما زلت أفرح بها كما كنت أفرح يومها.
شكرًا للدكتور مجدي يعقوب، العالم الكبير الذي كرّس عمره لإنقاذ القلوب، وأتاح بعلمه وجهده لآلاف الأسر أن ترى أبناءها يكبرون أمام أعينها. أقدّر فيه إنسانيته وتواضعه وحرصه على أن يصل العلاج إلى من يحتاجه، وفي أسوان بنى صرحًا يعالج المرضى مجانًا، ويعلّم أجيالًا من الأطباء كيف يحملون هذه المسئولية.
ربنا يحفظه ويديم عليه الصحة، فقد أسعد بيوتًا كثيرة، وجعل لمصر مكانة نفخر بها في علاج القلوب.