الأحد 01-11-2026 05:00 كتب: محمد ربيع

لماذا يجب تعريض طفلك للمخاطر؟.. خوفك عليه مش من مصلحته تصوير : آخرون

لماذا يجب تعريض طفلك للمخاطر؟.. خوفك عليه مش من مصلحته

لماذا يجب تعريض طفلك للمخاطر؟.. خوفك عليه مش من مصلحته

تحرص كثير من الأمهات على إبعاد أطفالهن عن أي موقف قد يعرضهم للتعثر أو السقوط، لكن المبالغة في الحماية قد تحرم الطفل من تجارب مهمة تساعده على اكتساب مهارات جديدة.

فاللعب الذي يتضمن تحديات مناسبة لقدراته، مثل تسلق مكان منخفض أو ركوب الدراجة أو استكشاف الطبيعة، يمنحه فرصة للتعلم والاعتماد على النفس.

اقرأ أيضًا: اشتريت شقة من دون عداد كهرباء؟.. اعرف خطوات توصيل التيار وتركيب عداد رسمي

ولا يعني ذلك ترك الطفل يواجه الأخطار بمفرده، بل إتاحة مساحة آمنة له لتجربة أشياء جديدة، مع وجود توجيه مناسب لعمره وقدراته.

لماذا يحتاج الطفل إلى تجربة المخاطر المحسوبة؟

تشير الجمعية الكندية لطب الأطفال، في تقرير نشرته عام 2024، إلى أهمية اللعب الحر الذي يتضمن قدرًا من التحدي وعدم اليقين في النمو البدني والنفسي والاجتماعي للأطفال. وتوضح أن منع الأطفال من جميع أشكال المخاطرة قد يحرمهم من فرص مهمة للتعلم واكتساب المهارات.

ومن أبرز الفوائد:

1. تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية

عندما يحاول الطفل تسلق مكان منخفض أو تعلم ركوب الدراجة، فإنه يتعلم اختبار قدراته واتخاذ قرارات بسيطة بنفسه. ومع تكرار المحاولة والنجاح، يزداد شعوره بالثقة والقدرة على التعامل مع المواقف الجديدة.

2. تعلم تقدير المخاطر وتجنب الحوادث

لا يكتسب الطفل القدرة على معرفة ما إذا كان الموقف آمنًا أو خطيرًا من خلال التحذيرات وحدها، بل يحتاج إلى تجارب مناسبة يتعلم خلالها ملاحظة العقبات وتقدير قدراته والتصرف بحذر.

3. تنمية مهارات حل المشكلات

اللعب الحر يمنح الطفل فرصة للتفكير في كيفية تجاوز العقبات، سواء أثناء بناء لعبة أو تسلق مكان مناسب أو المشاركة في نشاط جماعي. كما يتعلم تجربة أكثر من طريقة للوصول إلى هدفه.

4. تحسين المهارات الاجتماعية

عندما يلعب الأطفال معًا دون تدخل مستمر من الكبار، يتعلمون التفاوض وتقاسم الأدوار واحترام قواعد اللعب والتعامل مع الخلافات، وهي مهارات تساعدهم في تكوين العلاقات والتواصل مع الآخرين.

5. دعم الصحة النفسية والحركة

يساعد اللعب النشط في الهواء الطلق على زيادة الحركة وتقليل الجلوس لفترات طويلة، كما يمنح الطفل فرصًا للتعبير عن مشاعره والتعامل مع التحديات، وقد يرتبط بتحسن الحالة المزاجية وتقليل التوتر.

كيف تسمحين لطفلك بتجربة المخاطرة دون تعريضه للخطر؟

لا يتطلب الأمر التخلي عن دورك في الحماية، وإنما تغيير طريقة التعامل مع المواقف التي يواجهها الطفل:

  • اتركي له مساحة للعب الحر: خصصي وقتًا للأنشطة التي يختارها بنفسه، بدلًا من تنظيم كل دقيقة من يومه.
  • شجعيه على تجربة أنشطة جديدة: مثل ركوب الدراجة أو اللعب بالكرة أو تسلق الألعاب المخصصة للأطفال، مع مراعاة قدراته.
  • اسأليه بدلًا من منعه فورًا: عندما يواجه تحديًا، يمكنكِ سؤاله: «هل تشعر أنك قادر على فعل ذلك؟» أو «كيف يمكنك أن تجعل الأمر أكثر أمانًا؟».
  • اسمحي له بالتعلم من المحاولات: لا تتدخلي في كل مرة يواجه فيها صعوبة بسيطة، واتركي له فرصة التفكير في الحل، ما دام الموقف لا يشكل خطرًا حقيقيًا.
  • شجعي اللعب في الأماكن المفتوحة: فالحدائق والمساحات المخصصة للعب تمنح الأطفال فرصًا للحركة والاستكشاف والتفاعل مع الطبيعة.

متى يجب التدخل لحماية الطفل؟

هناك فرق بين المخاطرة المحسوبة والخطر الذي قد يؤدي إلى إصابة خطيرة. لذلك يجب على الأم التدخل عندما يتعرض الطفل لمواقف مثل اللعب بالقرب من حركة السيارات، أو استخدام أدوات حادة دون إشراف مناسب، أو تسلق أماكن مرتفعة تتجاوز قدراته.

كما ينبغي الالتزام بوسائل الحماية الأساسية، مثل خوذة الرأس عند ركوب الدراجة، ومقاعد السيارة المخصصة للأطفال، وسترات النجاة عند ممارسة الأنشطة المائية.

والقاعدة الأهم أن تكون التجربة مناسبة لمرحلة نمو الطفل ومهاراته، وأن تتاح له فرصة المحاولة دون إجباره على تجاوز حدود قدرته أو شعوره بالأمان.