الاثنين 02-11-2026 05:18 كتب: عماد الشاذلي
مهرجان النباتات الطبية والعطرية تصوير : آخرون
مهرجان النباتات الطبية والعطرية
فى مشهد يعكس الاهتمام الرسمى المتنامى بأحد أبرز القطاعات الزراعية الواعدة، افتتح علاء فاروق وزير الزراعة، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، رفقة عدد من المحافظين ورئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، فعاليات النسخة الخامسة من «مهرجان النباتات الطبية والعطرية» لعام 2026، بالمتحف الزراعى بالدقى.

وتفقد الوزراء والمسؤولون أجنحة المعرض المختلفة كما التقوا العارضين وممثلى الشركات العاملة فى مجالات النباتات الطبية والعطرية، والذى لم يكن مجرد معرض تقليدى، بل منصة وطنية للحوار وتبادل الخبرات، وبناء شراكات حقيقية بين أطراف منظومة الإنتاج والتصنيع والتصدير وإعلان واضح عن رهان مصرى على قطاع يفتح أبواب الاستثمار والتصنيع وفرص العمل، ويضع النباتات الطبية والعطرية فى قلب استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة.
اقرأ أيضًا: ما الفرق بين العفو والعافية؟.. البحوث الإسلامية يوضح

وأكد «فاروق» أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يمثل أحد القطاعات الزراعية الواعدة التى تمتلك فيها مصر مقومات تنافسية كبيرة، بما يؤهله ليكون أحد المحركات المهمة لنمو الصادرات الزراعية، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصرى، وجذب المزيد من الاستثمارات فى مجالات التصنيع الزراعى.
وأضاف أن المهرجان يمثل منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات، والتعرف على أحدث الاتجاهات والتكنولوجيات، وبناء شراكات حقيقية بين مختلف أطراف منظومة النباتات الطبية والعطرية، بما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا القطاع والفرص الواعدة للنمو والاستثمار والتوسع فى الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح أن مصر تتمتع بالعديد من المقومات التنافسية فى هذا المجال، فى مقدمتها التنوع المناخى والبيئى، والخبرات المتراكمة لدى المزارعين والمنتجين، وتنوع النباتات التى يمكن زراعتها وإنتاجها، فضلا عن الموقع الجغرافى المتميز والقرب من العديد من الأسواق العالمية.

وكشف أن النباتات الطبية والعطرية تُزرع فى مصر على مساحات تقدر بنحو 80 ألف فدان، وتشمل عشرات الأنواع ذات الأهمية التصديرية الكبيرة، من بينها البردقوش والريحان والنعناع واليانسون والبابونج والشمر والكزبرة والكركديه، إلى جانب الياسمين والزيوت والمستخلصات العطرية.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية والتصديرية تعكس النمو الملحوظ الذى يشهده القطاع، حيث بلغت قيمة صادرات النباتات الطبية والعطرية ومنتجاتها، بما يشمل المنتجات المجففة والمستخلصات والزيوت، نحو 852 مليون دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 400 مليون دولار فى السنوات السابقة، بما يعكس تنامى الطلب العالمى على المنتجات المصرية وما تتمتع به من جودة وميزة تنافسية.
ولفت «فاروق» إلى أن نحو 85% من إنتاج بعض هذه المحاصيل فى صورة أعشاب مجففة يتم توجيهه إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يؤكد أهمية القطاع فى دعم الصادرات الزراعية وتوفير النقد الأجنبى وخلق فرص العمل ورفع القيمة المضافة للمنتج الزراعى المصرى، مؤكدا أن استراتيجية وزارة الزراعة تستهدف تطوير القطاع الزراعى بصورة متكاملة، بحيث لا يقتصر الدور على زيادة الإنتاج، وإنما يمتد إلى تحسين الجودة والإنتاجية، وتطوير سلاسل القيمة، وتشجيع التصنيع الزراعى، وتحسين منظومة التسويق، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأشار وزير الزراعة، إلى أن الوزارة تعمل فى قطاع النباتات الطبية والعطرية على تشجيع التوسع فى تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، وتحسين جودة وسلامة المنتجات، ورفع كفاءة استخدام المياه والمدخلات الزراعية، وتعزيز نظم التتبع والاعتماد، بما يتوافق مع الاشتراطات والمواصفات المطلوبة فى الأسواق العالمية، مشددا على أهمية تطوير العلاقة بين المزارع والمصنع والمصدر، بما يضمن توفير خامات زراعية ذات جودة ومواصفات محددة، ويحقق عائدا أفضل للمزارع، ويوفر للمصنع احتياجاته من المواد الخام، ويدعم قدرة المصدر المصرى على الوفاء بمتطلبات الأسواق الخارجية.
وأضاف فاروق أن الوزارة تشجع نظم التعاقد والتكامل بين أطراف سلسلة القيمة، وتعمل على دعم صغار المزارعين وإدماجهم فى المنظومة الاقتصادية للقطاع، فضلا عن تعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية والجهات العلمية، والاستفادة من نتائج البحوث والتكنولوجيات الحديثة فى تطوير الأصناف وأساليب الزراعة والحصاد والتجفيف والتخزين والاستخلاص والتصنيع.
وأكد أن الوزارة تولى أهمية خاصة لتشجيع الاستثمارات فى مصانع التجفيف والاستخلاص والتقطير وإنتاج الزيوت العطرية والمستخلصات النباتية، وكذلك الصناعات القائمة على هذه المنتجات، بما يسهم فى خلق حلقات جديدة من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصرى.
وأوضح الوزير أن مهرجان النباتات الطبية والعطرية يأتى فى توقيت مهم، باعتباره منصة تجمع مختلف أطراف سلسلة القيمة فى مكان واحد، بما يتيح تحويل المعرفة إلى تطبيق، والتواصل إلى شراكات، والفرص إلى استثمارات، والمنتج الزراعى إلى صناعة ذات قيمة مضافة وقدرة تنافسية.
وأعرب وزير الزراعة عن تطلعه إلى أن تسهم اللقاءات والمناقشات وورش العمل التى يشهدها المهرجان فى تقديم حلول عملية للتحديات التى تواجه القطاع، والخروج بشراكات ومشروعات جديدة تدعم تطوير منظومة النباتات الطبية والعطرية فى مصر.
وجدد التزام وزارة الزراعة بمواصلة دعم هذا القطاع الواعد، وتشجيع الاستثمار فيه، ومساندة المزارعين والمنتجين، وتعزيز التصنيع الزراعى، وتحسين جودة المنتجات، ودعم التوجه نحو الأسواق الخارجية، والعمل مع جميع الشركاء على إزالة التحديات وتهيئة البيئة المناسبة للنمو والتوسع.
وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إن المهرجان يفتح آفاقاً واسعة لنقل التكنولوجيا والخبرات الدولية ورفع كفاءة الصناعات المصرية وتحسين جودة المنتجات المصرية لتتوافق مع أعلى المعايير الدولية مما يعزز من جاهزية شركاتنا للتوسع فى الأسواق التصديرية وجذب المزيد من الاستثمارات.
وثمنت دعم المهرجان لصغار المزارعين والابتكار الزراعى بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولى، مؤكدة أن دعم صغار المزارعين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والزراعة التعاقدية يمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى معيشة المزارع المصرى وتسهيل وصوله إلى الأسواق والخدمات المالية.
وأشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أهمية الاستدامة فى هذا القطاع الحيوى خاصة فى ظل التحديات البيئية العالمية وتأثيرات تغير المناخ على إنتاج النباتات الطبية والعطرية وهو ما يتطلب تكاتف كافة الجهود لتوفير حلول مبتكرة ومرنة.
وأوضحت أن الوزارة تقوم بتنفيذ مشروع المركز الخدمى المتكامل لخدمات أعمال النباتات الطبية والعطرية بمركز سمسطا بمحافظة بنى سويف وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتخذة الإنمائى والاتحاد الأوروبى، ويهدف المشروع إلى دعم وتنمية سلسلة قيمة النباتات العطرية والطبية من الإنتاج إلى التسويق والتصدير، مشيرة إلى أن المركز يضم وحدات للتعقيم والمعالجة وخدمة أعمال النباتات وتقديم الخدمات الارشادية والتسويق وخدمات الارشاد الزراعى ووحدة تحليل المتبقيات وذلك بالتعاون مع وزارة الزراعة، حيث تهدف تلك الجهود إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات الطبية والعطرية وتعزيز قدرة منتجى النباتات الطبية والعطرية على التصدير وزيادة الدخل وتوفير فرص العمل.