الاثنين 02-11-2026 04:58 محمد أمين

سألنى بعض الأصدقاء عن أكشاك بيع الصحف فى الزمالك والمهندسين والمعادى.. صديقى الدكتور أحمد سلامة سألنى عن كشك الصحافة فى الزمالك فى الشارع الشهير.. وقال: كنا نشترى الصحف وننتظر نسختنا اليومية من هذا المكان.. لم أعرف الإجابة، لكننى قلت: نحن حكومة لا تحب الصحافة ولا أكشاك بيع الصحافة وربما اعتبرتها موضة قديمة وخضعت للإزالة ضمن أكشاك كثيرة كانت تزين الميادين والشوارع الكبرى، وكانت تعبر عن ثقافة مصر وحب المصريين للقراءة حتى نشطت ثقافة البلدوزر وأزالت الحكومة كل الأكشاك القديمة بحجة التطوير!

هل رأيت حكومة فى العالم تزيل أكشاك الصحف لتجعل فى أماكنها أكشاك اللحوم والفراخ فتنثر بقاياها فى الشارع وتصنع التلوث وتؤذى المارة بمخلفاتها؟!

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين العفو والعافية؟.. البحوث الإسلامية يوضح

أعرف أن الإقبال تراجع على شراء الصحف والمجلات والكتب بدرجة كبيرة، إلا أن هناك فئة من المثقفين يبحثون عن الصحف الورقية، ومازالوا يشمون رائحتها ويسعدون للقراءة عن طريق الورق ويشعرون بالثقة فى الصحافة المقروءة، وقد كانت هذه الأكشاك هى التى تمدهم بالصحف، وتعبر عن ثقافة المصريين وحبهم للقراءة.. والمفترض أن الحكومة تشجع على القراءة لتزيد نسبة من يقرأ ولا تقضى عليها تماماً لأنها تراجعت أمام وسائل العصر الإلكترونية!

نقطة أخرى غير تبسيط القراءة والثقافة، كانت هذه الأكشاك مصدر رزق لأصحاب الأكشاك من الفئات البسيطة، وكان الأولى أن تلزمهم أجهزة الحكم المحلى ببيع الصحف وتوزيعها وليس بيع الشيبسى والبيبسى والبسكوت.. غذاء الروح والعقل مهم كما غذاء البدن أيضاً!

كان الشباب وكبار السن يمرون على أكشاك الصحف وفرشة الصحف، يتصفحون عناوين الأخبار ويعرفون ماذا يدور فى مصر، ولا ينسى البعض تجمعاتهم عند بائع الصحف ينتظرون وصول سيارات المؤسسات الصحفية، المحملة بالصحف والمجلات، يعرفون الأخبار من أول طبعة، ولا ينسى هؤلاء بائع الصحف حين كان يمر بدراجته البسيطة ويهتف على السكان «أخبار، أهرام، جمهورية» أيام الصحف الحكومية كانت وسيلة إعلام للقراء، وهم يتلقون النسخ من الباعة.. كلٌ يقرأ الأخبار ومقالات كبار الكتاب، ويعثر على تفسير لما يدور على الساحة وينقله لأصدقائه كأنه صاحب التحليل وصاحب الفكرة!

كان باعة الصحف معروفين بالاسم فى كل ميدان، وكان كل واحد يعرف الكتاب الكبار ويتواصل معهم ويحكى للزبائن أنه يعرفهم ويقابلهم ويحتفظ بتليفوناتهم الشخصية ويساعد الناس لو كانوا يريدون منهم شيئاً.. وكان الصحفيون يأخذون آراء عم رمضان فى التحرير وعم إبراهيم فى شبرا والست أم بطة فى الجيزة.. كانوا جزءاً من الصناعة وكان مندوبو التوزيع يوزعون عليهم بعض الهدايا والتيشيرتات والشمسيات بأسماء الصحف!

باختصار، الكل كان يتنافس فى المهنة، والصحف تنشر المانشيتات والانفرادات وتنشر القصص الإنسانية والحوادث ويقوم باعة الصحف بإحداث حالة فى الشارع، والصحافة كانت نشطة وتحدث حالة حراك فى المجتمع بشكل إيجابى، قبل أن تظهر حكومة البلدوزر فتقضى على كل مظاهر الحياة الثقافية والصحفية، وتفرض مبالغ طائلة على الأكشاك كأنهم يتاجرون فى الممنوعات!