لاشك أن السؤال عن ماذا يحدث لمن لم يصل الفجر في المسجد ؟ يعد من الأمر المهمة كسائر العبادات المتعلقة بهذا الوقت المبارك - الفجر- وأيضًا بثاني أركان الإسلام - وهي الصلاة-، من هنا تتضح أهمية معرفة ماذا يحدث لمن لم يصل الفجر في المسجد؟.

ماذا يحدث لمن لم يصل الفجر

ورد أن عقوبة تارك صلاة الفجر متعمدًا تتضح في أن صلاة الفجر سلاحٌ للمؤمن، وسلاحٌ على المقصّر العاصي، فلها أسرارٌ عظيمة وفضائل يتمتّع بها المؤمن، ولها أيضًا آثار مدمّرة وعقوبات مخيفة لمن يقصّر بها.

اقرأ أيضًا: هل النساء يدخلن النار قبل الرجال؟.. أمين الفتوى يرد ويحسم الجدل حول حقيقة الحديث النبوي

وتأتي هذه العقوبات والآثار فضلاً عن الحرمان من فضائل صلاة الفجر ، كإجابة عن استفهام ماذا يحدث لمن لم يصل الفجر متعمدًا، وهي :

• الاتّصاف بصفات المنافقين: حيث يقول ابن مسعود: "لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق"، كما إن الفاروق -رضي الله عنه- كان يقول: "كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن".
• الويل والغيّ لتارك صلاة الفجر: يقول الله عز وجل: (فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا).
• الشيطان يبول في أذنيّ النائم عن صلاة الفجر: فقد ورد في الحديث أنه: (ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حتَّى أصْبَحَ، قالَ: ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنَيْهِ، أوْ قالَ: في أُذُنِهِ)، ومعناه أن الشيطان استولى على العبد النائم واستخف به حتى جعل أذنيه مكانًا يبول فيهما.

من لم يصل الفجر في المسجد

ورد فيه أن الفجر فريضة، وهو الذي يؤدى جماعة في المسجد مثله مثل بقية الصلوات المفروضة، والبعض يعتقد خطأ أن صلاة الفجر تكون قبل شروق الشمس وصلاة الصبح بعد الشروق، وهو اعتقاد خاطئ، فحين يؤذن للفجر يصلي المسلم ركعتين خفيفتين سنة عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، وإذا فرغ منهما يصلي الفريضة وهي ركعتان.

جاء فيه أنه آثم بتركه أداء صلاة الفجر مع الجماعة، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يؤدي صلاة الفجر مع الجماعة ويخشى على من هذه حاله من النفاق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً». متفق عليه.

وبناء عليه فهذا خطأ يجب عليك التوبة إلى الله تعالى منه ، وبلية نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياك منها ؛ وذلك لأن الأدلة على وجوب صلاة الجماعة ليست خاصة بصلاة دون صلاة ، بل هي عامة لجميع الصلوات ، وأولها صلاة الفجر التي تسأل عنها .

يُحرم من اجتماع الملائكة ، وشهادتها لك عند رب العالمين . روى البخاري ( 555 ) ومسلم ( 632 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) .

ويحرم من أجر قيام نصف ليلة . روى مسلم في صحيحه ( 656 ) عن عثمان رضي الله عنه قال : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ) ، وفي رواية أبي داود ( 555 ) والترمذي ( 221 ) : ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ ) .

ورد أن من لم يصل الفجر في المسجد الحرمان من ذمة الله تعالى وجواره ، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه ).

قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديث ، وهذا لفظه ، ورجاله رجال الصحيح . وصححه الألباني في صحيح الترغيب ، وأصل الحديث في صحيح مسلم ، باب : فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ، ( 657 )، وقوله : فمن أخفر الله : يعني : نقض عهد الله ، ولم يف به ، بأن آذى المؤمن الذي أدى الفجر في جماعة .

وكيف تطيب نفسه بترك جماعة الفجر ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التثاقل عن جماعة الفجر إنما هو شأن المنافقين . روى البخاري ( 657 ) ومسلم ( 651 ) واللفظ له ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ).

و قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ( كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن ) رواه الحاكم في المستدرك ( 764 ) وغيره ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي والألباني .