زيارة أردوغان إلى باكو.. هل تُنهي "أزمة الحجاب" بين تركيا وأذربيجان؟
09:52 م 08/11/2026
أردوغان
شهدت مدينة فضولي في إقليم ناجورنو كاراباخ في أذربيجان حراكا دبلوماسيا طوى صفحة التباينات الأخيرة بين أنقرة وباكو، حيث استثمر الرئيسان رجب طيب أردوغان وإلهام علييف فعاليات يوم النصر لتأكيد متانة الروابط المشتركة وتجاوز تداعيات ملف الزي المدرسي.
وجاءت المباحثات الثنائية في أعقاب استقبال الرئيس الآذري إلهام علييف وزوجته للرئيس التركي وزوجته في مطار فضولي، للتأكيد على مبدأ "شعب واحد في دولتين" وإحباط أي مساع تستهدف إضعاف التقارب التاريخي القائم.
اقرأ أيضًا: ماذا قدم محمد صلاح في مباراة طرابزون وألانيا سبور؟
قمة فضولي وتأكيد التحالف
أكد أردوغان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأذربيجاني، أن وحدة المصير المكرسة في "إعلان شوشة" الموقع في 15 يونيو 2021 تظل ثابتة في وجه محاولات التفرقة التي فشلت في الماضي ولن تجد طريقا للنجاح في المستقبل.
وقال أردوغان في تصريحه: "أولئك الذين يسعون إلى إضعاف هذه الأخوة التي عززناها بالإعلان الذي وقعناه في مدينة شوشة بأذربيجان في 15 يونيو 2021، لن يحققوا أهدافهم، كما لم يحققوها في الماضي، ولن يحققوها في المستقبل".
واستشهد الرئيس التركي بالتعاون المتنامي ضمن "منظمة الدول التركية" كدليل على الإرادة المشتركة، مبينا أن تحرير شوشة في عام 2020 بعد "حرب الاستقلال" التي دامت 44 يوما أسس لواقع جديد في جنوب القوقاز.
وأضاف: "مهمتنا اليوم هي تتويج النصر الذي تحقق في ساحات المعارك بسلام واستقرار دائمين" مع مواصلة دعم مساعي التهدئة لدعم العلاقات بين تركيا وأذربيجان.
استحضار حرب 2020 كركيزة لصون العلاقات
في المقابل، عبر علييف عن تقديره البالغ لمشاركة أردوغان في احتفالات النصر، مسترجعا الدعم التركي الحاسم في الساعات الأولى لانطلاق معارك كاراباخ الثانية عام 2020.
وأوضح علييف أن الاتصال الهاتفي المبكر والمواقف الصادرة عن أنقرة وقتئذ منحا القوات الميدانية دفعة معنوية كبرى، مذكرا العالم بأن باكو ليست وحدها وأن الشعب الأذربيجاني يثمن هذا الإسناد الذي ارتقى بالتحالف بصفة رسمية.
مسار الخلاف حول الزي المدرسي
تعود جذور التوتر إلى سبتمبر الماضي، حين أقرت وزارة التعليم في باكو لائحة للزي المدرسي ترتب عليها منع ارتداء الحجاب في بعض المؤسسات التعليمية، ما فجر انتقادات من جانب كبير مستشاري الرئاسة التركية أوكطاي سارال اعتبرتها باكو تدخلا في شؤونها الداخلية.
وتصاعدت الخطوات المتبادلة بإعلان السلطات الأذربيجانية في 21 أكتوبر الماضي إدراج 31 من المواطنين الأتراك ضمن قائمة "أشخاص غير مرغوب فيهم" ومنعهم من دخول البلاد، وشمل هذا القرار رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح أربكان وعددا من البرلمانيين والإعلاميين.
وحاول أردوغان احتواء الموقف في اليوم نفسه عبر اتصال هاتفي وجه فيه دعوة لنظيره لحضور قمة منظمة الدول التركية المنعقدة في أنقرة يوم 30 أكتوبر الماضي، بموازاة إقدامه على إقالة مستشاره أوكطاي سارال كبادرة لتهدئة الأجواء.
واعتذر علييف عن الحضور منيبا وزير خارجيته جيهون بيراموف بدعوى الارتباط بحدث رياضي، وذلك عقب كلمة ألقاها في 2 أكتوبر شدد فيها على رفض التدخلات الخارجية، وموضحا أن استعادة الأراضي تمت بسواعد جيش بلاده وأن العتاد المستورد جرى سداده من الخزينة الوطنية، قبل أن يقرر أردوغان السفر شخصيا إلى باكو لإغلاق الملف.
شريان الطاقة والمصالح العسكرية
تستند هذه الشراكة إلى مقومات استراتيجية تجاوزت تباينات الرأي؛ إذ مهد الإسناد التركي الطريق لبسط السيطرة الكاملة على ناجورنو كاراباخ خلال تحرك عسكري سريع عام 2023، لتبدأ بعدها جولات تفاوضية مع أرمينيا تحت إشراف أمريكي.
وتشكل الأراضي التركية المنفذ الحيوي لصادرات الغاز الطبيعي والنفط الأذربيجاني المتدفقة نحو القارة الأوروبية، ما يجعل التكامل الاقتصادي والعسكري درعا واقيا يضمن استقرار العلاقات بين تركيا وأذربيجان.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News