
نقدم لكم عبر موقع تواصل نيوز تحليلاً مهمًا حول حالة سوق الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية التي تؤثر على أسعار المعدن النفيس، حيث تصدر تحذيرات من جهة مصرفية رائدة تحذر المستثمرين من احتمالات تراجع الأسعار في الفترة القادمة.
تحذير “سيتي بنك” من تراجع أسعار الذهب في الأفق القريب
توقع “سيتي بنك” انخفاض أسعار الذهب بحوالي 20% خلال الأشهر المقبلة بسبب استمرار أزمة مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي، ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن. ورغم التوترات السياسية التي تدعم عادة طلب الذهب، يشير البنك إلى أن العوامل السلبية ستؤثر بقوة على السوق هذا الصيف، خاصة مع استمرار إغلاق المضيق وتزايد الضغوط التضخمية عالمياً.
توقعات الأسعار ومحدداتها الاقتصادية
يرى محللو “سيتي بنك” أن سعر الأونصة قد ينخفض إلى حوالي 3500 دولار بحلول سبتمبر المقبل، ما يمثل تراجعاً بنحو 19.7% عن الأسعار الحالية التي تتجاوز 4300 دولار. وقد قام البنك بتعديل أهدافه السعرية للذهب إلى 4000 دولار للأونصة خلال الربع الثالث لعام 2026، مقارنة بالتوقعات السابقة عند 4300 دولار، مستنداً إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي وأسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة.
عوامل الضغط على سوق الذهب
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى ضعف أداء الذهب، حيث يستمر إغلاق مضيق هرمز في تعقيد الأوضاع الاقتصادية العالمية، كما يسهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة ضغوط التضخم، فضلاً عن صعود أسعار الفائدة الحقيقية عالمياً. إضافة إلى ذلك، تؤثر قوة الدولار الأمريكي سلباً على شهية المستثمرين تجاه الذهب، إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي في الأسواق الناشئة وتراجع مشتريات بعض البنوك المركزية لهذا المعدن.
الطلب العالمي والتقلبات المستقبلية
يشير البنك إلى أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الذهب، ما قد يدفع الأسعار للهبوط إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ تسعة أشهر. وفي ظل هذه الظروف، يعتبر “سيتي بنك” أن الاستثمار في الذهب يحمل مخاطر على المدى القصير، فيما تشكل استراتيجية شراء الانخفاضات خياراً مناسبا فقط في حالة وجود بوادر واضحة لانفراج الأزمة الجيوسياسية.
الذهب بين الملاذ الآمن والمخاطر قصيرة الأجل
رغم أن الذهب يُعرف بكونه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن “سيتي بنك” يرى أنه تحوّل مؤقتًا إلى أصل عالي المخاطر بسبب التقلبات الحادة في الأسواق العالمية. مع ذلك، يحتفظ البنك بتوقعات إيجابية للذهب على المدى الطويل، مؤكداً أن المعدن لا يزال يحمل مقومات دعم قوية، لكنه يتطلب صبراً وأفقاً استثمارياً ممتداً لتحمّل التذبذبات الحالية.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية
شهدت أسعار الذهب ضغوطاً إضافية عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع، التي عززت احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية 2026. ورافقت هذه الخطوة ضعف جاذبية الذهب كونه أصلاً لا يولد عائداً دورياً، مما يفاقم التحديات التي تواجه المستثمرين في المعدن النفيس خلال هذه المرحلة الحساسة.
تعكس توقعات “سيتي بنك” حالة حذر ملحوظة تجاه سوق الذهب، في ظل استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الطاقة، وقوة الدولار الأمريكي. وبينما يحافظ الذهب على مكانته كملاذ آمن طويل الأمد، يواجه المستثمرون مخاطر مرتفعة وتقلبات شديدة في المدى القريب، مما يستدعي متابعة مستمرة للتطورات الاقتصادية والسياسية قبل اتخاذ قرارات جديدة.
قدمنا لكم عبر موقع عرب فايف.




