
شهدت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء تراجعًا ملحوظًا، متأثرة بتراجع الأسعار العالمية وتزايد الفجوة السعرية في السوق المحلية، في ظل ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في أواخر يوليو، والذي يحمل تأثيرًا مباشرًا على تحركات السوق الذهبية.
تذبذب أسعار الذهب بين التراجع والفرص
تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ليصل إلى 5850 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5014 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 46800 جنيه، فيما استقرت الأوقية العالمية قرب 4028 دولارًا، وهو ما يعكس حالة من التوازن بين عدة عوامل متداخلة تؤثر على الأسعار محليًا وعالميًا.
التوازن بين التضخم والتوترات الجيوسياسية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن السوق تشهد توازنًا بين تحسن بيانات التضخم الأمريكية وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، من جهة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار الطاقة من جهة أخرى، مما خلق حالة من الاستقرار النسبي مع تصحيح محدود في أسعار الذهب المحلية.
الفجوة السعرية تتسع وتأثيرها على السوق
ارتفعت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل إلى 104 جنيهات، مقارنة بنحو 90.85 جنيهًا في اليوم السابق، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد والرسوم وهوامش التداول، بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف والأوضاع الجيوسياسية المستمرة، مما يعكس تحديات تواجه السوق المحلية في الحفاظ على استقرار الأسعار.
الدولار وتأثيره المحدود على الأسعار
يستمر سعر صرف الدولار في لعب دور رئيسي في تسعير الذهب محليًا، حيث تحرك الدولار من 50.77 إلى 50.62 جنيهًا، ما منح دعمًا محدودًا للأسعار، بينما يبقى قوة العملة الأمريكية عاملًا ضاغطًا على الطلب داخل السوق المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي
في المشهد العالمي، تلقت أسعار الذهب دعمًا مؤقتًا من بيانات التضخم الأمريكية الأقل من التوقعات، لكنها تعرضت لاحقًا لضغوط بفعل صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط، مع تقدير الأسواق باحتمالية رفع أسعار الفائدة بنسبة 20% في اجتماع يوليو، و60% في سبتمبر، وسط تصريحات مستمرة من مسؤولي الفيدرالي تشير إلى استمرار جهود مكافحة التضخم.
التوترات الجيوسياسية والدعم النقدي المتباين
ساهم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن، إلا أن ارتفاع أسعار النفط رفع توقعات استمرار معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة، مما حدّ من مكاسب الذهب، في حين يظل الذهب الفوري متذبذبًا قرب 4028 دولارًا للأوقية مع استمرار الاتجاه الهابط على المدى المتوسط، وسط دعم تقني مهم يتمثل في المنطقة بين 3940 و3960 دولارًا.
تظهر هذه المتغيرات أهمية متابعة تحركات الذهب بشكل مستمر، حيث تتشابك العوامل الاقتصادية والسياسية محليًا وعالميًا في تشكيل مستقبل الأسعار، مما يتيح فرصًا متعددة للمستثمرين المهتمين بالسوق الذهبية.




