
شهدت أسعار الذهب في السوق المصري ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات السبت، رغم عطلة البورصة العالمية الأسبوعية، في ظل تقلبات حادة سادت المعدن النفيس على الصعيد الدولي بنهاية الأسبوع الماضي، حيث تراجعت الأسعار عالميًا بنحو 2.5%، مسجلة أكبر خسارة منذ يونيو الماضي، نتيجة تزايد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ما قلل من الطلب التقليدي على الذهب كملاذ آمن.
تحليل سوق الذهب وتطورات الأسعار العالمية
أظهرت البيانات أن سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر ارتفع بنحو 10 جنيهات ليصل إلى 5810 جنيهات، بينما تراجع سعر الأوقية عالميًا إلى حوالي 4017 دولارًا، منخفضة بنحو 103 دولارات مقارنة ببداية الأسبوع، كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6640 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4980 جنيهًا، وجنيه الذهب نحو 46480 جنيهًا.
التحولات في طلب المشغولات الذهبية
شهد سوق الذهب المحلي تحولًا إيجابيًا مع عودة الطلب تدريجيًا على المشغولات بعد فترة من التركيز على السبائك والجنيهات كأدوات استثمارية، مما يعكس توازنًا متجدداً بين شرائح المستهلكين، كما بدأت الشركات تطرح أوزانًا صغيرة تلائم قدرات شرائية مختلفة، ما يوسع نطاق المشاركة في السوق.
تحديات منظومة الدمغ وتأثيرها على الصناعة
على الرغم من التطورات، لا تزال منظومة الدمغ تواجه مشكلات تشغيلية بسبب التكدس في دمغ السبائك إثر ارتفاع الطلب، مما تسبب في تأخير دمغ المشغولات، ويُعد فصل مسارات الدمغ بين المغلفات الاستثمارية والمشغولات الذهبية خطوة مهمة لتحسين الكفاءة وتقليل أوقات الانتظار.
تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على الذهب
لم يستفد الذهب كثيرًا من التوترات الجيوسياسية الأخيرة، إذ تمحور اهتمام المستثمرين حول التداعيات الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار النفط الذي زاد مخاوف التضخم، ما دفع بعوائد السندات الأمريكية للصعود وتعزيز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عوائد مباشرة.
توقعات أسواق الذهب العالمية والإقليمية
يرجح مجلس الذهب العالمي أن يتحرك الذهب بنطاق محدود في النصف الثاني من 2026 بسبب قوى الدولار والعوائد المرتفعة، لكن من الممكن أن يعيد تباطؤ النمو الاقتصادي أو خفض الفائدة أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية الزخم للأسعار، فيما يشهد الطلب في الهند والصين تحولًا نحو المشغولات الذهبية مع استمرار جاذبية الأدوات الاستثمارية، مع تراجع بعض المؤسسات المالية في توقعات أسعار الذهب لعامي 2026 و2027.
ماذا ينتظر سوق الذهب في المستقبل القريب؟
يبقى أداء الذهب مرتبطًا بتحركات أسعار النفط، وقوة الدولار، وعوائد السندات، وكذلك التصريحات الرسمية للبنك الاحتياطي الفيدرالي، وقد يخفف انخفاض أسعار الطاقة الضغوط التضخمية، في حين أن استمرار ارتفاعها قد يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، مما قد يواصل الضغط على الذهب، وفي ظل هذه المتغيرات، يظل تأثير السياسة النقدية الأمريكية والعوامل الاقتصادية هو المحرك الأساسي للأسعار في المرحلة المقبلة.




