
شهدت أسعار الذهب تراجعًا عالميًا ومحليًا، وسط تقلبات متلاحقة نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أثرت على الطلب في السوق، مما أدى إلى انخفاض قيمة الأوقية وإعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم، في ظل توقعات متباينة بشأن تحركات الفائدة الأمريكية ودور البنوك المركزية في دعم المعدن النفيس.
تراجع أسعار الذهب وسط تقلبات متسارعة في الأسواق العالمية
انحسار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الذهب
بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا، ما منح الذهب دفعة صعودية باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن إعلان وقف العمليات العسكرية المتبادلة قلّص من حالة القلق، مما دفع المستثمرين لتقليص مراكزهم في المعدن النفيس، لتسجل الأوقية تراجعًا إلى 4017.56 دولارًا، مع انخفاض بنسبة 1.47% خلال الفترة الأخيرة.
بيانات التضخم الأمريكية والضغط على المعدن الأصفر
أظهرت بيانات التضخم الأمريكي الصادرة في يوليو انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% شهريًا، مع قراءة سنوية أقل من التوقعات عند 3.5% مقابل 3.8% متوقعة، إلى جانب استقرار التضخم الأساسي عند صفر% شهريًا، وتراجع التوقعات لرفع الفائدة إلى نحو 40%، ما قلل جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم، رغم استمرار السياسات النقدية المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي.
انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره المتوقع
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تشير التوقعات إلى 66.3% احتمالية للإبقاء على أسعار الفائدة في النطاق الحالي 3.50% إلى 3.75%، فيما يمثل ارتفاع الفائدة ضغطًا على الذهب الذي لا يحمل عائدًا، وقد تثير أية تغييرات في توجهات البنك تحركات سعرية ملحوظة للفترة المقبلة.
مشتريات البنوك المركزية ودورها في دعم الذهب
عززت البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، من احتياطياتها من الذهب بإضافة 14.93 طنًا خلال يونيو 2026، وهي أكبر زيادة شهرية منذ 2023، ممّا يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأمد للأسعار، لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا لمواجهة الضغوط البيعية الناتجة عن تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية وأداء الدولار.
التوقعات الفنية لسعر الذهب في السوق العالمية
يواجه الذهب تحديات عند مستويات الدعم الفنية الرئيسية، حيث يتداول حاليًا قرب 4033 دولارًا للأوقية، مع مراقبة متزايدة لمستوى 3944 دولارًا، الذي إذا تم كسره قد يفتح الباب أمام انخفاضات أوسع، بينما يستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته الشهرية، مما يزيد من تكلفة الشراء لحائزي العملات الأخرى، ويتوقع المحللون بقاء الأسعار ضمن نطاق 3950 إلى 4200 دولار حتى تتضح السياسة النقدية الأمريكية بشكل أكبر.
قدمت شركة سيتيادل سيكيوريتيز توقعًا برفع محتمل ومفاجئ لأسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، معتبرة أن هذه الخطوة ستعزز من مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم، رغم أن الأسواق تمنح هذا السيناريو احتمالات أقل من توقعات تثبيت الفائدة.




