
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الخميس في الأسواق المحلية والعالمية، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي، وتقييم جديد لسياسة النقد الفيدرالي الأمريكي، تزامنًا مع ظهور بيانات تضخم أظهرت تباطؤًا نسبيًا في الضغوط السعرية الأساسية، وانخفاض نمو الاقتصاد الأمريكي دون التوقعات.
ارتفاع أسعار الذهب وسط بيانات اقتصادية متباينة
أفاد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» بزيادة سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا ليصل إلى نحو 5930 جنيهًا، بينما ارتفعت أوقية الذهب بحوالي 31 دولارًا مسجلة نحو 4081 دولارًا، مع تسجيل عيارات أخرى كعيار 24 عند 6777 جنيهًا، وعيار 18 عند 5083 جنيهًا، والجنيه الذهب نحو 47440 جنيهًا، مرجحًا أن تراجع الدولار وتباطؤ التضخم الأساسي طبقا لبيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي قد دعم المعدن النفيس خلال جلسة التداول.
تأثير بيانات التضخم على أسعار الذهب
أظهرت التقارير الاقتصادية الأمريكية تباطؤ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، مع ارتفاع سنوي أقل من التوقعات، ما يشير إلى تقليل احتمالات تشديد السياسة النقدية الفيدرالية، ومن ثم دعم الذهب الذي يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته بفعل تراجع الدولار وعوائد السندات الحكومية.
تباطؤ النمو الاقتصادي يعزز مكانة الذهب
انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثاني إلى 1.5% مقارنة بالفصل السابق، يعزز التوقعات بأن الفيدرالي قد يواجه صعوبة في رفع الفائدة مستقبلاً، ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن لاستثمار الحماية مقابل تقلبات الأسواق، رغم استمرار قوة سوق العمل كما تعكسها طلبات إعانة البطالة.
السياسة النقدية الأمريكية وأثرها على الذهب
بعد قرار الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50% إلى 3.75%، برز انقسام داخل اللجنة بين مؤيدين للرفع والمثبتين، مما دفع الذهب للارتفاع، لكن المخاطر لم تختف بعد بسبب تركيز البنك المركزي على مكافحة التضخم، وسط متابعة دقيقة لحركة الدولار وعوائد السندات والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
تواصل التوترات في الشرق الأوسط تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما يظل ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا مزدوج التأثير، داعمًا للذهب من جهة، لكنه يثير المخاوف حول إعادة إشعال ضغوط التضخم مما قد يدفع البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية من جديد.
الطلب العالمي والمحلي على الذهب
استقر الطلب العالمي على الذهب في الربع الثاني عند نحو 1269 طنًا، مع ارتفاع ملحوظ في مشتريات البنوك المركزية بنسبة 62%، وصعود الطلب على السبائك والعملات، في حين انخفض استهلاك المجوهرات بفعل الأسعار المرتفعة، أما في مصر فقد شهد الطلب تحولًا نحو الذهب الاستثماري، مع تراجع طفيف في مشتريات المشغولات مقابل ارتفاع ملحوظ في السبائك والعملات.
إن مراقبة تحركات الدولار، عوائد السندات، أسعار الفائدة، وتحليل بيانات التضخم والنمو، إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تظل عوامل حاسمة لرسم مستقبل أسعار الذهب، ولا سيما أن مستوى 4100 دولار للأوقية يمثل اختبارًا رئيسيًا لقدرة المعدن النفيس على استدامة موجة صعود جديدة.
ختمًا، يقدم «مرصد الذهب» نافذة مهمة لفهم ديناميكيات السوق الذهبية، مستفيدًا من المؤشرات الاقتصادية والتحولات العالمية التي ترسم خارطة الاستثمار في المعدن النفيس.




