
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 180 جنيهًا في يوم واحد، ما أثار تساؤلات حول قدرة السوق على مواصلة هذا الصعود في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
تطورات أسعار الذهب وتأثير العوامل الاقتصادية
افتتحت أسعار الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، عند مستوى 6375 جنيهًا للجرام، بعد أن أغلق أمس عند 6400 جنيه، في ظل قفزة تجاوزت 3% مدعومة بالارتفاع العالمي لسعر الأونصة واستقرار سعر صرف الدولار عند حوالي 50.80 جنيه، مما دفع الذهب لاختراق مستوى المقاومة 6300 جنيه للجرام قبل أن يشهد تصحيحًا طفيفًا نتيجة عمليات جني الأرباح.
تأثير سعر الدولار وتدفقات الاستثمار
يظل سعر صرف الدولار مرتفعًا قرب مستوى 51 جنيهًا بسبب الطلب المستمر على العملة الأجنبية، خصوصًا مع اعتماد مصر الكبير على واردات الطاقة، التي تتأثر بتحركات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، إلا أن التدفقات النقدية للأدوات المالية المصرية شهدت تحسنًا ملحوظًا بدعم من زيادة تحويلات المصريين في الخارج، الأمر الذي خفف من المخاطر المرتبطة بالسندات الحكومية، وأدى إلى تعزيز ثقة المستثمرين.
الطلب المحلي وتحديات السوق
على الرغم من العوامل الدولية الداعمة للذهب، تعرض الطلب المحلي لضغوط مع اقتراب موسم الدراسة، مما أدى إلى وجود خصم بنحو 50 جنيهًا على أسعار الذهب بالسوق المصري، ويعكس ذلك عدم انعكاس الارتفاع العالمي والأسعار الأجنبية بشكل كامل على الأسعار المحلية بسبب ضعف الإقبال على المشغولات والذهب الاستثماري.
تأثير قرارات البنك المركزي على أسعار الذهب
تترقب الأسواق قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بتثبيتها رغم ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما قد يؤثر على سعر الصرف وسيولة السوق، وبالتالي يتحكم في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة ويحدد مدى قدرته على الصمود محليًا.
توقعات حركة أسعار الذهب محليًا
يبقى مستوى 6300 جنيه للجرام حاجزًا فنيًا رئيسيًا، وفي حال الثبات فوقه، قد يستمر الذهب في اتجاهه الصاعد نحو 6400 جنيه، فيما قد يدفع كسر هذا المستوى إلى حركة تصحيحية أوسع، خاصة في ظل ضعف الطلب الفعلي، وبالتالي تعتمد حركة الأسعار على توازن بين أداء الأونصة العالمية، سعر الدولار، وقوة الطلب المحلي على الذهب.




