
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في السوق المحلية والأسواق العالمية، خلال تعاملات الثلاثاء، تحت ضغط عمليات جني الأرباح وتعافي الدولار الأمريكي، بعد صعود الأوقية إلى مستويات قياسية قرب 4700 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو الماضي، بينما ساهمت التدفقات الاستثمارية ومشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية في الحد من خسائر المعدن النفيس.
تراجع أسعار الذهب في مواجهة تعافي الدولار
أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 15 جنيهًا مقارنة بإغلاق يوم أمس، ليصل إلى 6600 جنيه، في حين فقدت الأوقية بالسوق العالمية حوالي 12 دولارًا مسجلة 4640 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7543 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5657 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 52800 جنيه.
الذهب المحلي يتداول بخصم يترواح حول 7 جنيهات
شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه انخفاضًا طفيفًا في السوق الرسمية ليقترب من 50.87 جنيه، ما أدى إلى بيع الذهب محليًا بسعر يقل حوالي 7 جنيهات للجرام عن السعر الاسترشادي المحسوب وفق السعر العالمي، وهو ما يعكس وجود خصم طفيف في السوق المحلية على سعر المعدن.
محرّك الصعود والهبوط في الأسواق العالمية
شهدت الأوقية ارتفاعًا مفاجئًا عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، ما دعم السيولة وهدأ ضغوط سوق الدين، ونتج عنه ضعف الدولار وانخفاض العوائد، مما دفع المستثمرين لزيادة مشتريات الذهب كملاذ آمن ضد مخاطر الدين وتراجع القوة الشرائية للعملة الأمريكية.
مراكز الاستثمار عند أعلى مستوياتها خلال العام
أفاد تقرير التزامات المتداولين بأن مراكز الشراء لعقود الذهب في بورصة «كومكس» ارتفعت إلى 154,595 عقدًا، مع زيادة صافي المراكز الشرائية بنسبة 18% خلال ثلاثة أسابيع مستمرة، وهو ما يعكس تحسن الشهية الاستثمارية تجاه الذهب ويتزامن مع استمرار مخاوف الدين الأمريكي وتراجع قيمة الدولار، رغم كون المراكز الحالية أقل من ذروة الاثنين عشر شهرًا الماضية.
تحديات مستقبلية وتحليل السوق
يشير محللون إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يمثل ضغطًا مستمرًا على أسعار الذهب، ويعتبرون 4750 دولارًا نقطة فاصل مهمة لاتجاه المراكز الاستثمارية بين التخفيف وزيادة الشراء، كما يتوقعون أن تبقى أسعار الذهب في دائرة حساسة تجمع بين تدفقات الاستثمار ومخاطر السياسة النقدية، مع ترقب مستجدات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي لتوضيح اتجاه أسعار الفائدة.
تظل تدفقات صناديق الاستثمار وصناديق التحوط، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، عوامل داعمة للذهب كملاذ آمن، رغم تقلبات الأسعار الحالية، في ظل استمرار الطلب على المعدن النفيس من المستثمرين والمحافظ المالية الدولية.




