
تعيش أسواق الذهب في مصر والعالم حالة من التقلبات المستمرة خلال الفترة الراهنة، وسط ترقب واسع لأي تحركات جديدة تسهم في تحديد اتجاه الأسعار، التي تأثرت بشكل كبير بالمعطيات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات سوق العمل ومؤشرات التضخم، بالإضافة إلى توقعات تعديل سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي.
توقعات سعر الذهب وأسباب تراجع الأسعار
بحسب الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة المجوهرات ومستشار وزير التموين السابق، من المتوقع أن يصل سعر أوقية الذهب عالميًا إلى مستويات قياسية، ما قد يدفع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر إلى نطاق يتراوح بين 8 آلاف و9 آلاف جنيه، مُشيرًا إلى أن التراجع الأخير في الأسعار جاء نتيجة صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، خصوصًا مؤشرات الوظائف التي تجاوزت التوقعات، مما عزز احتمالات رفع سعر الفائدة الأمريكية في سبتمبر، وضغط على الذهب خلال تعاملات الجمعة الماضية، كما لفت إلى أن بيانات مثل مؤشر أسعار المستهلكين قد تحدث تغيراً في المشهد مستقبلاً، لأن أسعار الذهب مرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية الأمريكية ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة.
تأثير الهبوط العالمي على الأسواق المحلية
شهدت الأسواق العالمية تراجعًا كبيرًا في سعر أوقية الذهب بنحو 43 دولارًا خلال تداولات الجمعة، حيث أغلق السعر عند 4429 دولارًا، ومن ثم تأثر السوق المصرية بانخفاض تجاوز 50 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6330 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5425 جنيهًا، وبلغ عيار 24 نحو 7235 جنيهًا، مما يعكس علاقة طردية بين الأسواق العالمية والمحلية في حركة الأسعار.
الطلب العالمي ودور البنوك المركزية
أوضح ناجي فرج أن الطلب على الذهب لا يزال قويًا، حيث تحرز البنوك المركزية العالمية، ومنها البنك المركزي الصيني، مكاسب ضخمة من الشراء؛ إذ اقتنت الصين وحدها حوالي 630 ألف أوقية في مايو الماضي، مما يدعم الطلب العالمي على المعدن الأصفر ويشكل عاملًا إيجابيًا يعزز الاستقرار النسبي للأسعار، رغم التحديات الاقتصادية.
الاستثمار في الذهب ونصائح الخبراء
في سياق الاستثمار، ينصح ناجي فرج بالاحتفاظ بالذهب لفترة تمتد إلى ثلاث سنوات على الأقل، مشيرًا إلى أن الاستثمار طويل الأجل يتيح فرصة لتحقيق عوائد أكبر مقارنة بالتقلبات السعرية اليومية، مُتوقعًا أن تستمر عوامل الدعم الاقتصادية والطلب العالمي في دفع أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة خلال هذه الفترة.
مستقبل سعر الذهب عيار 21 في مصر
يتوقع الخبراء إمكانية تجاوز أوقية الذهب سعر 10 آلاف دولار عالميًا بنهاية فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب المحلية، حيث يُحتمل وصول عيار 21 إلى حدود تتراوح بين 8 آلاف و9 آلاف جنيه للجرام، مع الإشارة إلى أن هذه التوقعات ترتبط بسلسلة من العوامل المتغيرة مثل أسعار الذهب العالمية، والسياسة النقدية الأمريكية، ومعدلات التضخم والقرارات النقدية للبنوك المركزية، بالإضافة إلى مستويات الطلب المحلي والعالمي.
وهكذا، فإن أسواق الذهب في مصر تبدو في حالة من التذبذب المدعوم بعوامل متباينة، ما يستوجب متابعة مستمرة للمتغيرات الاقتصادية لضمان اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تحقق أفضل العوائد.




