
يشهد نظام التعليم في السودان أزمة حادة تعكس عمق الانقسامات السياسية والاجتماعية، حيث أعلن السودان خلال 48 ساعة عن نتيجتين لامتحان «الشهادة السودانية» التي تنظمها سلطتان متحاربتان، مما يهدد مستقبل الطلاب ويبرز تعقيدات الحرب وتأثيراتها على العملية التعليمية في البلاد.
تحديات التعليم في ظل الانقسام السياسي
تواجه العملية التعليمية في السودان انقسامات حادة بسبب الصراع المسلح، إذ أُجريت امتحانات الشهادة السودانية تحت إشراف حكومتين مختلفتين؛ الحكومة المركزية في الخرطوم وتحالف «تأسيس» في دارفور وكردفان، ما يخلق انقساماً تعليمياً ينعكس سلباً على آلاف الطلاب الذين لا يجدون الفرصة لأداء الامتحانات في مناطق نزاع واسعة، ويعيش نحو 8 ملايين طفل في سن الدراسة خارج المدارس، وفق تقارير «يونيسف»، مما ينذر بمستقبل غامض للتعليم في السودان.
الأرقام المتباينة وتأثيرها على جودة التعليم
بينما أعلنت وزارة التربية والتعليم أن 559 ألف طالب أدوا امتحانات الحكومة، أظهر امتحان «تأسيس» مشاركة أقل من 10 آلاف طالب، وهو رقم لا يعكس حجم الحاجة التعليمية في المناطق المتضررة، حيث يشير خبير تربوي إلى أن جودة التعليم تعاني من هيمنة الصراعات، وتسرب الطلاب إلى العمل أو القتال، مما يتطلب اتفاقاً أخلاقياً يضمن فرصاً متساوية للطلاب بعيداً عن النزاعات المسلحة.
الخلاف على عدد المدارس العاملة وأزمة رواتب المعلمين
تختلف الأرقام الحكومية عن تقديرات المعلمين والمنظمات الدولية بشأن المدارس التي لا تزال تعمل، وسط جدل حول توقف آلاف المدارس بسبب الحرب، إضافة إلى أزمة رواتب المعلمين التي لا تغطي سوى نسبة بسيطة من متطلبات المعيشة، حسب دراسات محلية، وهو ما دفع بعضهم إلى ترك مهنة التعليم والبحث عن مصادر دخل بديلة كالتعدين، مما يؤثر سلباً على استمرارية وجودة التدريس في البلاد.
مخاطر تعدد الامتحانات وانعكاسها على المستقبل
يتفق مختصون ومنظمات دولية على أن وجود امتحانين للشهادة السودانية قد يؤدي إلى تقزيم فرص الطلاب، ويخلق نظامين تعليميين متوازيين قد يختلف فيهما المنهاج والاعتراف الأكاديمي، مما يستدعي حلاً وطنياً عاجلاً يضمن امتحاناً موحداً يحقق العدالة للجميع ويحفظ حقوق الطلاب في كل المناطق، مع الحفاظ على جودة التعليم واستمرارية العملية التعليمية رغم الظروف الصعبة.
وفي خضم هذه الأزمة، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: كيف يمكن ضمان تعليم مستقر وعادل في السودان بعد الحرب، وسط تحديات الانقسام والتدهور الاقتصادي والاجتماعي؟




