
#سواليف
من طفولة بسيطة داخل أروقة نادي الرجاء الرياضي في الدار البيضاء، إلى قمة النجومية في ملاعب كرة القدم، تجسّد قصة سفيان رحيمي نموذجًا ملهمًا للكفاح والمثابرة، فليس مجرد مهاجم يُشهر اسمه في كأس العالم 2026، بل قصة رجل بنى نفسه بالتحدي والإصرار.
رحلة كفاح وتَحدي في عالم الكرة
ولد رحيمي في 2 يونيو 1996 بمدينة الدار البيضاء، وترعرع في مركز “الوازيس” التابع لنادي الرجاء حيث كان والده يعمل لسنوات طويلة، مما خلق له فرصة نادرة للاحتكاك بالنجوم منذ الطفولة، حيث بدأ يجمع الكرات بين أقدامهم، محلمًا بأن يرتدي يومًا قميص الفريق الأول. بدأ مسيرته في الفئات السنية للرجاء، لكنه تعرض لإصابات وعراقيل أجبرته على خوض تجربة في دوري الهواة مع نادي “نجم الشباب”، حيث أظهر موهبة كبيرة بتسجيل 17 هدفاً في 28 مباراة، مما دفع إدارة الرجاء لاستعادته وتوقيع عقد احترافي عام 2018 تحت قيادة المدرب الإسباني غاريدو.
تحدي التهميش والإصرار على النجاح
في 2017، لم يكن رحيمي محظوظًا، حيث قرر المدرب رشيد الطاوسي الاستغناء عنه، لكن شغفه وإصراره جعلاه يتخطى تلك المحنة، مستفيدًا من فرصة اللعب في دوري الهواة ليصقل مهاراته ويثبت جدارته حتى عاد إلى الصفوف الأولى للرجاء وتحقيق الألقاب مثل كأس الكونفدرالية الإفريقية. ذكاؤه التكتيكي وعمله الشاق جعلاه يتفوّق أمام المرمى، وهو ما أكده المدرب الحسين عموتة، مشيرًا إلى أن رحيمي سبق له أن أتقن الغريزة التهديفية عبر المثابرة.
رحلة التألق في آسيا
في صيف 2021، خاض رحيمي تجربة جديدة مع نادي العين الإماراتي مقابل 2.7 مليون يورو، حيث شهد تحوّلًا تكتيكيًا بفضل المدرب هيرنان كريسبو الذي وضعه في قلب الهجوم، لينفجر هدافيًا ويسجل 13 هدفًا في دوري أبطال آسيا، ويقود فريقه للتتويج باللقب لأول مرة منذ 20 عامًا، كما نال لقب أفضل لاعب بالبطولة، مؤكدًا مكانته كواحد من أبرز نجوم القارة.
النجومية الدولية وإنجازات كأس العالم
على الصعيد الدولي، فرض رحيمي نفسه مع المنتخب المغربي، وكان من أبرز أعمدة المنتخب المحلي الذي أحرز لقب كأس الأمم الإفريقية للمحليين، ولاحقًا أظهر تألقًا غير مسبوق في كأس العالم 2026 حيث قاد المغرب للأدوار الإقصائية بأهدافه الحاسمة، مما يعكس رحلة نجاح استثنائية باتت شهادة نجاح لشاب بدأ جامعًا للكرات وغدا نجمًا عالميًا يرفع علم بلاده في المحافل الكبرى.
باريس 2024: رقم قياسي وبصمة لا تُنسى
بلغ رحيمي ذروته في أولمبياد باريس 2024، باعتباره أول لاعب يسجل ضد منتخبات من خمس قارات مختلفة في نسخة واحدة، مساويًا رقم إبراهيم رياض كأكثر لاعب عربي وإفريقي تسجيلًا في نسخة أولمبية واحدة مع 8 أهداف، كما أصبح الهداف التاريخي للمغرب في البطولة، وعزز مكانته كأسد آسيا ولاعب لا يمكن الاستغناء عنه في صفوف المنتخب الأول، رغم المنافسة الشديدة.
تتميز قصة سفيان رحيمي بتجسيد الإرادة الحقيقية التي يقودها الالتزام والمثابرة، لتصبح مثالًا حيًا على كيفية تجاوز الصعوبات وتحويل الحلم إلى حقيقة على أعلى مستوى.




