مصر والسودان: الأمن المائي خط أحمر، ونرفض التحركات الأحادية في حوض النيل
عقدت بالقاهرة أعمال الجولة الثالثة لآلية (2+2) التشاورية لوزراء الخارجية والري بين مصر والسودان، برئاسة وزراء خارجية ورؤساء قطاعات الري والزراعة في البلدين، وبحث الجانبان تعزيز التعاون الثنائي الاستراتيجي، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلي رأسها ملف الأمن المائي وأمن البحر الأحمر، فضلاً عن جهود دعم واستقرار الدولة السودانية.
شراكة استراتيجية ووحدة مصير
أكد الجانبان عمق ومتانة العلاقات التاريخية والأزلية بين شعبي وادي النيل، مشددين على أن وحدة المصير والإرث المشترك محصنان ضد أي محاولات للوقيعة أو بث الفتنة، وتناولت المباحثات سبل تطوير التعاون في المجالات السياسية، والاقتصادية، والمائية، والثقافية، إضافة إلى دعم جهود التعافي ومسار إعادة الإعمار في السودان.
اقرأ أيضًا: حكاية مريض أبهر الشرقية.. يختم القرآن كل 3 أيام خلال جلسات الغسيل الكلوي
دعم مطلق لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية
جدد الجانب المصري التأكيد على اصطفافه التام مع السودان ومؤسساته الوطنية، مجدداً الرفض القاطع لأي كيانات موازية تمس بسلامة الأراضي السودانية ووحدتها.
حذر الجانبان من استهداف الميليشيات للبنية التحتية ومحطات الكهرباء والمنشآت المائية في السودان.
عبرت مصر عن استعداتها الكاملة لاتخاذ كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لحماية الأمن القومي للبلدين والخطوط الحمراء المشتركة.
موقف موحد ورفض قاطع للتحركات الإثيوبية الأحادية
تصدر ملف نهر النيل المباحثات، حيث شدد الجانبان على أن الأمن المائي لمصر والسودان هو جسد واحد لا يتجزأ، وتمسك الطرفان بحقوقهما المائية الكاملة وفق اتفاقية عام 1959.
رفض السد الأحادي: أدان الجانبان التحركات الإثيوبية الأحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرين السد الإثيوبي تهديداً مستمراً لدولتي المصب في غياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.
إطار الحوض: أكد الطرفان أن قضية السد تخص دول حوض النيل الشرقي الثلاث فقط، رافضين محاولات إقحام بقية دول الحوض. ودعوا إلى استعادة التوافق والشمولية في "مبادرة حوض النيل (NBI)" عبر تعديل الاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع الأطراف.
حوكمة البحر الأحمر وحرية الملاحة.
شدد الجانبان على أن حوكمة البحر الأحمر وتأمين حرية الملاحة فيه هي مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفقاً للقانون الدولي، رفضاَ أي مساعٍ لعسكرة البحر الأحمر أو السماح لأي دولة غير مشاطئة بإنشاء موطئ قدم أو نفاذ بحري على حساب سيادة دول الإقليم.
تعزيز التعاون المائي وتوقيع مذكرة تفاهم جديدة.
على هامش الاجتماعات، شهد وزيرا خارجية البلدين مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان، تتضمن:
إعادة تأهيل المنشآت المائية المتضررة من النزاع.
تنفيذ مشروعات الحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار.
إنشاء محطات مياه شرب تعمل بالطاقة الشمسية وبرامج بناء القدرات والتدريب للكوادر السودانية.
استمرار الجهود المصرية الفنية في صيانة وتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء عبر فريق الخبراء المصريين.
وفي ختام الاجتماعات، ثمّن الجانب السوداني المبادرة المصرية بتقييم الأضرار، إضافة إلى تلبية مصر للاحتياجات التدريبية العاجلة لقطاعات الري السودانية دعماً لمسار إعادة الإعمار المؤسسي.