تحول الإيفواري الشاب يان ديوماندي، لاعب ريال مدريد، من صفقة أثارت تساؤلات جماهير النادي الملكي إلى أحد الحلول الهجومية التي فرضت نفسها بقوة، مستفيدا من غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور، ليضع المدرب جوزيه مورينيو أمام اختبار صعب مع اقتراب عودة الأخير إلى صفوف الفريق.
كان ريال مدريد يسعى خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية للتعاقد مع الفرنسي مايكل أوليسيه، لاعب بايرن ميونيخ الألماني، ليدعم الجبهة اليمنى التي عانت من نقص الخيارات، إلا أن تعقد المفاوضات مع إدارة النادي البافاري دفعه إلى تغيير وجهته والتعاقد مع ديوماندي، في صفقة بلغت قيمتها نحو 140 مليون يورو، شاملة الحوافز والمكافآت.
اقرأ أيضًا: عماد متعب: بن جديدة مهاجم الأهلي الصريح وسيُسجل أهدافًا كثيرة
وأثارت الصفقة تساؤلات كثيرة، خاصة أن ديوماندي لم يتجاوز 19 عاما، فضلا عن ارتفاع قيمتها، إلى جانب وجود عدد من النجوم في الخط الأمامي للفريق، مثل كيليان مبابي وفينيسيوس وجود بيلينجهام وأردا جولير، وهو ما جعل جماهير ريال مدريد تتساءل عن مدى حاجة الفريق إلى لاعب جديد في مركز الجناح الأيسر.
وبدأ ديوماندي مشواره مع الفريق بالمشاركة بديلا، كما دفع به المدرب جوزيه مورينيو في بعض الأحيان على الجبهة اليمنى، رغم تفضيله اللعب في الجانب الأيسر، ولم يقدم في البداية المستويات المنتظرة منه، قبل أن يتحسن أداؤه تدريجيا مع حصوله على فرصة المشاركة في مركزه المفضل.
ورغم هذا التطور، ظل اللاعب بعيدا عن التشكيل الأساسي في ظل وجود فينيسيوس، إلى أن جاءت مواجهة فياريال، التي شهدت طرد الجناح البرازيلي وإيقافه أربع مباريات، لتفتح الباب أمام ديوماندي للحصول على فرصة أكبر لإثبات قدراته.
واستغل اللاعب الشاب الفرصة بصورة مميزة، وقدم مستويات لافتة على الجبهة اليسرى، مستفيدا من سرعته وقدرته على المراوغة والاختراق، إلى جانب مساهماته الدفاعية، كما كان حاسما أمام المرمى، وسجل أهدافا تشبه أهداف الهولندي ماركو فان باستن. وتعكس أرقامه حجم تأثيره الهجومي، بعدما ساهم في 8 أهداف خلال آخر 6 مباريات مع ريال مدريد، بتسجيل 4 أهداف وصناعة 4 أخرى.
وأثبت ديوماندي خلال مشاركاته الأخيرة أنه لا يمثل مجرد بديل لفينيسيوس، بل يمكن أن يكون عنصرا مؤثرا في المنظومة الهجومية للفريق، خاصة مع قدرته على التحرك في المساحات وصناعة الفرص، فضلا عن التفاهم الذي أظهره مع كيليان مبابي وجود بيلينجهام، بما يمنح الجهاز الفني خيارات متنوعة في الخط الأمامي.
ولا يقتصر تميز ديوماندي على قدراته الفنية داخل الملعب، إذ يتمتع أيضا بالهدوء والتواضع، وهو ما عكسته لفتة طيبة قام بها خلال مباراة ريال مدريد أمام راسينج سانتاندير، أمس الأحد، عندما أهدى قميصه لطفل من اكاديميه راسينج سانتاندير، عقب خروجه من الملعب خلال عملية تبديل، في مشهد دفع جماهير الفريق المنافس إلى التصفيق له بحرارة، ليحظى بتقدير جماهيري لافت، بعكس ما واجهه فينيسيوس من صافرات استهجان في ملاعب كثيرة.
ومع اقتراب عودة فينيسيوس، يجد مورينيو نفسه أمام معضلة فنية، وهي كيفية إعادة النجم البرازيلي إلى التشكيل الأساسي دون التأثير على الانسجام الذي بدأ يظهر في الخط الأمامي، خاصة أن ديوماندي استغل غيابه وقدم ما يجعله منافسا قويا على مركز الجناح الأيسر، وهو ما يضع المدرب أمام قرار صعب بين الحفاظ على العناصر التي أثبتت فاعليتها أو إعادة ترتيب أوراقه لإشراك أحد أبرز نجوم الفريق.