كيف خسر التاكسي معركة السعر أمام النقل الذكي في منافسة غير عادلة؟
02:20 م 03/11/2026
كيف خسر التاكسي معركة السعر أمام النقل الذكي
"هاخد منك 120 جنيه.. آخر كلام"، هكذا أنهى سائق التاكسي الصفقة مع محرر مصراوي، بينما كانا يتفقان على توصيلة تبدأ من تقاطع شارعي سوريا وجزيرة العرب بالمهندسين إلى شارع مجلس الأمة وتحديدًا في ميدان لاظوغلي بعابدين.
أجرى مصراوي مقارنة لأسعار الرحلة التي يصل طولها إلى نحو 7 كيلومترات، لرصد فارق تكلفة الانتقال عبر سيارات التاكسي وتطبيقات النقل الذكي، بمنتصف يوم أمس، نحو الساعة 4 عصرًا.
اقرأ أيضًا: يويفا ينعى لاعب تينيريفي الإسباني خيسوس دي ميجيل بعد وفاته إثر اصطدامه بحارس أندورا
كان أقل متوسط سعر متاح عبر تطبيقات أوبر وديدي وإندرايف وكريم نحو 86 جنيهًا للرحلة، مقابل 120 جنيهًا طلبها سائق التاكسي عند الاتفاق المباشر على الأجرة، بفارق يصل إلى 34 جنيهًا، ما يعني أن التاكسي أغلى بنحو 40% من متوسط أقل عروض التطبيقات في الرحلة.
تتكلف الرحلة بأقل سعر لها عبر تطبيق ديدي نحو 74 جنيهًا، أما إندرايف فيقضيها بنحو 80 جنيهًا لأقل سيارة قبلت الرحلة (المبلغ الذي عرضه الراكب وقبله السائق، طبقًا لآليات التطبيق)، و80 جنيهًا هو ذات المبلغ الذي طلبته أقل فئة لسيارات أوبر، أما أقل سعر متاح على تطبيق كريم فهو 110 جنيهات لذات الرحلة.
تكشف المقارنة عن تفاوت بين التطبيقات نفسها بلغ بين أرخص عرض على ديدي وأرخص عرض على كريم نحو 36 جنيهًا، ولا تعني المقارنة أن تطبيقات النقل الذكي تقدم دائمًا أسعارًا أقل من التاكسي، إذ يظل الاتفاق المباشر مع سائق التاكسي خاضعًا للتفاوض، وهو ما يجعل سعر الرحلة النهائي غير قابل للتوقع.
أين مكان التاكسي؟
في مساء الخميس الماضي، طلب محرر مصراوي من سائق تاكسي توصيله من تقاطع شارعي جامعة الدول العربية مع السودان إلى مساكن شيراتون بمصر الجديدة، ولم يتنازل السائق بعد طول فصال عن 300 جنيه ثمن الطريق. بعد دقائق طلب المحرر سيارة على تطبيق ديدي لذات الرحلة بـ150 جنيهًا ليفاجأ ساعة حضورها بأنها تاكسي يستخدم سائقها التطبيق.
في الطريق بين المهندسين ومصر الجديدة، حاور مصراوي سائق التاكسي رأفت رجب، الذي يقول إن المنافسة بين التاكسي وتطبيقات النقل الذكي لم تعد في اختلاف وسيلة نقل، بل تحولت إلى مواجهة اقتصادية، توفر على الزبائن، بينما يجد سائق التاكسي نفسه أمام تحديات للحفاظ على دخله.
لا بد للتاكسي من تعريفة رسمية محددة، كما يقول رجب لـ مصراوي، لكنه يضيف أن الراكب سيجد نفسه أمام أجرة يجري الاتفاق عليها بعيدًا عن الأجر الذي يحدده العداد.
في مارس 2026، عدلت محافظة القاهرة تعريفة التاكسي الأبيض، لتصبح 15 جنيهًا لفتح العداد تشمل الكيلومتر الأول، و4 جنيهات لكل كيلومتر إضافي، بجانب رسوم الانتظار المقررة.
باحتساب هذه التعريفة لمسافة الرحلة بين المهندسين ووسط البلد بمسافة 7 كيلومترات، تصل الأجرة إلى نحو 39 جنيهًا، دون احتساب الانتظار، وهو رقم يقل كثيرًا عن أجرة 120 جنيهًا التي طلبها السائق، فالتعريفة الرسمية تمنح التاكسي ميزة سعرية كبيرة مقارنة بالتطبيقات، لكن هذه الميزة لا تصل بالضرورة إلى الراكب في الواقع.
ويعترض رجب قائلًا إن ارتفاع أجرة التاكسي لا يمكن تفسيره على أنه مجرد مغالاة من السائق دون النظر إلى تكاليف تشغيل السيارة، التي تشمل الوقود والصيانة والإطارات وقطع الغيار والتراخيص والتأمين، فضلًا عن انخفاض قيمة السيارة مع زيادة الاستخدام.
وفي مارس 2026، ارتفع بنزين 92 إلى نحو 22.25 جنيه للتر، كما صعد بنزين 80 إلى نحو 20.75 جنيه للتر.
ولا تتوقف تكلفة تشغيل التاكسي عند المسافة التي يقطعها حاملًا الراكب، كما يقول رجب لـ مصراوي، إذ يتحمل السائق أيضًا تكلفة الكيلومترات التي يقطعها بحثًا عن رحلة جديدة أو أثناء عودته من منطقة لا يتوافر فيها طلب كافٍ.
ويمثل الوقت الضائع في انتظار الركاب أحد الأعباء غير المباشرة التي يصعب قياسها من خلال سعر الرحلة وحده، حسبما يضيف رجب، بينما يشير إلى أن ذلك يؤثر في عدد الرحلات اليومية وإجمالي الإيراد الذي يستطيع السائق تحقيقه.