أكد الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أهمية الانتقال من شبكات النقل الوطنية المنفصلة إلى بناء شبكة نقل عربية متكاملة، قادرة على تعزيز الترابط بين الدول العربية، وتيسير حركة التجارة والأفراد، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم التكامل الاقتصادي العربي.

جاء ذلك في كلمته خلال أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب، التي تستضيفها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، وعدد من وزراء النقل وممثلي الدول العربية.

اقرأ أيضًا: الجامعة العربية تبحث استراتيجية موحدة للسلامة الطرقية والنقل الأخضر

وقال المالكي، أن قطاع النقل يمثل أحد المحاور الرئيسية للعمل العربي المشترك، لما يؤديه من دور محوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وربط الأسواق العربية، وتيسير حركة التجارة والأفراد بين الدول.

وأشار إلى أن بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تشير إلى أن أكثر من 80% من حجم السلع المتداولة عالميًا يُنقل عبر البحار، وهو ما يعكس حجم الفرص والمسؤوليات أمام الدول العربية التي تقع في قلب عدد من أهم طرق التجارة البحرية.

وأضاف أن قناة السويس تمثل نموذجًا بارزًا للأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية العربية، حيث كان يمر عبرها، قبل الاضطرابات الأخيرة، نحو 10% من حجم التجارة البحرية العالمية، وما يقارب 22% من تجارة الحاويات المنقولة بحرًا.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط عالميًا، مشيرًا إلى تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تفيد بمرور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا عبر المضيق خلال عام 2025، بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار، إلى جانب عبور نحو 3 آلاف سفينة شهريًا، بما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط السائل، فضلًا عن أهميته لسوق الغاز الطبيعي المسال.

وأكد أن هذه المؤشرات لا تعكس الأهمية الاقتصادية للممرات البحرية فحسب، بل تكشف أيضًا مدى ارتباط أمن المنطقة العربية واستقرارها باستقرار حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الأخيرة في الممرات البحرية الحيوية أظهرت مدى تأثر سلاسل التوريد العالمية، وما يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع واستقرار الإمدادات.

وفيما يتعلق بالتجارة البينية العربية، أشار المالكي إلى أن حجم التجارة داخل المنطقة العربية لا يزال دون مستوى الطموحات والإمكانات الاقتصادية والبشرية والطبيعية التي تمتلكها الدول العربية، حيث تدور نسبتها حول 13% من إجمالي تجارة المنطقة.

وأضاف أن كل طريق جديد يربط بين دولتين عربيتين، وكل خط سكك حديدية عابر للحدود، وكل ميناء ترتفع كفاءته، وكل إجراء جمركي يتم تبسيطه أو رقمنته، يمثل خطوة مباشرة نحو زيادة التجارة البينية، وتوسيع قدرة القطاع الخاص العربي على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية.