مجدي الجلاد يعلق على لقاء وزير الإعلام مع صناع المحتوى: "الرأي الآخر غائب"

03:39 م 04/11/2026

الإعلامي مجدي الجلاد

انتقد الإعلامي مجدي الجلاد تراجع الحريات الإعلامية وغياب الرأي الآخر، وحذر من تقييد الإعلام المحترف وغياب قانون تداول المعلومات في مصر.

ووجهت الإعلامية نبيلة البدوي سؤالًا إلى الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، بشأن لقاء الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من صناع المحتوى، وردود الفعل الغاضبة من جانب بعض الصحفيين الذين اعتبروا اللقاء تجاوزًا في حق المهنة، متسائلة عن تقييمه لهذا اللقاء ودلالاته.

اقرأ أيضًا: الجلاد: لا أعرف صحفيًا بمؤسستي يأخذ أموالًا لحذف أخبار.. ولو حصل "هقطع رقبته"

ورد "الجلاد" خلال لقائه في برنامج "خارج النص"، قائلًا إنه من حق وزير الإعلام أن يلتقي من يراه مناسبًا، مضيفًا: "لكني أبدى 3 تحفظات على اللقاء، وآمل أن يتسع صدر وزير الإعلام، الذي تجمعني به صداقة، والمؤسسات المسؤولة عن إدارة المشهد الإعلامي، لملاحظاتي بشأن واقع الإعلام المصري، والتحديات التي تواجه المهنة".

مجدي الجلاد: هناك علاقة عكسية بين تراجع الإعلام المحترف وصعود المؤثرين

وقال رئيس تحرير مؤسسة "أونا" إن هناك علاقة عكسية بين تراجع الإعلام المحترف وصعود المؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الإعلام المحترف، سواء كان مؤسسات صحفية أو قنوات تلفزيونية أو مواقع إلكترونية أو محطات إذاعية، يمثل الأساس المهني للعمل الإعلامي، سواء في ماسبيرو أو مدينة الإنتاج الإعلامي أو غيرهما.

وأشار إلى أن تقييد الإعلام المحترف يفتح المجال أمام صعود صناع المحتوى والمؤثرين، لافتًا إلى أن الإعلام المهني يجب أن يكون الوعاء الوطني للحوار العام، وأن يؤدي دوره في نشر الوعي وإدارة نقاش إيجابي، ورعاية اختلاف الآراء، وضمان تدفق المعلومات الصحيحة من مصادرها الحقيقية.

مجدي الجلاد: الإعلام المصري يعاني انخفاضًا تاريخيًا في سقف الحريات

وأكد "الجلاد" أن نجاح أي منظومة إعلامية في العالم يرتبط بتوافر مجموعة من الضمانات الأساسية، في مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ورفع سقف الحوار والنقاش، وإتاحة المعلومات، واحترام التعددية، موضحًا أن غياب هذه الضمانات يحول الإعلام إلى إعلام مقيد.

وأضاف أن مصر تشهد انخفاضًا شديدًا في سقف الحريات الإعلامية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن إدارة المؤسسات الإعلامية، سواء كانت مملوكة للحكومة أو خاصة أو مستقلة، أصبحت خاضعة لتدخل مؤسسات الدولة، التي لا يقتصر دورها على الإدارة، وإنما يمتد إلى التحكم في الصناعة والمهنة والقواعد والمواثيق المنظمة لها.

مجدي الجلاد: هناك تغييب كامل للرأي الآخر وتوحيد للنغمة الإعلامية

ولفت إلى أن من أبرز أزمات المشهد الإعلامي الحالي وجود ما وصفه بالنفي الكامل لصوت الآخر ورأيه، وتغييب الاختلاف، وفرض نغمة إعلامية واحدة تأتي وفقًا للتعليمات، بما يحد من قدرة المؤسسات الإعلامية على أداء دورها الحقيقي في التعبير عن المجتمع ومناقشة قضاياه.

وشدد "الجلاد" على أن أزمة حرية الرأي والتعبير لا تقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، وإنما تمتد أيضًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن كثيرين واجهوا مشكلات حقيقية بسبب منشورات أو آراء عبر موقع فيسبوك، وهو ما يعكس اتساع دائرة القيود المفروضة على التعبير عن الرأي.

مجدي الجلاد: أحترم المؤثرين وصناع المحتوى.. لكن الصحفيين يمتلكون خبرة مهنية

وشدد رئيس تحرير مؤسسة "أونا" على احترامه للمؤثرين وصناع المحتوى والبلوجرز، رغم اختلافه مع بعضهم، مشيرًا إلى أن هناك فارقًا بين طبيعة عمل صناع المحتوى وبين المؤسسات الإعلامية التي تضم صحفيين وإعلاميين محترفين أمضوا سنوات طويلة في ممارسة المهنة واكتساب الخبرات.

وأوضح أن المؤسسات الصحفية والإعلامية تضم كوادر مهنية قادرة على تقديم أداء إعلامي احترافي يخدم البلد، لكن المشكلة تكمن في عدم وصول صوت هؤلاء إلى الجمهور بالشكل المطلوب، متسائلًا عن الأسباب التي جعلت الجمهور يستمع إلى المؤثرين بصورة أكبر من الصحفيين والإعلاميين المحترفين.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بقدرات الصحفيين أو كفاءتهم، وإنما بطبيعة المناخ الإعلامي السائد، قائلًا إن الدولة تريد إعلامًا ذا نغمة واحدة، وإن المساحات التي لا يشغلها الإعلام المحترف سيملؤها آخرون، محذرًا من أن استمرار تقييد المؤسسات الإعلامية يؤدي إلى مزيد من تراجع دورها وتأثيرها.

مجدي الجلاد: مصر من الدول القليلة التي لا تمتلك قانونًا لتداول المعلومات
في الوقت نفسه انتقد "الجلاد" غياب قانون ينظم تداول المعلومات وتدفقها في مصر، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أبرز أوجه القصور في البيئة الإعلامية، موضحًا أن من حق الصحافة والإعلام أن يتوافر لهما إطار قانوني يحاسب المسؤول الحكومي حال حجبه المعلومات عن الصحفيين.

وأشار إلى أن غياب المعلومات يضع الصحفي أمام صعوبات كبيرة عند محاولة الوصول إلى البيانات والأرقام والإحصاءات الرسمية، لافتًا إلى أن المؤسسات الحكومية لا توفر بالضرورة بيانات مشتركة ومتسقة يمكن للصحفي الاعتماد عليها في إعداد التقارير والتحقيقات الصحفية.

مجدي الجلاد: لم أشهد صحفيًا يحتاج إلى تصريح لممارسة عمله الميداني
وأشار "الجلاد" إلى القيود التي تواجه الصحفيين أثناء ممارسة عملهم الميداني، مؤكدًا أنه لم يشهد طوال سنوات عمله في الصحافة، وما قبلها، أن يحتاج الصحفي إلى تصريح حتى يتمكن من ممارسة عمله الأساسي في الشارع.

واختتم الكاتب الصحفي مجدي الجلاد حديثه قائلًا إنه نشأ مهنيًا باعتباره صحفي تحقيقات، وكان ينزل إلى الشارع لإجراء التحقيقات والتصوير وممارسة مختلف أشكال العمل الصحفي دون هذه القيود، مشددًا على أن العمل الميداني يمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة المهنة، وأن تقييده ينعكس سلبًا على قدرة الصحفيين على أداء دورهم والوصول إلى المعلومات ونقل الحقائق إلى الجمهور.